أن تكون الطفل الأوسط ليس مجرد حكاية عائلية طريفة فوفق دراسة واسعة أُجريت في كندا، قد يرتبط هذا الموقع داخل ترتيب الإخوة بسمات شخصية محددة، أين قام باحثون من جامعة بروك وجامعة كالغاري بتحليل ملفات نحو 700 ألف متطوع بهدف تحديد ما إذا كان ترتيب الولادة يؤثر في الشخصية.
أداة علمية معترف بها: اختبار HEXACO
لقياس الفروق، استخدم الباحثون اختبار HEXACO Personality Inventory ،أين طُوّر هذا النموذج في مطلع الألفية الثانية على يد علماء نفس كنديين، ويقيّم 25 سمة فرعية موزعة على ستة أبعاد رئيسية:
- الصدق والتواضع (التواضع، الإخلاص)
- العاطفية (الحساسية)
- الطبع الاجتماعي
- القبول أو الطيبة (اللطف، الصبر)
- الضمير الحي (تحمل المسؤولية)
- الانفتاح على التجربة
يتضمن الاستبيان 100 بند معياري، ويُستخدم على نطاق واسع في علم النفس الفارقي.
الطفل الأوسط: أكثر تواضعًا وميلًا للتوافق
أظهرت النتائج اتجاهًا واضحًا فالطفل الواقع بين أخ أكبر وأخ أصغر سجل درجات أعلى في:
- التواضع
- اللطف
- الانفتاح الاجتماعي (إلى حد ما)
ويبدو أنهم أكثر استعدادًا للتعاون وإظهار الدبلوماسية والسعي إلى الانسجام.
ويطرح الباحثون تفسيرًا بسيطًا:
- النمو بين شقيقين يفرض التفاوض،
- تقاسم اهتمام الوالدين،
- التعامل مع شخصيات مختلفة،
- وتعلّم التسوية.
وهذا النمط من التنشئة المبكرة قد يعزز مهارات اجتماعية قوية.
انفتاح أقل قليلًا على التجربة
في المقابل سجل الأطفال الأوسطون درجات أقل في بُعد الانفتاح على التجربة مقارنة بالأطفال الوحيدين أو البكر، وقد يكونون أقل ميلًا إلى المخاطرة أو الخروج التلقائي من منطقة الراحة، لكن ذلك لا يعني نقص الفضول بل يشير إلى ميل نسبي لتفضيل الاستقرار في العلاقات.
الانفتاح الاجتماعي: موقع متوسط
في ما يخص الانفتاح الاجتماعي يقترب الطفل الأوسط من البكر، إذ يسجل درجات أعلى من الأصغر أو الطفل الوحيد، والفرضية المطروحة: العيش ضمن أسرة متعددة الأطفال يزيد من فرص التفاعل الاجتماعي، ما يعزز الطلاقة في العلاقات.
كيف نفسر هذه المعطيات؟
يبقى الباحثون حذرين. فترتيب الولادة قد يؤثر في بعض السمات، لكنه لا يحدد الشخصية بشكل مطلق، فهناك عوامل أخرى تلعب دورًا مهمًا منها:
- أسلوب التربية
- البيئة الاجتماعية والاقتصادية
- أحداث الحياة
- الثقافة الأسرية
كما أن الفروق المسجلة ذات طابع إحصائي، وتعكس اتجاهات عامة لا مصائر فردية.
ماذا تكشف هذه النتائج عن ديناميكيات الأسرة؟
تؤكد الدراسة فكرة أساسية في علم النفس النمائي: الشخصية تُبنى من خلال التفاعل، فالطفل الأوسط يحتل موقعًا استراتيجيًا خاصة وأنه لا يحمل الرمزية المرتبطة بالبكر، ولا يحظى بالاهتمام الخاص الممنوح للأصغر وغالبًا ما يطور:
- قدرة على التكيف
- حسًا بالتسوية
- مهارة في تهدئة التوترات
وهي مهارات مفيدة في الحياة الراشدة.
خلاصة
إذا كنت الطفل الأوسط فإن العلم ينسب إليك:
- قدرًا أكبر من التواضع
- لطفًا واضحًا
- اجتماعية جيدة
- طبعًا ميالًا للتوافق
أقل مغامرة ربما لكن غالبًا أكثر دبلوماسية.
موقع عائلي يترك أثره… دون أن يحدد المصير.
الكلمات المفتاحية: الطفل الأوسط، ترتيب الولادة، الشخصية، اختبارHEXACO، علم النفس الأسري، الاجتماعي، اللطف، التواضع، الإخوة، بحث كندي.
إقرأ أيضاً: