صحة جيدة لحياة أفضل

العبور المعوي: دراسة علمية تكشف العدد «المثالي» للتبرز من أجل العيش لفترة أطول

حرر : د. عماد بوعريسة | دكتور في الطب
31 مايو 2026

ماذا لو كان عدد مرات دخولك إلى المرحاض يكشف حالتك الصحية؟

قد يبدو الموضوع نادر الطرح في النقاشات العامة، لكنه في الحقيقة أساسي لفهم طريقة عمل الجسم. فعدد مرات التبرز يُعد مؤشرا حقيقيا على صحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي وحتى صحة القلب والأوعية الدموية. وتشير دراسة أمريكية حديثة إلى وجود معدل “مثالي” للتبرز يرتبط بصحة أفضل وعمر أطول. فلا الإمساك المزمن ولا التردد المفرط على المرحاض يعتبران طبيعيين، إذ يبدو أن توازن الأمعاء يلعب دورا أكبر بكثير مما كان يُعتقد.

قام باحثون من معهد “Institute for Systems Biology” بتحليل البيانات الطبية لأكثر من 1400 شخص بالغ تتراوح أعمارهم بين 18 و89 عاما، وكانوا جميعا يتمتعون بصحة جيدة بشكل عام.

وقسّم العلماء المشاركين إلى عدة فئات:

  • من مرة إلى مرتين أسبوعيا
  • من 3 إلى 6 مرات أسبوعيا
  •  من مرة إلى 3 مرات يوميا
  • 4 مرات يوميا أو أكثر

ثم درس الباحثون:

  •  الميكروبيوتا المعوية
  •  البكتيريا الهضمية
  • المستقلبات الموجودة في الدم
  •  بعض المؤشرات الالتهابية
  •  وظائف الكبد والكلى
  •  إضافة إلى عدة معايير مرتبطة بالشيخوخة البيولوجية

وأظهرت النتائج التي نُشرت في المجلة العلمية ‘’Cell Reports Medicine’’، أن معدل التبرز المثالي يتراوح بين مرة ومرتين يوميا، حيث ارتبط ذلك بأفضل المؤشرات الصحية، وأظهر المشاركون ضمن هذه الفئة:

  •  توازنا أفضل للميكروبيوتا المعوية
  •  انخفاضا في السموم المتداولة داخل الدم
  •  صحة كلوية أفضل
  •  كبدا “أصغر سنا” من الناحية البيولوجية
  •  انخفاضا في مؤشرات الالتهاب

وبحسب البروفيسور” شون غيبونز” الباحث الرئيسي في الدراسة، فإن بطء العبور المعوي قد يعزز إنتاج مواد سامة من طرف بعض البكتيريا المعوية.

عندما تبقى الفضلات لفترة طويلة داخل القولون، تبدأ البكتيريا المعوية في فقدان الألياف الغذائية التي تعتمد عليها في عملية التخمير، وعندها تتجه هذه البكتيريا إلى تفكيك البروتينات الموجودة في الأمعاء بشكل أكبر، ما يؤدي إلى إنتاج عدة مركبات قد تكون ضارة، من بينها:

  • الأمونيا
  •  الفينولات
  •  الإندول
  •  السموم الالتهابية

وبعض هذه المواد يمكن أن تعبر الحاجز المعوي وتصل إلى مجرى الدم.

وعلى المدى الطويل، قد يساهم ذلك في زيادة:

  •  الإجهاد التأكسدي
  •  الالتهاب المزمن
  •  العبء على الكبد
  •  وإرهاق الكليتين

في المقابل قد يشير التبرز المتكرر بشكل مفرط أيضا إلى وجود خلل صحي، وقد لاحظ الباحثون أن تجاوز أربع مرات يوميا قد يرتبط بـ:

  •  التهاب معوي
  •  سوء امتصاص العناصر الغذائية
  •  بعض أمراض الجهاز الهضمي
  •  أو اضطرابات في الميكروبيوتا المعوية

فالعبور السريع داخل الأمعاء قد يمنع امتصاص:

  • الفيتامينات
  •  المعادن
  • الماء
  •  وبعض العناصر الغذائية الأساسية

ما قد يؤدي إلى التعب أو نقص التغذية أو اضطرابات في التوازن الأيضي.

خلال السنوات الأخيرة اكتشف العلماء مدى التأثير الكبير للميكروبيوتا المعوية على مختلف وظائف الجسم، فالمليارات من البكتيريا الموجودة داخل الأمعاء تساهم في:

  •  الهضم
  • المناعة
  •  تنظيم عملية الأيض
  •  التحكم في الالتهابات
  • وحتى بعض الوظائف العصبية

ويساعد العبور المعوي المتوازن على الحفاظ على ميكروبيوتا متنوعة ومستقرة، وهو ما يُعتبر عاملا أساسيا للصحة الجيدة.

ويؤكد المختصون أنه لا توجد قاعدة موحدة تنطبق على جميع الأشخاص، فبعض الناس يتبرزون بشكل طبيعي:

  •  مرة كل يومين
  •  بينما آخرون مرتين يوميا
  •  دون وجود أي مشكلة صحية

ويبقى الأهم هو:

  •  الانتظام
  • غياب الألم
  •  القوام الطبيعي للبراز
  •  وعدم وجود أعراض مرافقة

يُنصح بمراجعة الطبيب في حال ظهور:

  •  إمساك مستمر
  •  إسهال مزمن
  •  دم في البراز
  •  آلام متكررة في البطن
  •  فقدان وزن غير مبرر
  •  تعب شديد
  • أو تغير مفاجئ في العبور المعوي

فهذه الأعراض قد تكشف أحيانا عن:

  • متلازمة القولون العصبي
  •  مرض التهابي معوي
  •  اضطراب أيضي
  •  عدوى
  •  أو في حالات نادرة سرطان القولون والمستقيم

يوصي الأطباء بعدة خطوات بسيطة تساعد على تحسين العبور المعوي والحفاظ على ميكروبيوتا صحية.

زيادة الألياف الغذائية : تغذي الألياف البكتيريا النافعة وتُسهّل مرور البراز، وهي موجودة خصوصا في:

  •  الخضروات
  •  الفواكه
  • البقوليات
  •  الحبوب الكاملة
  •  البذور

شرب الماء بكميات كافية : نقص الماء قد يؤدي إلى تصلب البراز وإبطاء حركة الأمعاء.

ممارسة النشاط البدني بانتظام: النشاط البدني يحفز بشكل طبيعي تقلصات الأمعاء.

التقليل من الأطعمة فائقة التصنيع: الإفراط في تناول المنتجات الصناعية قد يخل بتوازن الميكروبيوتا المعوية.

عدم تأجيل الذهاب إلى المرحاض: تأخير التبرز بشكل متكرر قد يؤثر تدريجيا على المنعكس الطبيعي لحركة الأمعاء.

بعدما كان يُنظر إلى العبور المعوي باعتباره مجرد موضوع هضمي، أصبح اليوم يُعتبر مؤشرا عاما على صحة الجسم، فوظائف الأمعاء تؤثر على:

  • المناعة
  •  عملية الأيض
  • الالتهابات
  • شيخوخة الخلايا
  •  وحتى بعض التوازنات الهرمونية

تُذكر هذه الدراسة بأن الجسم السليم يرسل غالبا إشارات بسيطة… حتى داخل المرحاض.

الكلمات المفتاحية: العبور المعوي، التبرز، الإمساك، الإسهال، الميكروبيوتا المعوية، صحة الجهاز الهضمي، الكبد، الكلى، الألياف الغذائية، الهضم، سرطان القولون والمستقيم، .

إقرأ أيضاً: