قررت محطة الفضاء الدولية في قرار نادر وغير مسبوق في تاريخ استدعاء كامل طاقمها إلى الأرض لأسباب طبية، وقد هبط رواد الفضاء الأربعة في البحر يوم الخميس 15 جانفي قبالة سواحل كاليفورنيا، على متن كبسولة دراغون التابعة لشركة سبيس إكس، في خطوة تعكس الأهمية القصوى التي توليها وكالات الفضاء لسلامة وصحة أفراد المهمات الفضائية.
ويتعلق الأمر بكل من مايك فينكي (58 سنة) وزينا كاردمان (38 سنة) من الولايات المتحدة، وأوليغ بلاتونوف (39 سنة) من روسيا، وكيميا يوي (55 سنة) من اليابان. وحتى الآن لم يتم الكشف عن هوية رائد الفضاء المعني بشكل مباشر ولا عن جنسيته، ولا عن الطبيعة الدقيقة للمشكل الصحي الذي استدعى هذا القرار.
لماذا العودة إلى الأرض؟
ورغم التجهيزات الطبية المتطورة المتوفرة على متن محطة الفضاء الدولية، والتي تشمل نحو 3000 عدة طبية وحوالي 200 دواء مختلف، فإن الوضع استدعى إجلاء الطاقم بالكامل. أين تتيح هذه المعدات التعامل مع معظم الحالات الطارئة والإصابات والأمراض الشائعة في بيئة انعدام الجاذبية، غير أن بعض المشكلات الطبية الخطيرة تتجاوز قدرات العلاج المتاحة في المدار. وفي هذا السياق أوضح كبير أطباء وكالة ناسا، جيمس بولك، قائلا: “نمتلك على متن المحطة تجهيزات عالية الأداء، لكنها لا تعوض الرعاية الطبية الشاملة التي يمكن توفيرها في حالات الطوارئ على الأرض.”
قرار احترازي حفاظا على السلامة
وكانت ناسا قد أعلنت الأسبوع الماضي عن ضرورة إجلاء طاقم مهمة كرو-11 بسبب “خطر مستمر” و”عدم يقين في التشخيص”. وتبقى سلامة رواد الفضاء أولوية قصوى خاصة في بيئة يمكن أن تتفاقم فيها أي مضاعفات طبية بفعل انعدام الجاذبية والعزلة، ما جعل قرار إعادة الطاقم بأكمله أمرا لا مفر منه.
مشكلة صحية خطيرة لكنها غير مرتبطة بانعدام الجاذبية
وخلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب العودة إلى الأرض، أكد ”جاريد إيزاكمان” مدير وكالة ناسا، أن رائد الفضاء المعني “بخير” وأوضح أن الأمر يتعلق بـ”مشكلة صحية خطيرة”، لكنها كانت لتحدث حتى على الأرض وبشكل مستقل عن ظروف انعدام الجاذبية في محطة الفضاء الدولية. ويبرز هذا التوضيح أن حتى رواد الفضاء رغم انتقائهم الدقيق ومتابعتهم الطبية المستمرة، قد يتعرضون لمشكلات صحية غير متوقعة تستوجب تدخلا طبيا أرضيا.
صحة رواد الفضاء تحت مراقبة دائمة
من جهة أخرى يخضع رواد الفضاء لمعايير صارمة من حيث اللياقة البدنية والنفسية، وتتم متابعة حالتهم الصحية قبل المهمة وأثناءها وبعدها. ومع ذلك فإن ضغوط الفضاء من تسارعات قوية عند الإطلاق، واضطراب الساعة البيولوجية، والتعرض المطول لانعدام الجاذبية، إضافة إلى الضغطين الجسدي والنفسي، قد تزيد من هشاشة الجسم وتساهم في ظهور أمراض أو مضاعفات غير متوقعة.
التداعيات والمتابعة الطبية
سيسمح هذا الرجوع إلى الأرض بإجراء متابعة طبية شاملة ومخصصة مع فحوصات معمقة يستحيل إنجازها داخل المحطة الفضائية. وتؤكد هذه العملية أهمية بروتوكولات السلامة الطبية في المهمات الفضائية المأهولة طويلة الأمد، كما تبرز ضرورة توفر أنظمة طبية متقدمة، سواء في الفضاء أو على الأرض.
الكلمات المفتاحية: محطة الفضاء الدولية، ناسا، سبيس إكس، إجلاء طبي، انعدام الجاذبية، صحة، رواد الفضاء، سلامة، فضاء، هبوط مائي، كرو-11، طوارئ، طب فضائي، متابعة صحية.