صحة جيدة لحياة أفضل

الوقاية، العلاج، البحث: كيف يغير الذكاء الاصطناعي مكافحة السرطان

حرر : د. عماد بوعريسة | دكتور في الطب
5 فبراير 2026

هل أوشك الذكاء الاصطناعي على إحداث ثورة في علم الأورام أم أنه مجرد خيال تقني آخر؟ تشير الإعلانات الأخيرة الصادرة عن المؤتمر السنوي العالمي للجمعية الأمريكية لأورام السرطان(ASCO) إلى إجابة متوازنة لكنها واعدة: “الذكاء الاصطناعي لم يعد مفهوماً مستقبلياً، فهو يعمل بالفعل في المستشفيات لخدمة المرضى المصابين بالسرطان.”


وفي آخر مؤتمر لـ ASCO، ظهر الذكاء الاصطناعي كأحد أكثر الأدوات ابتكاراً لتحسين التشخيص، وتوضيح الاستراتيجيات العلاجية، وتقليل الآثار الجانبية للعلاجات بهدف الكشف المبكر، العلاج الدقيق، والرعاية الأفضل.


أظهرت دراسات منشورة في Annals of Oncology  هذه التقدمات بشكل ملموس، أين قام الباحثون بتدريب خوارزمية رؤية حاسوبية للتعرف على الآفات الجلدية من خلال عرض أكثر من 100,000 صورة لشامات، مصنفة على أنها حميدة أو مشبوهة، والنتائج كانت واضحة:

  • تمكن أطباء الجلدية من تحديد الورم الميلانيني بدقة 87%، وارتفعت إلى 89% عند إضافة معلومات سريرية مثل العمر والجنس؛
  • بينما حققت الخوارزمية نسبة اكتشاف 95% من التحليل الأول.

وتفتح هذه النتائج الطريق لأدوات مساعدة في الفحص المبكر، قادرة على تنبيه الأطباء دون أن تحل محل خبرتهم.

  • المرحلة 1: التعلم
    الحاسوب يتدرب على مجموعة كبيرة من الصور الطبية، لتمييز الأنسجة السليمة عن المريضة، ويخزن آلاف المراجع.
  • المرحلة 2: التحليل
    يتم مقارنة البيانات وتصنيفها، وقد تتجاوز دقة الذكاء الاصطناعي دقة الإنسان، حيث تصل أحياناً إلى 95%.
  • المرحلة 3: المساعدة في التشخيص
    عند مواجهة صورة جديدة، تقترح الخوارزمية فرضية تشخيصية وخيارات علاجية اعتماداً على قواعد بيانات علمية موثوقة.
  • المرحلة 4: القرار البشري
    يبقى القرار النهائي للطبيب لأسباب قانونية وأخلاقية وسريرية؛ فالذكاء الاصطناعي أداة مساعدة وليس صانع قرار مستقل.


أحد أهم مساهمات الذكاء الاصطناعي هو قدرته على ربط كميات ضخمة من البيانات، حيث يمكنه تقدير:

  • شدة الورم؛
  • خطر الانتكاس؛
  • احتمال الاستجابة لعلاج محدد.

أما عند دمجه مع علم الوراثة السرطانية الذي يحدد بصمة جزيئية دقيقة للسرطان، يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين خطط العلاج، ليصبح علم الأورام جزء أساسياً من الطب الشخصي.


ولا يقتصر الذكاء الاصطناعي على التشخيص ، فبتحليل الملفات الطبية المعقدة (مثل مرضى السرطان المصابين بالسكري) يمكنه:

  • التنبؤ ببعض الآثار الجانبية؛
  • توقع السميات الدوائية؛
  • الكشف المبكر عن العدوى أو اضطرابات التخثر، خصوصاً لدى المرضى تحت العلاج الكيميائي.

وتعزز هذه القدرات سلامة العلاج وتحسن جودة حياة المرضى.


يتساءل البعض: هل سنُعالج بواسطة آلة؟ والإجابة واضحة: الذكاء الاصطناعي لا يفكر، ولا يشعر، ولا يقرر، بل ينفذ ما صُمم له.
لذلك يبقى الطبيب في مركز العملية، فتقييمه السريري وخبرته وعلاقته الإنسانية مع المريض لا يمكن تعويضها، كما يعمل الذكاء الاصطناعي كزميل صامت يقلل الأخطاء ويحسن القرارات، لكنه لا يحل محل الإنسان.


لا يرغب المرضى في فقدان علاقة الثقة مع أطبائهم، لكنهم يتقبلون استخدام أدوات تزيد من دقة التشخيص أو تأمين العلاج، ففي علم الأورام حيث تتزايد أهمية الرعاية المساندة، يظل العنصر البشري العمود الفقري لعملية الشفاء.


بدأت الجزائر بتطبيق بعض حلول الذكاء الاصطناعي في الأورام:

  • Mammo Diag©  : تصوير ثدي آلي عالي الدقة يقلل الإيجابيات الكاذبة والخزعات غير الضرورية؛
  • CyberKnife©  : نظام جراحة إشعاعية روبوتية قادر على توصيل جرعات عالية بدقة، مع الحد من الآثار الجانبية.

ووفق أطباء الأورام تعزز هذه التقنيات فعالية العلاج وتحسّن تحمّل المرضى للعلاج.


تُظهر التجارب أن المرافق مثل بيوت ما بعد السرطان، ودعم الطاقم الطبي طوال فترة المرض وبعدها، تذكّرنا بأن “قبل علاج المرض، نرافق الإنسان”، فالذكاء الاصطناعي لن يعالج السرطان بمفرده على المدى القريب، لكنه يمكن أن يصبح حليفاً قيماً للطبيب لخدمة طب أدق، أكثر أماناً وإنسانية.

الآلة التي تشعر بالمشاعر لم توجد بعد.. وهذا أفضل.

الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي، السرطان، التشخيص، الطب، الطب الشخصي، الوقاية، الأورام، الرعاية، الدعم، البحث، الطب، الصحة

إقرأ أيضاً: