صحة جيدة لحياة أفضل

كسوف الشمس يوم 12 أوت 2026: أين وكيف يمكن مشاهدته بأمان في الجزائر؟

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
12 أغسطس 2026

ستشهد السماء الجزائرية يوم الأربعاء 12 أوت عرضًا فلكيًا استثنائيًا، وسيكون كسوف جزئي للشمس مرئيًا في معظم أنحاء البلاد مع احتجاب كبير بشكل خاص في تنس والجزائر العاصمة. غير أن هذا الموعد الفلكي يستدعي اتخاذ أقصى درجات الحذر، إذ إن النظر مباشرة إلى الشمس، حتى أثناء الكسوف قد يتسبب في أضرار خطيرة ودائمة للعينين.

سيمرّ القمر بين الأرض والشمس يوم الأربعاء 12 أوت 2026  فيحجب جزءً من قرص الشمس كما سيُرى من الجزائر، ما يؤدي إلى حدوث كسوف جزئي للشمس، وستكون هذه الظاهرة قابلة للرصد في معظم أنحاء التراب الوطني، غير أن شدتها لن تكون متساوية في جميع المناطق إذ ستختلف نسبة الجزء المحجوب من الشمس بحسب الموقع الجغرافي للمراقب.

وبحسب جمعية الشعرى لعلم الفلك، ستصل نسبة الاحتجاب إلى نحو 97%  في تنس وحوالي 96%  في الجزائر العاصمة، ثم تتراجع تدريجيًا كلما اتجهنا نحو شرق البلاد وجنوبها، ويعود هذا الاختلاف إلى هندسة الاصطفاف بين الشمس والقمر والأرض، فكلما كانت المنطقة أقرب إلى المسار الذي يمر فيه ظل القمر، كانت نسبة الجزء المحجوب من الشمس أكبر.

ولمواكبة هذا الحدث تنظم جمعية الشعرى لعلم الفلك بالشراكة مع وزارة الشباب وبمشاركة جمعيات فلكية جزائرية رصدًا وطنيًا للكسوف في تنس، وتندرج هذه التظاهرة ضمن برنامج المخيمات الصيفية، وتهدف خصوصًا إلى تمكين الجمهور من اكتشاف هذه الظاهرة في إطار مؤطر وتربوي، كما تهدف إلى توعية الجمهور العام بالظواهر الفلكية وبقواعد السلامة الضرورية لمراقبة الشمس دون تعريض البصر للخطر.

وفي إطار تبسيط العلوم ونشر الثقافة العلمية، عملت جمعية الشعرى لعلم الفلك أيضًا مع مركز البحث في الإعلام العلمي والتقني قسنطينة لإنشاء منصة مخصصة للكسوف، وتتضمن المنصة على وجه الخصوص:

  • شروحات علمية تساعد على فهم الظاهرة؛
  • مواقيت الكسوف حسب مختلف الولايات؛
  • خريطة تفاعلية؛
  • نسبة احتجاب الشمس حسب المناطق؛
  • مختلف مراحل الكسوف؛
  • مواقع الرصد المنظمة بالتعاون مع الجمعيات الفلكية المحلية.

كما خصصت الجمعية عددًا خاصًا من المجلة العلمية” الشهاب العلمي” للجوانب العلمية والتاريخية للكسوف إضافة إلى طرق رصده بشكل آمن.

عند النظر مباشرة إلى الشمس حتى خلال فترة الكسوف، تصل الأشعة الشمسية القوية إلى شبكية العين، وهي الجزء الحساس للضوء الموجود في الجزء الخلفي من العين. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تلف خلايا الشبكية، وقد تكون الأضرار خطيرة ودائمة دون أن يشعر الشخص بالألم فورًا، لذلك لا ينبغي أبدًا النظر إلى الشمس بالعين المجردة أثناء الكسوف، كما أن استخدام النظارات الشمسية العادية أو المناظير أو الكاميرات دون وسائل حماية مخصصة لا يوفر الحماية اللازمة.

ويُنصح باستخدام نظارات خاصة بكسوف الشمس ومعتمدة وفق معايير السلامة، أو متابعة الظاهرة من خلال وسائل عرض غير مباشرة وآمنة.

يحدث كسوف الشمس عندما يمرّ القمر بين الشمس والأرض. ومن بعض المناطق يحجب القمر جزءً من قرص الشمس، بينما قد يكون الاصطفاف من مناطق أخرى دقيقًا بما يكفي لحدوث كسوف كلي، لكن خلافًا للاعتقاد الشائع، فإن الكسوف لا يجعل الإشعاع الشمسي غير ضار، فحتى عندما يكون الجزء الأكبر من الشمس محجوبًا، يمكن أن تكون كمية الضوء المتبقية شديدة بما يكفي لإلحاق الضرر بالأجزاء الحساسة من العين.

ويكمن الخطر بشكل خاص في أن الأضرار قد لا تكون مؤلمة فورًا، فشبكية العين لا تحتوي على مستقبلات قادرة على إرسال إشارات مباشرة تدل على حدوث حرق ضوئي وبالتالي يمكن للشخص أن ينظر إلى الشمس دون أن يشعر بالألم لحظة تعرضه للضوء، بينما تكون الأضرار قد بدأت بالفعل في الحدوث.

النظارات الشمسية العادية لا تحمي العينين بشكل كافٍ لمشاهدة الكسوف، كما يجب عدم استخدام:

  • نظارات شمسية موضوعة فوق بعضها؛
  •  صور الأشعة السينية؛
  •  الزجاج المدخّن؛
  •  المرشحات المصنوعة يدويًا؛
  •  أي أدوات أو وسائل مرتجلة يُعتقد أنها تقلل من شدة الضوء.

فهذه الطرق لا تضمن ترشيحًا كافيًا للإشعاعات الخطرة، وللمشاهدة المباشرة، يجب استخدام نظارات خاصة بالكسوف فقط، تكون مطابقة للمعيار الدولي ISO 12312-2، ومن إنتاج شركة مصنّعة أو موزّع موثوق.

يكون الأطفال بشكل خاص أكثر عرضة للرغبة في النظر إلى الظاهرة بدافع الفضول، ولذلك يجب أن تتم مشاهدتهم للكسوف تحت إشراف شخص بالغ، ويُفضّل أن نشرح لهم قبل حدوث الكسوف أنه يجب عدم التحديق في الشمس مباشرةً تحت أي ظرف، حتى لبضع ثوانٍ فقط، وبالنسبة إلى الأطفال الأصغر سنًا، تُعدّ المشاهدة غير المباشرة بديلًا ممتازًا، إذ تتيح لهم متابعة تطور الكسوف دون النظر إلى الشمس.

يمكن الاستمتاع بمشاهدة الكسوف دون النظر مباشرةً إلى قرص الشمس، وتقوم الفكرة على إسقاط صورة الشمس على سطح ما باستخدام جهاز مناسب، بدلًا من النظر إليها من خلال أداة بصرية، وتتيح هذه الطريقة على وجه الخصوص، متابعة التغير التدريجي في شكل قرص الشمس مع مرور القمر أمامه.

أما الأدوات البصرية مثل المناظير والتلسكوبات والكاميرات، فتتطلب استخدام مرشحات شمسية مصممة خصيصًا لهذا الغرض ومثبتة بطريقة صحيحة. ويجب عدم النظر إلى الشمس أبدًا من خلال أداة بصرية غير مجهزة بمرشح شمسي مناسب.

سيكون كسوف 12 أوت 2026 مذهلًا بشكل خاص على المستوى الدولي، وسيكون الكسوف كليًا على شريط يمر خصوصًا عبر غرينلاند وآيسلندا وشمال إسبانيا والبرتغال، وفي هذه المنطقة سيحجب القمر قرص الشمس بالكامل خلال مرحلة الكسوف الكلي، أما في الجزائر فستكون الظاهرة جزئية مع اختلاف نسبة احتجاب الشمس بحسب المناطق، ويُذكّر هذا الاختلاف بأن رؤية الكسوف تعتمد بشكل وثيق على الموقع الجغرافي للمراقب.

للاستمتاع بهذا العرض الفلكي دون خطر، يجب الالتزام ببعض القواعد البسيطة:

ما يجب فعله:

  • استخدام نظارات مخصصة لمشاهدة الكسوف؛
  •  التأكد من أنها مطابقة للمعيار ISO 12312-2؛
  •  تفضيل المشاهدة تحت إشراف جمعيات علم الفلك؛
  •  استخدام طرق الإسقاط غير المباشر؛
  •  مرافقة الأطفال طوال فترة المشاهدة.

ما يجب عدم فعله:

  • النظر مباشرةً إلى الشمس بالعين المجردة؛
  • استخدام النظارات الشمسية العادية؛
  •  النظر إلى الشمس باستخدام المناظير أو التلسكوبات دون مرشح شمسي مناسب؛
  •  استخدام مرشحات أو وسائل حماية مصنوعة يدويًا؛
  • ترك الأطفال يشاهدون الكسوف بمفردهم.

يمثل كسوف الشمس يوم 12 أوت فرصة نادرة لاكتشاف ظاهرة فلكية مذهلة من الجزائر، ومع إمكانية أن تصل نسبة احتجاب الشمس إلى 97%  في تنس و96% في الجزائر العاصمة، يُتوقع أن يكون المشهد لافتًا بشكل خاص في بعض المناطق، لكن أفضل مشاهدة هي تلك التي تحافظ على سلامة البصر،  ويجب عدم النظر إلى الكسوف مباشرةً إطلاقًا دون استخدام حماية شمسية مصممة خصيصًا لهذا الغرض، فقد تكون بضع ثوانٍ من التعرض غير الآمن كافية للتسبب في أضرار محتملة لا رجعة فيها لشبكية العين.

وللاطلاع على المعلومات العلمية، ومواقيت الكسوف حسب كل ولاية، والخريطة التفاعلية المخصصة للظاهرة، يمكن الوصول إلى المنصة التي أنشأتها جمعية الشعرى لعلم الفلك بالتعاون مع مركز البحث في الإعلام العلمي والتقني (CERIST) من هنا:

http://mediation.cerist.dz/e2026.html

الكلمات المفتاحية: الكسوف، الشمسي، 2026، الجزائر، تنس، الجزائر العاصمة، علم الفلك، الشمس، القمر، المشاهدة، النظارات، الكسوف، ISO 12312-2، حماية العينان، صحة العيون، الشبكية .

اقرأ أيضاً: