تكشف حالة عرضتها مجلة طبية دولية انحرافات محتملة للتداوي الذاتي غير المؤطر، وتبرز المخاطر الصحية الكبيرة التي قد تترتب عليه، في قصة تجمع بين تصرف متطرف واعتقاد بلا أساس ونهاية سريرية مقلقة.
“علاج منزلي” بلا أي سند علمي
كشفت القضية في مقال نشرته المجلة الطبية الإيرلندية Irish Medical Journal ونقله موقع Futura Sciences وتتعلق برجل يبلغ 33 سنة كان يعاني من آلام مزمنة في أسفل الظهر، وباعتقاده أنه وجد حلا بديلا، قرر دون أي استشارة طبية أن يحقن سائله المنوي في الوريد مباشرة على مستوى الساعد.
الهدف المعلن كان تخفيف آلام الظهر بشكل دائم أما الحقيقة الطبية فهي أن هذه الممارسة خالية تماما من أي أساس علمي وخطيرة للغاية.
حقن متكررة لمدة 18 شهرا
وحسب التقرير السريري كان المريض يحقن نفسه شهريا بجرعة من السائل المنوي لمدة عام ونصف، باستخدام إبرة اشتراها عبر الإنترنت، دون أي بروتوكول طبي، ودون شروط تعقيم مضبوطة أو متابعة صحية، أين لم يحقق هذا التداوي الذاتي أي تحسن في آلام الظهر، لكنه تسبب في مضاعفات موضعية خطيرة.
استشارة طبية كشفت مضاعفات خطيرة
وتوجه الرجل في النهاية إلى المستشفى بسبب ألم حاد في الظهر، مصحوب بأعراض غير طبيعية في الساعد، فيما لاحظ الأطباء:
- احمرارا شديدا
- تورما واسعا
- تصلبا مؤلما في موضع الحقن
وأظهرت الفحوصات التصويرية وجود هواء محبوس تحت الجلد، وهو مؤشر على عدوى تحت جلدية متقدمة.
مؤشرات بيولوجية مقلقة
أكدت تحاليل الدم خطورة الوضع:
- ارتفاع البروتين المتفاعل C إلى 150 ملغ/لتر، ما يدل على التهاب شديد
- ارتفاع عدد الكريات البيضاء إلى 13 × 10⁹/لتر، ما يشير إلى وجود عدوى نشطة
كما كان التشخيص: خراج تحت جلدي مصاب بعدوى، مرتبط مباشرة بالحقن المتكررة، في حين تم الشروع بشكل عاجل في علاجه بالمضادات الحيوية عبر الوريد لمنع انتشار العدوى في الجسم.
لا دليل طبي ولا فائدة علاجية
هذا وقد أجرى الأطباء مراجعة واسعة للأدبيات العلمية والمراجع الطبية وكانت الخلاصة واضحة وهي أن لا وجود لأي دراسة أو توصية أو معطيات سريرية تدعم استخدام السائل المنوي بأي طريقة لعلاج آلام الظهر أو أي مرض آخر، وهذه الممارسة لا تستند إلى علم وظائف الأعضاء ولا إلى آليات بيولوجية منطقية.
تحذير طبي من التجارب الذاتية
وفي استنتاجاتهم وجه الباحثون تحذيرا صريحا، مؤكدين على:
- المخاطر الكبيرة للحقن الوريدية التي يجريها أشخاص غير مؤهلين
- خطر إصابات الأوعية الدموية والالتهابات العميقة ومضاعفات الأنسجة
- التعرض لمواد غير معقمة وغير مخصصة للحقن
وشددوا على أن أي تجربة طبية، حتى على النفس، يجب أن تمر عبر تجارب سريرية مؤطرة وأخلاقية ومعتمدة.
التوصيات الطبية بخصوص آلام الظهر
آلام الظهر المزمنة حالة شائعة، لكن علاجها يعتمد على أساليب مثبتة علميا:
- استشارة طبية لتحديد السبب بدقة
- فحوصات سريرية وتصويرية عند الحاجة
- أدوية ملائمة
- علاج طبيعي، نشاط بدني موجه، تقوية عضلية
- دعم نفسي عند استمرار الألم المزمن
ويحذر الأطباء بشدة من أي تداو ذاتي تدخلي أو تجريبي.
انحراف يكشف مخاطر المعلومات غير الموثوقة
هذه الحالة رغم غرابتها تذكر بحقيقة مهمة: وفرة المعلومات على الإنترنت لا تعوض الطب المبني على الأدلة. وعند مواجهة الألم أو المعاناة المزمنة قد تدفع الرغبة في حلول بديلة إلى سلوكيات خطرة، فيما يبقى دائما الطريق الآمن عبر استشارة مهنيي الصحة.
الكلمات المفتاحية: غريب، تداو ذاتي، آلام الظهر، حقن وريدي، عدوى، خراج، ممارسة غير علمية، مخاطر طبية، صحة عامة، وقاية.
إقرأ أيضاً: