صحة جيدة لحياة أفضل

« قاعدة ثلاث لقمات »: تريند جديد على تيك توك يجذب الانتباه لكنه يثير قلق الخبراء

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
1 ديسمبر 2025

أصبح هناك في منصة تيك توك حيلة جديدة لإنقاص الوزن تثير ضجة وهي ألا يأكل الشخص سوى ثلاث لقمات فقط من أي طعام للاستمتاع به دون شعور بالذنب. وعلى الرغم من أن الفكرة تبدو غير ضارة للوهلة الأولى، إلا أن خبراء التغذية يحذرون من أن “قاعدة ثلاث لقمات ” قد تؤثر على المدى الطويل على العلاقة مع الطعام وتشجع على سلوكيات خطرة.

على الشبكات الاجتماعية، تُعرف هذه الظاهرة باسم “قاعدة الثلاث لقمات” (Three Bites Rule)، وقد اكتسبت شهرة واسعة، كما أن المبدأ بسيط وهو أنه عندما يرغب الشخص في تناول طعام يُعتبر “ممنوعًا” أو غنيًا بالسعرات الحرارية (كالكعك، البيتزا، الهمبرغر، البسكويت…) يُسمح له بثلاث لقمات فقط لا أكثر.

وبحسب متبعي هذه الطريقة، فإنها تمكنهم من تلبية رغبتهم دون “إفساد” نظامهم الغذائي. اللقمة الأولى لـ “تحية الطعام”، الثانية لـ “الاستمتاع”، والثالثة لـ “وداع الطعام”. بعدها يتم وضع الشوكة جانبًا.

وتندرج هذه الممارسة ضمن نهج “الأكل الواعي” الذي يركز على تذوق كل لقمة، والاستماع إلى الإشارات الجسدية، وإبطاء وتيرة الوجبات.

على الورق يبدو المبدأ جذابًا: لا حظر ولا إفراط، فقط مجرد جرعة رمزية من المتعة، لكن في الواقع تشبه هذه القاعدة شكلًا جديدًا من التحكم الغذائي مخفية وراء مظاهر اللطف.

ويحذر خبراء التغذية السلوكية من أن : «الإحباط الناتج عن مثل هذا التقييد قد يكون عكسيًا فالحد من تناول الطعام بشكل تعسفي يزيد من خطر الانهيار لاحقًا، وبالتالي فقدان السيطرة تمامًا.»

وقد يغير هذا الإحباط أيضًا إدراك متعة الطعام، ويحول العلاقة مع الأكل إلى سلسلة من الحسابات، والشعور بالذنب، ومحاولات التعويض.

لماذا ثلاث لقمات بالضبط، وليس لقمتين أو خمس؟ يذكّر الخبراء أنه لا يوجد أي دليل علمي يدعم هذا الرقم، فلم تُثبت أي دراسة أن تقييد الاستهلاك ميكانيكيًا بثلاث لقمات يساعد على فقدان الوزن أو تبني عادات غذائية أفضل.

من جهتهم يؤكد المتخصصون أن: «فعالية أي برنامج غذائي تعتمد على الجودة العامة للطعام، انتظام الوجبات، وإدارة التوتر الغذائي، وليس على قاعدة صارمة وتعسفية».

بعبارة أخرى إذا كان الشخص يتناول غذاءً متوازنًا، فإن تناول طعام للاستمتاع به من حين لآخر لن يهدد وزنه أو صحته.

وعلى العكس قد يؤدي التقييد المستمر إلى تركيز مفرط على “الأطعمة الممنوعة”، وهو الخطوة الأولى نحو اضطرابات السلوك الغذائي.

على تيك توك حيث تتزايد التحديات المتعلقة بالصحة، يقلق العديد من الأطباء من هذه التعليمات المبسطة، إذ يذكر المتخصصون أن عدة دراسات أظهرت وجود صلة بين التعرض الطويل للشبكات الاجتماعية وتطور اضطرابات غذائية مثل فقدان الشهية، الشره المرضي، أو الإفراط في الأكل.

ويكمن الخطر في التطبيع فخلف الفيديوهات الطريفة أو الكوميدية، غالبًا ما يكون هناك رسالة تحكم بالجسم، تستهدف جمهورًا شابًا، هشًا، وسهل التأثر.

في خضم موجة “ثلاث لقمات” التي تجتاح تيك توك، يحافظ بعض المستخدمين على حس الدعابة بتحويل التريند إلى مادة ساخرة، حيث يظهرون وهم يبتلعون البرغر أو الكوكيز دفعة واحدة تقريبًا في ثلاث لقمات ضخمة ومبالغ فيها. ورغم أن هذه المشاهد تثير الابتسام، فإنها ليست خالية من المخاطر؛ إذ يحذر أطباء الجهاز الهضمي من أن الابتلاع السريع دون مضغ كافٍ قد يزيد خطر الاختناق ويعرقل عملية الهضم، مؤكدين أن المضغ البطيء عنصر أساسي للشعور بالشبع ولنظام هضمي يعمل بشكل سليم.

بدل اتباع “قواعد تيك توك”، ينصح الخبراء باستعادة علاقة هادئة مع الطعام:

  • تناول الطعام بوعي كامل: الجلوس، التذوق، الإحساس بالنكهات والقوام.
  • الاستماع للجوع والشبع: التوقف عند الامتلاء، وليس عند فراغ الطبق.
  • عدم شيطنة الأطعمة: كل شيء يتعلق بالتكرار، لا بالحظر.
  • تجنب الحميات القاسية واستشارة مختص عند الشك.
  • تذكّر أن الصحة لا تقتصر على الوزن فقط: فهي تشمل أيضًا الصحة النفسية، الثقة بالنفس، ومتعة الأكل.
  • “قاعدة ثلاث لقمات ” توضح انحرافًا حديثًا: وهو تحول العلاقة مع الطعام إلى حسابات متزايدة، غالبًا بناءً على تريندات عابرة.
  • وراء وعد “السيطرة”، غالبًا ما يحضر الشعور بالذنب والإحباط على المائدة.

السر الحقيقي للحفاظ على وزن مستقر وصحة جيدة هو التوازن واللطف مع النفس، وليس قاعدة الثلاث لقمات .

الكلمات المفتاحية: طعام؛ أكل؛ وزن؛ صحة؛ هضم؛

إقرأ أيضاً: