الملح الزائد، المشروبات الغازية أو القهوة: الأعداء الصامتون لصحة العظام

غالبًا ما نتحدث عن الأطعمة المفيدة للعظام لكن نادرًا ما نتناول تلك التي تُضعفها. مع ذلك يعتمد تكوين المعادن في العظام على توازن دقيق بين الكالسيوم، الفسفور، فيتامين د… وبعض العادات الغذائية قد تخل بهذا التوازن. لذلك يصيب هشاشة العظام آلاف الأشخاص، وخصوصًا النساء. فكيف نأكل لحماية هيكلنا العظمي؟
توازن الكالسيوم/الفسفور: ثنائي لا ينفصل
يُعتبر الكالسيوم المعدن الأساسي لقوة العظام. فحوالي 98% من الكالسيوم في جسمنا موجود في العظام، ليشكل بنيتها ومتانتها. لذا يوميًا يستخدم الجسم كمية صغيرة لضمان انقباض العضلات، تخثر الدم، ونقل الإشارات العصبية.
فإذا كان تناول الكالسيوم الغذائي غير كافٍ، يبدأ الجسم بسحب الكالسيوم من العظام، مما يؤدي على المدى الطويل إلى فقدان المعدن وزيادة خطر هشاشة العظام، كما أن الفسفور أيضًا ضروري، حيث يرتبط بالكالسيوم لتكوين بلورات الهيدروكسي أباتيت، وهي بمثابة لبنات البناء للأنسجة العظمية.
ولكن يجب أن يبقى التوازن بين الكالسيوم والفسفور مناسبًا، ويفضل أن يكون قريبًا من 1:1. زيادة الفسفور تخل بهذا التوازن وتدفع الجسم لسحب الكالسيوم من العظام، مما يزيد من هشاشتها.
يجب الحرص على موازنة المدخول: الكالسيوم من الألبان، الخضروات أو بعض المياه المعدنية، والفسفور من اللحوم، السمك أو البيض.
الملح، المشروبات الغازية، الكحول، القهوة: أصدقاء العظام الوهميون
الملح: المخل بالتوازن المعدني
زيادة الصوديوم تُعزز فقدان الكالسيوم عبر البول، ما يقلل من الكمية المتاحة للعظام. وبدون اتباع نظام صارم خالٍ من الملح، من الأفضل الحد من الأطعمة المصنعة، اللحوم المصنعة، الأجبان والصلصات.
استخدم الملح بحذر على المائدة.
المشروبات الغازية الكولا: غنية بالفسفورات، ما يخل بتوازن الكالسيوم/الفسفور ويقلل من ترسيب الكالسيوم في العظام ولهذا يجب تناولها نادرًا جدًا.
الكحول: الاستهلاك المفرط يبطئ تكوين الخلايا البانية للعظم ويزيد فقدان المعدن. لذا يبقى الاعتدال أمر مفضل.
القهوة: الكافيين يزيد فقدان الكالسيوم عبر البول أيضًا. ثلاثة فناجين يوميًا تعد الحد الأقصى المعقول للحفاظ على كثافة العظام.
الفايتات والأكسالات: مضادات مغذيات يجب مراقبتها
بعض المركبات الطبيعية، مثل الفايتات والأكسالات، يمكن أن ترتبط بالكالسيوم وتعيق امتصاصه.
– الفايتات: الحبوب الكاملة، البقوليات، البذور والمكسرات
– الأكسالات: السبانخ، الراوند، الشمندر، الكاكاو، الشاي الأسود، اللوز
لكن لا داعي لحظرها، فهي توفر أليافًا، مضادات أكسدة ومعادن قيمة. فالفكرة ليست الحذف بل عدم تناولها مع مصادر الكالسيوم للحد من تأثيرها على الامتصاص.
الحليب وفيتامين د: ثنائي حماية العظام
المنتجات اللبنية تبقى المصدر الأكثر توفرًا وامتصاصًا للكالسيوم (30-35% يُمتص). ولكن فعاليتها تعتمد على فيتامين د، الضروري لترسيب الكالسيوم على العظام. ففي الشتاء غالبًا ما يُنصح بالمكملات، خاصة للأطفال، النساء بعد انقطاع الطمث وكبار السن.
المياه الغنية بالكالسيوم: بديل مهم
المياه المعدنية الغنية بالكالسيوم تمثل مصدرًا مهمًا للأشخاص الذين يستهلكون القليل أو لا يستهلكون الألبان. لذلك يُعتبر الماء غنيًا بالكالسيوم إذا تجاوز 150 ملغ/لتر. يُمتص كالسيوم هذه المياه جيدًا مثل منتجات الألبان. كما أن نصف لتر يوميًا يغطي نحو 30% من الاحتياجات اليومية، وهو خيار مثالي للنباتيين أو من لديهم حساسية من اللاكتوز.
النشاط البدني: أفضل علاج طبيعي
النشاط البدني علاج وقائي قوي وغالبًا ما يُستهان به. فالعظام نسيج حي يقوى تحت تأثير الإجهاد الميكانيكي. كل تأثير يحفز الخلايا البانية للعظم ويعزز إنتاج الأوسيّين وكثافة العظام.
كما أن الأنشطة ذات التأثير المعتدل مثل المشي السريع، الرقص، التنزه، صعود السلالم، أو التمارين الرياضية أكثر فعالية من الرياضات المائية أو ركوب الدراجات.
الأنسب: 30 دقيقة نشاط ديناميكي 3-5 مرات أسبوعيًا.
للحماية من هشاشة العظام:
- الحد من الملح، الكحول، المشروبات الغازية والكافيين
- موازنة الكالسيوم والفسفور في النظام الغذائي
- الجمع بين الكالسيوم وفيتامين د
- شرب المياه الغنية بالكالسيوم
- ممارسة النشاط البدني بانتظام
العظام القوية تُبنى في كل الأعمار، لكن يجب حمايتها يوميًا. فكل وجبة وكل خطوة مهمة للحفاظ على عظام قوية وجسم نشيط.
الكلمات المفتاحية: العظام؛ التغذية؛ فيتامين د؛ الكالسيوم؛ هشاشة العظام