صحة جيدة لحياة أفضل

أذن على شكل “قرنبيط”: موضة على وسائل التواصل الاجتماعي تتحول إلى خطر تشويه ذاتي

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
14 يناير 2026

ظاهرة رياضية أصبحت موضوع جذب

لطالما ارتبطت الأذن على شكل قرنبيط بالرياضات القتالية مثل الرغبي، الملاكمة، والفنون القتالية المختلطة، وكانت تُعتبر نتيجة مرئية لسنوات من التدريبات المكثفة والصدمات المتكررة.
لكن منذ فترة شهدت هذه العلامة الرياضية تحوّلاً غير متوقع: على وسائل التواصل الاجتماعي، تنتشر مقاطع فيديو تدّعي شرح كيفية الحصول على هذا التشوه طواعية، أحيانًا دون ممارسة أي رياضة قتالية.

اتجاه مقلق على وسائل التواصل الاجتماعي

تضج المنصات الآن بمحتويات تمجّد هذه الآذان المتورمة كدليل على الرجولة أو الصلابة أو الانتماء لعالم الفنون القتالية المختلطة. وعلى عكس المتوقع لا يتعلق الأمر بنصائح طبية لعلاج أو منع هذه الإصابات، بل بدروس مزيفة تهدف إلى إعادة إنتاج هذا المظهر صناعيًا. بعض المحتويات تشير حتى إلى برامج مدفوعة تعد بنتائج سريعة.

من الناحية الطبية تُعرف أذن القرنبيط بالورم الدموي للأذن، حيث تؤدي الصدمات أو الاحتكاكات المتكررة إلى تراكم الدم بين الجلد والغضروف. وبدون معالجة سريعة، يتجمع الدم، ويُضعف تغذية الغضروف، ويؤدي إلى نخره، ثم شفاء عشوائي يسبب التشوه الدائم للهيكل الخارجي للأذن.

ليست هذه الإصابة بسيطة إذ يمكن أن تؤدي إلى:

  • التهابات محلية أحيانًا شديدة،
  • آلام مزمنة،
  • انخفاض السمع أو حتى فقدان جزئي للسمع،
  • آثار جمالية دائمة لا يمكن عكسها.

ولهذا السبب يسارع العديد من الرياضيين المحترفين إلى استشارة الأطباء وإجراء شفط أو تصريف طبي عند حدوث الإصابة.

السعي لإحداث هذه الإصابات طواعية خارج الإطار الرياضي يُعد بوضوح تشويهًا ذاتيًا متعمدًا.
حذر خبراء الفنون القتالية من هذه التصرفات، حتى بين المبتدئين أو الشباب الذين لا يمارسون أي رياضة قتالية، والذين تحركهم الرغبة في المظهر فقط.

السعي وراء المظهر يعني تجاوز المراحل الطبيعية، وبناء صورة مصطنعة للمقاتل دون التدريب والانضباط والقيم المرتبطة بالرياضة. فيما تكون المخاطر كبيرة على غرار آثار دائمة أحيانًا، مقابل فائدة جمالية واجتماعية غالبًا ما تكون زائلة.

يشدد المتخصصون على:

  • عدم محاولة إحداث أي إصابة في الأذن طواعية،
  • في حال حدوث صدمة أو تورم، مراجعة طبيب أو طبيب أنف وأذن وحنجرة فورًا،
  • الرياضيون في الرياضات القتالية يجب أن يستخدموا حماية مناسبة للأذن ،
  • على الأهل والمربين متابعة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة على المراهقين،
  • أي تعديل جسدي مقصود يجب أن يكون محل تفكير ومشورة طبية.

تُبرز هذه الظاهرة مرة أخرى تأثير وسائل التواصل على سلوكيات الشباب ذات المخاطر. فتحويل إصابة نتيجة صدمة إلى رمز يُقلّد يطرح سؤالًا جوهريًا حول المسؤولية الجماعية تجاه المحتوى الفيروسي، والحاجة لتثقيف الشباب صحيًا ونقديًا بشكل أفضل.

يجب التذكير بأن القوة الحقيقية لا تُقاس بالمظهر أو الإصابة، بل بالقدرة على الحفاظ على الصحة على المدى الطويل.

الكلمات المفتاحية: الأذن، القرنبيط، المراهقون، وسائل التواصل الاجتماعي، المخاطر، طبية، صحة، أنف وأذن وحنجرة، الوقاية.

إقرأ أيضاً: