يشكل احترام حقوق المؤلف اليوم شرطًا أساسيًا لتطوير معلومات موثوقة وذات مصداقية ومسؤولة.
وخلال افتتاح أعمال اليوم الدراسي المخصص لـ «احترام حقوق المؤلف، ركيزة الإعلام الحديث»، ذكر وزير الاتصال ” زهير بوعمامة” أن حماية حقوق المبدعين تشكل أساسًا لا غنى عنه لنمو وسائل الإعلام المعاصرة.
حقوق المؤلف في قلب المشهد الإعلامي
وفي سياق يشهد التحول الرقمي وتعدد المحتويات، لم تعد حقوق المؤلف مجرد مسألة قانونية فحسب بل أصبحت قضية استراتيجية، عند تقاطع حرية التعبير، والابتكار، وحماية الإبداع الفكري.
إطار قانوني يهدف إلى تشجيع الإبداع
وأكد الوزير أن قطاعي الاتصال والثقافة قد دمجا بشكل كامل مسألة حقوق المؤلف والحقوق المجاورة في سياساتهما الخاصة. وتعكس هذه المقاربة إرادة الدولة في وضع إطار قانوني متكامل وحامي يضمن الحقوق المرتبطة بالإنتاج الإعلامي والفني والثقافي بكافة أشكاله بهدف حماية المبدعين، وتشجيع الابتكار، وتعزيز إنتاج عالي الجودة، مع ضمان بيئة قانونية ملائمة لظهور محتويات وأشكال إعلامية جديدة.
الأخلاق العامة ومسؤولية وسائل الإعلام
وأشار “زهير بوعمامة” إلى أن رئيس الجمهورية” عبد المجيد تبون” قد جعل أخلاقيات الحياة العامة من أولويات الدولة الوطنية. ويتجلى هذا التوجه من خلال التزام قوي بحماية حقوق المؤلف، ومكافحة قرصنة الأعمال، واحترام الحقوق المجاورة.
وفي الوقت نفسه تؤكد الدولة على تمسكها بحرية الصحافة، وتعددها، واستقلاليتها، مع الالتزام الصارم بقواعد المهنية، والدقة، والأخلاقيات. ويظهر حق المؤلف بذلك كأداة للتوازن تضمن في الوقت نفسه حرية الإعلام والاعتراف بالعمل الفكري.

توازن ضروري بين الحقوق والوصول إلى المعلومات
كما ذكر الوزير أن حقوق المؤلف تمنح المبدعين سيطرة شرعية على استخدام أعمالهم، مع ضمان الاعتراف الأخلاقي والمادي بجهودهم. ومع ذلك شدد على أن هذا الحق ليس مطلقًا فهناك استثناءات محددة تهدف إلى حماية المصلحة العامة، وضمان وصول الجمهور إلى المعلومات، وتسهيل تداول المعرفة. وتتمثل المسألة في البحث عن توازن عادل بين حرية التعبير، وحق الجمهور في المعلومة، واحترام الملكية الفكرية، وحماية المبدعين.
تحدي الرقمنة والقرصنة
هذا وقد غيرت الثورة الرقمية جذريًا طرق إنتاج ونشر المعلومات، وزادت من مخاطر الانتحال، والتكرار غير القانوني، وتحريف المحتويات. وفي مواجهة هذه الانحرافات، دعا الوزير إلى اعتماد مقاربة قائمة على المسؤولية واليقظة والالتزام الصارم بأخلاقيات الإعلام.
وفي هذا الإطار، يضمن القانون العضوي 23-14 المتعلق بالإعلام للصحفي الملكية الفكرية لإنتاجاته، بينما يفرض القانون 23-20 الخاص بالإذاعة والتلفزيون احترام حقوق المؤلف عند بث الأعمال الثقافية والفنية.
آليات تنظيمية معززة
لتطبيق هذه القوانين بفعالية، تم وضع آليات مؤسسية ، أين تلعب الهيئة الوطنية المستقلة لتنظيم السمعي البصري دورًا محوريًا في الرقابة وضمان احترام القواعد المعمول بها. كما يجري إنشاء جهة مماثلة للإشراف على الصحافة المكتوبة والإلكترونية. كما تهدف هذه الهياكل إلى تعزيز المناخ الوطني للإعلام من حيث الثقة والشفافية والمسؤولية.
حماية المبدعين وتأمين المعلومات
وأكد الوزير على ضرورة ضمان حماية قانونية وأخلاقية للمبدعين الإعلاميين، فهذه الحماية ضرورية للحفاظ على ثقتهم، وتقدير أعمالهم، ومكافحة القرصنة بشكل فعال، خاصة في الفضاء الرقمي.
إصلاحات لتعزيز وضعية الصحفي
في هذا السياق أطلقت وزارة الاتصال عدة مشاريع هيكلية من بينها:
- مشروع مرسوم تنفيذي يتعلق بوضعية الصحفي.
- نص يحدد شروط الحصول على بطاقة الصحفي المحترف الوطنية.
- مراجعة المرسوم الرئاسي 15-133 المتعلق بجائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف، لتحسين قيمتها ومعايير منحها وفئاتها.
وتهدف هذه الإجراءات إلى الاعتراف الكامل بدور الصحفي وتعزيز حقوقه ضمن المنظومة الإعلامية.
الدكتورة سعاد ابراهيمي: “في العصر الرقمي، يحمي حق المؤلف المعلومات“.

على هامش اللقاء، أكدت الدكتورة “سعاد ابراهيمي” المديرة العامة لمجلة «صحتى، حياتي»، أهمية حقوق المؤلف في البيئة الرقمية، حيث يزيد الانتشار السريع للمحتويات من مخاطر الانتحال وتحريف المعلومات. وقالت: “إن احترام هذه الحقوق يمثل متطلبًا قانونيًا وأخلاقيًا في الوقت نفسه، وهو ضروري لمصداقية وسائل الإعلام وتقدير العمل الصحفي” وأضافت أن حماية حقوق المؤلف تسهم مباشرة في جودة المعلومات، وفي المسؤولية التحريرية، وفي مكافحة انتشار المعلومات المضللة.
توصيات عملية وأخلاقية:
- تعزيز تدريب الصحفيين على حقوق المؤلف والملكية الفكرية.
- توعية وسائل الإعلام بالممارسات الصحيحة للاقتباس وإعادة إنتاج المحتويات.
- تطوير أدوات رقمية لتتبع وحماية الأعمال.
- تشجيع ثقافة احترام الحقوق منذ التعليم الجامعي.
- مكافحة القرصنة بفعالية من خلال أنشطة الوقاية والتنظيم.
قضية استراتيجية للمستقبل
يتجاوز احترام حقوق المؤلف الحماية القانونية البسيطة، فهو يمثل رافعة لمصداقية المعلومات، ومحركًا للإبداع وسدًا أمام انتشار الانتحال. ومن خلال حماية المبدعين وتنظيم الفضاء الإعلامي، تؤكد الجزائر رغبتها في بناء إعلام حديث وأخلاقي ومستدام، يخدم المجتمع ويحافظ على التراث الثقافي.
الكلمات المفتاحية: حقوق المؤلف، وسائل الإعلام، المعلومات الحديثة، الأخلاقيات الصحفية، الملكية الفكرية، الإبداع، مكافحة القرصنة، الجزائر.
إقرأ أيضاً: