صحة جيدة لحياة أفضل

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الطفل: أبحاث علمية تكشف عن تورط التعرض للمعادن السامة  

حرر : د. سليم بن لفقي | دكتور في علوم الأعصاب
26 فبراير 2026

أعاد إنذار علمي فتح النقاش حول الأسباب البيئية لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (TDAH)
أين سلطت دراسة إسبانية الضوء على العلاقة المحتملة بين التعرض لبعض المعادن الثقيلة وارتفاع معدل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن العوامل البيئية المرتبطة بهذا الاضطراب.


يعيش ملايين الأطفال والبالغين مع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وهو اضطراب في النمو العصبي يتميز بصعوبات في التركيز وفرط الحركة والاندفاعية بدرجات متفاوتة.

وتظهر الأعراض الأولى عادة قبل سن الثانية عشرة. ووفقًا لـ Haute Autorité de Santé فإن هذا الاضطراب قد يؤثر بشكل كبير على:

  • التحصيل الدراسي
  • النجاح التعليمي
  • الحياة الاجتماعية
  • التوازن الأسري

ورغم تحسن مستوى التعرف على الاضطراب، فإن أسبابه ما تزال متعددة العوامل ومعقدة.


ركزت دراسة حديثة أجراها فريق إسباني على عامل طال التقليل من شأنه وهو التعرض للملوثات البيئية، خصوصًا المعادن الثقيلة.

قام الباحثون بتحليل وجود هذه المواد في أجسام أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و16 سنة لتقييم ارتباطها المحتمل بانتشار اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

وتوضح “فينا كانالس” الباحثة في مجموعة التغذية والصحة النفسية بجامعة Université Rovira i Virgili أن هذه العوامل قد تؤثر في تطور الدماغ خلال فترة الحمل والسنوات الأولى من الحياة.


أظهرت النتائج أن بعض المعادن السامة قادرة على التراكم في مناطق دماغية أساسية مثل:

  • الحُصين المسؤول عن الذاكرة والتعلم
  • القشرة الجبهية الضرورية للانتباه والتخطيط وضبط الاندفاع

وهذه هي المناطق ذاتها التي يطرأ عليها خلل لدى الأطفال المصابين بالاضطراب.


وشملت الدراسة 205 أطفال من بينهم 139 طفلًا شُخصوا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، كما أظهرت النتائج ما يلي:

  • الأطفال الذين سجلوا أعلى مستويات من الرصاص كان الاضطراب لديهم أكثر شيوعًا بخمس مرات
  • من لديهم أعلى تركيز للنحاس ارتفع لديهم الخطر إلى ستة عشر ضعفًا
  • لوحظ ارتباط معتدل لكنه مهم مع الكادميوم
  • كما تم رصد علاقة بين التعرض للزئبق وتراجع الأداء المعرفي


أما الأطفال الذين تعرضوا لمستويات مرتفعة من الزئبق فأظهروا:

  • اضطرابات أكبر في الانتباه
  • زيادة في عدد الإجابات المهملة أثناء الاختبارات المعرفية
  • تذبذبًا أكبر في زمن الاستجابة ما يدل على عدم استقرار في التحكم في الانتباه

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال تأثير مباشر للمعادن على الوظائف العصبية النفسية.


يشدد الباحثون على ضرورة الحذر في تفسير النتائج، إذ تؤكد “شارانبريت كاور” الباحثة المشاركة في الدراسة بجامعة Université Rovira i Virgili أن الدراسة لا تثبت أن المعادن الثقيلة تسبب الاضطراب بشكل مباشر.

غير أن المعطيات تعزز فرضية متنامية مفادها أن تقليل التعرض للمعادن السامة قد يساهم في دعم نمو دماغي أكثر صحة وربما الحد من شدة أو انتشار الاضطراب.


في ضوء هذه النتائج تبرز عدة إجراءات وقائية:

  • الحد من التعرض لمصادر التلوث المنزلي والصناعي
  • مراقبة جودة مياه الشرب
  • تجنب المواد والأدوات التي تحتوي على معادن ثقيلة
  • تعزيز نظام غذائي متوازن غني بالعناصر الوقائية
  • تقوية الوقاية البيئية خلال الحمل والطفولة المبكرة

وبالنسبة للأطفال الذين يعانون من اضطرابات في الانتباه فإن التقييم الطبي الشامل الذي يشمل العوامل البيئية يعد ضروريًا.


تذكرنا هذه الدراسة بأن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لا يمكن اختزاله في سبب واحد فالعوامل الجينية والبيولوجية العصبية والبيئية تتفاعل معًا بشكل وثيق. ومع تزايد اضطرابات النمو العصبي عالميًا تصبح الوقاية البيئية ركيزة أساسية لحماية الصحة النفسية للأجيال القادمة.

الكلمات المفتاحية: اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ، المعادن الثقيلة ، الأطفال ، التلوث، البيئة، الرصاص ، النحاس ،الزئبق، تطور الدماغ، الصحة العامة، الوقاية

إقرأ أيضاً: