صحة جيدة لحياة أفضل

معهد باستور الجزائر يتحول إلى قطب استراتيجي لشمال إفريقيا في السلامة والأمن البيولوجيين

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
30 يونيو 2026

تخطو الجزائر خطوة جديدة نحو تعزيز ريادتها العلمية والصحية على مستوى القارة الإفريقية. فقد تم تعيين معهد باستور الجزائر رسميًا كمركز إقليمي للتميز في مجال السلامة البيولوجية والأمن البيولوجي في شمال إفريقيا، وهو اعتراف منحه المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ، ويؤكد هذا التصنيف الدور الاستراتيجي الذي يضطلع به المعهد في الوقاية من المخاطر البيولوجية، وحماية الصحة العمومية، وتطوير الكفاءات العلمية على المستوى الإقليمي.

وأعلنت وزارة الصحة في بيان نشرته يوم الاثنين، أن هذا التعيين جاء عقب إشعار رسمي صادر عن المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ، ويمثل هذا الاعتراف تتويجًا حقيقيًا للكفاءة العلمية التي يتمتع بها معهد باستور الجزائر، حيث يسلط الضوء على جودة بنيته التحتية، وخبرة فرقه، وقدراته التقنية في مجالي السلامة البيولوجية والأمن البيولوجي.

كما يعكس الثقة التي توليها المؤسسات الصحية الإفريقية للكفاءات الوطنية، والدور المتنامي الذي تؤديه المؤسسات العلمية الجزائرية في تعزيز الأمن الصحي على مستوى القارة.

جاء هذا التعيين ثمرة لعملية تقييم دقيقة وصارمة، فقد أودع معهد باستور الجزائر ملف ترشحه رسميًا في أكتوبر 2025، وبعد عدة أشهر وتحديدًا في فيفري 2026، أوفدت المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بعثة من الخبراء إلى الجزائر لتقييم القدرات العلمية والتقنية والتنظيمية للمعهد.

وعقب هذا التقييم الشامل، صادق الخبراء على ملف ترشح المعهد، ومنحوه صفة المركز الإقليمي المرجعي للسلامة البيولوجية والأمن البيولوجي في شمال إفريقيا.

بفضل هذه المهمة الجديدة يصبح معهد باستور الجزائر فاعلًا رئيسيًا في تطوير قدرات الوقاية من المخاطر البيولوجية وإدارتها على المستوى الإقليمي، وسيُكلف المعهد على وجه الخصوص بالمساهمة في تعزيز كفاءات مهنيي الصحة، ودعم برامج التكوين المتخصص، وتشجيع تبادل المعارف العلمية، وتطوير التعاون التقني بين دول شمال إفريقيا.

ويتمثل الهدف في تحسين جاهزية الأنظمة الصحية لمواجهة التهديدات الصحية الناشئة، سواء تعلق الأمر بالأوبئة، أو بالعوامل الممرضة الخطيرة، أو بغيرها من المخاطر البيولوجية التي قد تؤثر في الصحة العمومية.

يعزز هذا التعيين مكانة الجزائر باعتبارها فاعلًا مرجعيًا في مجالات البحث الطبي الحيوي، والأمن البيولوجي، وتطوير القدرات العلمية، كما يؤكد الدور الذي يؤديه معهد باستور الجزائر بوصفه مؤسسة وطنية مرجعية في خدمة الصحة العمومية، مع ترسيخ مكانة البلاد ضمن أبرز المراكز الإفريقية المتخصصة في التحكم في المخاطر البيولوجية.

وإلى جانب أثره العلمي يسهم هذا الاعتراف في إبراز الخبرة الجزائرية على مستوى القارة، ويفتح آفاقًا جديدة لتطوير الشراكات الدولية.

في إطار مسؤولياته الجديدة يحتضن معهد باستور الجزائر، بموقعه في سيدي فرج، دورة تكوينية إقليمية من المستوى الأول في هندسة الاحتواء البيولوجي، تُنظم خلال الفترة الممتدة من 29  جوان إلى 3 جويلية، وتجمع هذه الدورة خبراء ومختصين من عدة دول في شمال إفريقيا، تم اختيارهم من قبل المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها .

وتجسد هذه المبادرة التوجه الجديد للمعهد المرجعي ليصبح مركزًا للتكوين، وتبادل الخبرات، وتنمية الكفاءات في مجالي السلامة البيولوجية والأمن البيولوجي.

تشمل السلامة البيولوجية جميع التدابير الرامية إلى الوقاية من التعرض العرضي للعوامل البيولوجية الخطرة، في حين يهدف الأمن البيولوجي إلى منع استخدامها لأغراض ضارة، أو تحويلها عن وجهتها، أو نشرها عمدًا، وتؤدي هاتان المنظومتان دورًا أساسيًا في الوقاية من الأوبئة، وضمان سلامة المخابر، وحماية مهنيي الصحة، وتعزيز جاهزية الدول لمواجهة الأزمات الصحية.

وفي ظل تزايد ظهور التهديدات المعدية الجديدة بشكل منتظم، أصبح تعزيز هذه القدرات يمثل أولوية استراتيجية لأنظمة الصحة على المستوى العالمي.

من خلال هذا التعيين تجدد وزارة الصحة التزامها بتطوير السلامة البيولوجية والأمن البيولوجي، وتعزيز جاهزية الأنظمة الصحية لمواجهة مختلف التهديدات الصحية، ويجسد هذا الدور الجديد الذي أُسند إلى معهد باستور الجزائر إرادة الجزائر في المساهمة الفاعلة في تعزيز الأمن الصحي الوطني والإقليمي والقاري، مع ترسيخ مكانتها كشريك علمي رئيسي في خدمة إفريقيا.

الكلمات المفتاحية: معهد باستور الجزائر، السلامة البيولوجية، الأمن البيولوجي، مركز إقليمي التميز إفريقيا، شمال إفريقيا، الصحة العمومية، الأمن الصحي، التكوين، الاحتواء البيولوجي، سيدي فرج، التعاون العلمي.

اقرأ أيضاً: