من بين العديد من العادات الصحية التي يُقال إنها تحسن الصحة وتساعد على إطالة العمر، تبرز عادة أثارت اهتماما واسعا: وهو شرب كوب من الماء المالح فور الاستيقاظ، وعلى عكس النصائح الشائعة التي تدعو غالبا إلى شرب الماء مع الليمون يقترح بعض الخبراء فكرة مختلفة تتمثل في إضافة كمية صغيرة من الملح الطبيعي إلى الماء لإغنائه بالمعادن.
عادة صباحية تثير الجدل
وانتشرت هذه الممارسة بفضل عالم الأحياء والمتخصص في أبحاث طول العمر ”غاري بريكا” الذي يُقدَّم غالبا على أنه من أنصار ما يسمى بـ”البيوهاكينغ”، أي استخدام استراتيجيات تهدف إلى تحسين أداء الجسم البشري.
وخلال مقابلة في بودكاست The Diary of a CEO الذي يقدمه “ستيفن بارتليت” أوضح أن هذا السلوك البسيط قد يساعد على تحسين ترطيب الجسم ودعم الصحة على المدى الطويل.
ماء “معدني” لبدء اليوم
بحسب “غاري بريكا” فإن أول ما ينبغي القيام به عند الاستيقاظ هو شرب نحو 300 مليلتر من الماء (أي ما يعادل حوالي عشر أونصات) مع إضافة كمية صغيرة من الملح الغني بالمعادن، ومن بين الأنواع التي يوصي بها:
- ملح البحر السلتي
- ملح Baja Gold، وهو نوع من الملح البحري المعروف بغناه بالمعادن
وعلى عكس ملح الطعام العادي يُعتقد أن هذه الأنواع الطبيعية تحتوي على عدد كبير من العناصر النزرة.
فبحسب بريكا:
- قد يحتوي ملح Baja Gold على ما يصل إلى 91 عنصرا نزرا
- بينما يحتوي ملح البحر السلتي على أكثر من 80 عنصرا نزرا
ويشير أيضا إلى أن نحو 75 بالمائة فقط من بلورة الملح يتكون من الصوديوم، بينما يتكون الجزء المتبقي من معادن أخرى مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم والكالسيوم، ويهدف هذا الروتين الصباحي وفق أنصاره، إلى تعويض بعض النقص في المعادن والمساعدة على تحقيق توازن فسيولوجي أفضل في الجسم.
لماذا تعد الإلكتروليتات مهمة للجسم؟
يرى المدافعون عن هذه العادة أن لها عدة فوائد محتملة، فبعد ليلة من النوم قد يعاني الجسم من نقص طفيف في السوائل. وإضافة المعادن إلى الماء قد تساعد على تحسين إعادة الترطيب بفضل الإلكتروليتات، وهي مواد أساسية لعمل الخلايا.
وتشمل هذه الإلكتروليتات:
- الصوديوم
- البوتاسيوم
- المغنيسيوم
- الكالسيوم
وتؤدي دورا في عدة وظائف بيولوجية مهمة، منها:
- الحفاظ على توازن السوائل في الجسم
- نقل الإشارات العصبية
- انقباض العضلات
- تنظيم ضغط الدم
كما تشير بعض الدراسات إلى أن التوازن الجيد في الإلكتروليتات قد يساهم في تحسين الترطيب، واستقرار مستوى الطاقة، ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.
ماذا تقول العلوم فعلا؟
رغم أن الأملاح البحرية غير المكررة تحتوي بالفعل على معادن أكثر من ملح الطعام التقليدي، فإن الباحثين يشيرون إلى نقطة أساسية: الكميات الموجودة تبقى ضئيلة جدا.
فالحصول على كمية غذائية مهمة من العناصر النزرة عبر الملح وحده يتطلب استهلاك كميات كبيرة منه، وهو ما يشكل خطرا على الصحة العامة.
وبحسب توصيات منظمة الصحة العالمية، يجب ألا يتجاوز الاستهلاك اليومي من الملح 5 غرامات يوميا، أي ما يعادل تقريبا ملعقة صغيرة واحدة.
وترتبط الزيادة المفرطة في الصوديوم بعدة مشكلات صحية منها:
- ارتفاع ضغط الدم
- أمراض القلب والأوعية الدموية
- السكتة الدماغية
- بعض أمراض الكلى
مخاطر الإفراط في استهلاك الملح

قد يصبح الروتين الذي يقترحه “غاري بريكا” مشكلة إذا كانت كمية الملح مرتفعة، فإضافة ملعقة صغيرة كاملة من الملح إلى كوب ماء قد تعادل بالفعل الحد الأقصى الموصى به يوميا.
وقد يكون ذلك خطيرا خصوصا بالنسبة لبعض الفئات مثل:
- المصابين بارتفاع ضغط الدم
- مرضى الكلى
- الأشخاص الذين يتبعون نظاما غذائيا منخفض الصوديوم
وفي هذه الحالات قد يؤدي ارتفاع استهلاك الملح إلى تفاقم المشكلات القلبية الوعائية.
الانتباه إلى المعادن الثقيلة في بعض أنواع الملح الطبيعي
هناك جانب آخر غالبا ما يتم تجاهله يتعلق بجودة الملح، فقد أظهرت بعض التحاليل أن بعض أنواع الملح البحري أو المعدني قد تحتوي على آثار من المعادن الثقيلة مثل:
- الرصاص
- الكادميوم
- الزرنيخ
وتوجد هذه المواد بكميات ضئيلة في البيئة وقد تظهر في بعض دفعات الملح غير المكرر، لذلك ينصح الخبراء باختيار منتجات خاضعة للرقابة ومعتمدة لتقليل مخاطر التلوث.
خرافة “الملح المعجزة” للتنحيف
انتشار الماء المالح يندرج ضمن موجة أوسع من الاتجاهات الصحية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، ففي منصات مثل تيك توك وإنستغرام انتشرت وصفة تعرف باسم حيلة الملح الوردي.
وتقوم هذه الوصفة على شرب ماء دافئ يحتوي على:
- ملح الهيمالايا الوردي
- عصير الليمون
ويزعم بعض المؤثرين أن هذا المشروب يمكن أن:
- يسرع عملية الأيض
- يساعد على فقدان الوزن
- “يطهر” الجسم من السموم
غير أن الخبراء الطبيين يؤكدون بوضوح: لا توجد أي أدلة علمية تثبت أن هذا المشروب يساعد على إنقاص الوزن.
لا توجد دراسات علمية تثبت تأثيرا للتنحيف عند شرب الماء المالح.
توصيات طبية لترطيب صحي
للحفاظ على ترطيب صحي في الصباح دون مخاطر، ينصح المتخصصون بما يلي:
شرب الماء فقط عند الاستيقاظ: كوب كبير من الماء عادة يكفي لإعادة ترطيب الجسم بعد النوم.
تقليل استهلاك الملح: الالتزام بالحد الأقصى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية وهو 5 غرامات يوميا.
الحصول على المعادن من الغذاء: إذ يمتص الجسم العناصر النزرة بشكل أفضل من خلال:
- الفواكه والخضروات
- المكسرات
- الحبوب الكاملة
- البقوليات
استشارة الطبيب عند وجود أمراض: الأشخاص المصابون بارتفاع ضغط الدم أو أمراض الكلى أو القلب يجب أن يتجنبوا زيادة الصوديوم دون استشارة طبية.
اتجاه صحي يحتاج إلى الحذر
قد لا يكون شرب كمية صغيرة جدا من الماء المالح صباحا خطيرا بالنسبة لشخص يتمتع بصحة جيدة، بشرط أن تبقى كمية الملح محدودة للغاية، ومع ذلك فإن هذه العادة لا تمثل سرا مثبتا علميا لطول العمر.
ويؤكد المتخصصون أن الصحة تعتمد أساسا على عوامل معروفة جيدا مثل:
- نظام غذائي متوازن
- نشاط بدني منتظم
- نوم جيد
- إدارة التوتر
- ترطيب كاف للجسم
فيما يتعلق بطول العمر، لا يوجد أي مشروب سحري يمكن أن يعوض هذه الركائز الأساسية.
الكلمات المفتاحية: ماء مالح صباحا، الترطيب، الإلكتروليتات، الصوديوم، الصحة، الملح البحري، المعادن، طول العمر، ارتفاع ضغط الدم، التغذية، الرفاه، نصائح طبية..
إقرأ أيضاً: