صحة جيدة لحياة أفضل

عندما يتحالف الذكاء الاصطناعي مع العلم: الأمل الجزائري في مواجهة سرطان الثدي

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
16 فبراير 2026

تكنولوجيا جديدة في خدمة صحة المرأة

يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في الطب الحديث ، ففي الجزائر يستكشف عدد من الباحثين والمبتكرين الشباب إمكاناته في مكافحة سرطان الثدي، الذي يُعد السبب الأول للوفاة بالسرطان لدى النساء وذلك بهدف الكشف المبكر، العلاج الأسرع، وإنقاذ مزيد من الأرواح.


في مركز تطوير التكنولوجيات المتقدمة تقود الباحثة “فتيحة عليم فرحات” فريقا رائدا، ويعتمد برنامجهم الذكي على تحليل الصور الطبية ورصد التشوهات المجهرية غير المرئية للعين البشرية، وبفضل قاعدة بيانات طبية يتم تحديثها باستمرار، تستطيع الخوارزمية التعرف على أنواع الأورام المختلفة وتقديم فحوصات عالية الدقة، وتوضح الباحثة أن هذه الأداة تتيح تشخيصا سريعا ودقيقا، ما يساعد الأطباء على اتخاذ القرار ويشجع على الكشف المبكر الضروري للشفاء.
ولا يهدف الذكاء الاصطناعي إلى استبدال الطبيب بل إلى دعم حكمه السريري وتسريعه، فمن خلال دمج بيانات التصوير الشعاعي والخزعات والسجل الطبي، يتعلم النظام باستمرار ويحسن جودة توقعاته.


في المدرسة العليا للإعلام الآلي بسيدي بلعباس، طوّر الباحث الشاب” أحمد إلياس بن سالم ” برنامجا قادرا على تحليل عينات الخزعة في وقت قياسي، ويُسهم نظامه في تقليص آجال التشخيص التي قد تمتد لأسابيع حيث أظهرت الاختبارات الأولى فعالية بلغت 94% ، ويؤكد أن النظام لا يكتفي بتحديد الورم، بل يمكنه تقدير فرص نجاح الجراحة وتوجيه القرارات العلاجية لتقليل خطر عودة المرض.


مشروع بارز آخر يحمل اسم “Smart Pink” صممته ”كعلاف رميساء” خريجة جامعة محمد خيضر بسكرة، حيث تجمع هذه المنصة الرقمية بين الكشف المبكر والتوعية والدعم النفسي وتعتمد على تحليل الصور ومحتوى توعوي تفاعلي لمرافقة النساء في الوقاية والتكفل بالمرض.
ويتيح التطبيق للمستخدمات رفع صور الأشعة الخاصة بهن والحصول على تحليل آلي ومتابعة المواعيد الطبية، مع ضمان سرية المعطيات الصحية، كما تعمل صاحبة المشروع على تطوير حمالة صدر ذكية مزودة بمستشعرات حرارية وبيومترية قادرة على رصد المؤشرات المبكرة لأي خلل، ما قد يُحدث مستقبلا نقلة في المراقبة الوقائية المنزلية.


هذا ويرحب مختصو الأورام بهذه التطورات معتبرين أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح شريكا مهما في الطب الوقائي إذا أُدمج ضمن منهجية سريرية دقيقة، وعند تغذية النماذج ببيانات محلية موثوقة يمكن تقليل أخطاء التشخيص وتكييف العلاجات حسب الخصائص البيولوجية والجينية للمريضات، ويبقى الكشف المبكر العامل الحاسم إذ إن اكتشاف الورم قبل أن يصبح ملموسا يرفع فرص الشفاء بأكثر من 90%. ويساعد الذكاء الاصطناعي على رصد علامات دقيقة في الصور الشعاعية، خاصة في الأنسجة الكثيفة.


يشدد الأطباء على التكامل بين التكنولوجيا والطب البشري:

  • تصوير الثدي الشعاعي سنويا ابتداء من سن 40 (أو أبكر عند وجود تاريخ عائلي)
  • الفحص الذاتي الشهري لرصد أي تغير
  •  متابعة دورية لدى طبيب النساء أو الطبيب المعالج
  •  نمط حياة صحي: غذاء متوازن، نشاط بدني، تقليل التوتر، والحد من التدخين والكحول
  • المشاركة في حملات الكشف المجاني في المؤسسات الصحية


وتعكس هذه الابتكارات تنامي البحث الطبي الحيوي في الجزائر بقيادة جيل يجمع بين المعرفة والتكنولوجيا والالتزام المجتمعي، فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد إنجاز تقني، بل أصبح أداة إنسانية تمنح الطبيب وقتا إضافيا والمريضة أملا أكبر.
ومن خلال الجمع بين العلم والابتكار والبعد الإنساني يبرهن الباحثون الجزائريون أن مكافحة سرطان الثدي يمكن أن تتم أيضا عبر المجال الرقمي بما يضمن فرصا متكافئة لكل امرأة في مواجهة المرض.

الكلمات المفتاحية: سرطان الثدي، ذكاء اصطناعي، كشف مبكر، صحة المرأة، أورام، بحث علمي، طب رقمي، الجزائر.

إقرأ أيضاً: