صحة جيدة لحياة أفضل

تناول الأرز مساء: سر يساعد على النوم بشكل أفضل

حرر : بوشدوب مريم | دكتوراه في التكنولوجيا الحيوية الميكروبية
25 يونيو 2026

دراسة يابانية تؤكد العلاقة بين التغذية وجودة النوم

نعلم جميعًا أن ما نتناوله يؤثر في صحتنا، لكن قلة من الناس تدرك مدى تأثير الغذاء المباشر في جودة النوم. فقد كشفت دراسة جديدة أجرتها جامعة كانازاوا للطب في اليابان أن غذاءً بسيطًا ومتوفرًا في معظم مطابخ العالم قد يساعد على النوم بسرعة أكبر، وهو الأرز الأبيض.

تابع الباحثون 1900 متطوع ومتطوعة تتراوح أعمارهم بين 20 و60 عامًا. وملأ كل مشارك استبيانًا مفصلًا حول عاداته الغذائية، لا سيما استهلاكه للأرز والخبز والمعكرونة المصنوعة من القمح الصلب.

ولتقييم جودة النوم استخدم العلماء مؤشرًا معتمدًا في طب النوم، يتيح قياس عدة معايير منها: الوقت اللازم للاستغراق في النوم، ومدة الاستيقاظ أثناء الليل، وعمق النوم، والشعور بالراحة عند الاستيقاظ.

أظهرت البيانات نتائج واضحة حيث تبين أن:

  • الأشخاص الذين يفضلون تناول المعكرونة والخبز كانوا أكثر عرضة لنوم متقطع وتعافٍ أقل أثناء النوم.
  • أما الذين يتناولون الأرز الأبيض بانتظام على العشاء، فقد كانوا يخلدون إلى النوم في المتوسط قبل الآخرين بنحو 10 دقائق، كما أفادوا بأن نومهم كان أكثر راحة وتجديدًا للجسم.

وتؤكد هذه النتائج التي نُشرت في مجلة Plos One، أن اختيار نوع الكربوهيدرات في وجبة العشاء ليس أمرًا ثانويًا.

يكمن السر في المؤشر الجلايسيمي ( GI ) ، فالأرز الأبيض يتميز بمؤشر جلايسيمي مرتفع، أعلى من ذلك الموجود في معكرونة القمح الصلب، ما يعني أنه يطلق الغلوكوز في الدم بسرعة أكبر، ويؤدي هذا الارتفاع في مستوى السكر في الدم إلى تسهيل وصول الحمض الأميني التريبتوفان إلى الدماغ. ويعد التريبتوفان مادة أولية لإنتاج السيروتونين الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالهدوء، وكذلك الميلاتونين الهرمون الأساسي المنظم لعملية النوم.

وكلما توافرت كميات أكبر من التريبتوفان في الدماغ، أصبح الاستغراق في النوم أسهل، وتحسنت مزامنة الساعة البيولوجية للجسم، وبعبارة أخرى فإن تناول وعاء بسيط من الأرز مساءً قد يشكل دفعة طبيعية تساعد على النوم بسرعة أكبر.

ومع ذلك يؤكد الباحثون أن الأمر يعتمد على الاعتدال، فالإفراط في تناول الكربوهيدرات قد يؤدي إلى تقلبات حادة في مستوى السكر في الدم، وهو ما قد يسبب الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل.

لذلك ينبغي أن يكون الأرز جزءً من وجبة عشاء متوازنة، إلى جانب الخضراوات والبروتينات الخفيفة والأطعمة الغنية بالألياف، التي تساعد على استقرار عملية الهضم ومستويات السكر في الدم.

من جهتهم يشير اختصاصيو طب النوم إلى أن التغذية رغم أهميتها، ليست العامل الوحيد المؤثر في جودة النوم، ويوصون باتباع مجموعة من العادات الأساسية أبرزها:

  • الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في مواعيد منتظمة.
  • النوم في غرفة مظلمة وهادئة وذات حرارة معتدلة.
  • الحد من تناول الكافيين والكحول واستخدام الشاشات قبل النوم.
  • الحرص على تناول وجبة عشاء خفيفة وسهلة الهضم قبل النوم بساعتين على الأقل.

وعند دمج هذه العادات مع تناول الأرز الأبيض باعتدال في وجبة العشاء، فقد يصبح حليفًا مفيدًا للأشخاص الذين يعانون صعوبة في الخلود إلى النوم.

الكلمات المفتاحية: النوم؛ الأرز؛ التغذية؛ الأرز الأبيض؛ الإفراط؛ المزامنة؛ البيولوجية.

مقالات في نفس الموضوع