صحة جيدة لحياة أفضل

الجزائر – النيجر: نحو شراكة استراتيجية في الصناعة الصيدلانية والأمن الصحي

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
28 يونيو 2026

تواصل الجزائر استراتيجيتها الرامية إلى تطوير الشراكات الإفريقية في مجال الصحة والصناعة الصيدلانية. وفي هذا الإطار استقبل وزير الصناعة الصيدلانية ”وسيم قويدري” بالجزائر العاصمة وزير الصحة النيجري “غاربا حكيمي” لبحث آفاق التعاون والشراكة بين البلدين.

الجزائر والنيجر تعززان تعاونهما في القطاع الصيدلاني

وتندرج هذه الزيارة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين الجزائر ونيامي، تجسيدا لإرادة السلطات العليا في البلدين الرامية إلى توطيد المبادلات الاقتصادية والصناعية والصحية، فيما لا تقتصر هذه المبادرة على أبعادها الدبلوماسية فحسب، بل تعكس طموحا مشتركا لبناء تعاون مستدام قادر على مواجهة التحديات الصحية الحالية والمستقبلية في المنطقة.

وكشفت جائحة كوفيد 19 عن هشاشة العديد من الأنظمة الصحية أمام اضطرابات التموين بالأدوية واللقاحات والتجهيزات الطبية، وفي هذا السياق أصبحت السيادة الصحية أولوية بالنسبة للعديد من الدول الإفريقية، لذلك تطمح الجزائر التي شهدت صناعتها الصيدلانية تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، إلى وضع خبرتها في خدمة تعاون إقليمي أكثر قوة.

أما النيجر التي تواجه تحديات كبيرة في مجال الحصول على الرعاية الصحية وضمان التزود بالأدوية، فترى في هذه الشراكة فرصة لتعزيز قدراتها الوطنية وتحسين توفر المنتجات الصحية الأساسية.

وتمحورت المناقشات حول إمكانية تزويد السوق النيجرية بكميات أكبر من الأدوية واللقاحات المصنعة في الجزائر، أين تنتج الصناعة الصيدلانية الجزائرية حاليا مجموعة واسعة من الأدوية تغطي عدة مجالات علاجية منها:

  • أمراض القلب والأوعية الدموية؛
  •  داء السكري؛
  •  ارتفاع ضغط الدم؛
  •  الأمراض المعدية؛
  • علاج الأورام؛
  •  صحة الأم والطفل؛
  •  المنتجات الاستشفائية؛
  •  اللقاحات والمنتجات البيولوجية.

وتسمح هذه القدرات الإنتاجية للجزائر بتلبية جزء كبير من احتياجاتها الوطنية، مع تطوير إمكاناتها التصديرية تدريجيا نحو الأسواق الإفريقية.

وبالنسبة للنيجر فإن الحصول على أدوية ذات جودة عالية ومنتجة في محيط جغرافي قريب يشكل ميزة استراتيجية من حيث التوفر والتكلفة وأمن الإمدادات.

إلى جانب تصدير الأدوية ناقش الوزيران أيضا سبل تطوير القدرات الصيدلانية في النيجر، ويهدف هذا التعاون إلى تشجيع:

  • نقل الخبرات والمعارف الصناعية؛
  •  تكوين الموارد البشرية؛
  •  المرافقة التقنية؛
  • تبادل الخبرات التنظيمية والتشريعية؛
  •  تطوير الشراكات بين مؤسسات البلدين.

ويندرج هذا التوجه ضمن مقاربة تقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة، من خلال تنمية الكفاءات المحلية وتعزيز الاستقلالية الصحية الإفريقية، ويُعد نقل التكنولوجيا اليوم أحد أهم محركات تطوير الصناعة الصيدلانية في القارة.

كما تعكس هذه الزيارة أيضا الأهمية المتزايدة للتعاون جنوب–جنوب في المجال الصحي، وكذا مواجهة التحديات المشتركة المتمثلة في:

  • الأمراض المعدية؛
  •  الأوبئة الناشئة؛
  •  اضطرابات سلاسل الإمداد؛
  •  تزايد الطلب على الأدوية؛
  •  النمو الديموغرافي؛

وتسعى الدول الإفريقية إلى تعزيز قدراتها الجماعية بالاعتماد على مواردها وخبراتها الذاتية، في حين تبرز الجزائر اليوم كأحد أكثر الفاعلين ديناميكية في المجال الصيدلاني على المستوى الإقليمي، بفضل نسيجها الصناعي وبنيتها التحتية الإنتاجية ورأسمالها البشري المؤهل.

وفي ذات السياق جدد الطرفان عزمهما على جعل الصحة أحد المحاور الأساسية لتعاونهما الثنائي، فالأمن الصحي لم يعد يقتصر على مكافحة الأمراض فقط بل يشمل أيضا:

  • ضمان الوصول المستمر إلى العلاجات؛
  •  توفير اللقاحات؛
  •  تعزيز قدرات الإنتاج المحلي؛
  • المراقبة الوبائية؛
  • الاستعداد للأزمات الصحية.

ومن خلال تعزيز التعاون في القطاع الصيدلاني تسعى الجزائر والنيجر إلى المساهمة في بناء فضاء صحي أكثر صمودا وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

بالنسبة للنيجر

  • تحسين الوصول إلى الأدوية الأساسية؛
  •  تقليص مخاطر نقص الأدوية؛
  • تعزيز الكفاءات الوطنية؛
  • التطوير التدريجي لصناعة صيدلانية محلية.

بالنسبة للجزائر

  • تعزيز مكانتها كفاعل صيدلاني إقليمي رائد؛
  •  فتح أسواق إفريقية جديدة؛
  • تثمين الخبرة الصناعية الوطنية؛
  •  تعزيز حضورها الصحي في القارة.

بالنسبة للبلدين

  •  تحسين الأمن الصحي؛
  •  تعزيز المبادلات الاقتصادية؛
  •  تطوير مشاريع صناعية مشتركة؛
  • خلق مناصب عمل مؤهلة؛
  • تحسين الجاهزية لمواجهة الطوارئ الصحية.

من جهتهم يرى المختصون أن نجاح هذا النوع من الشراكات يعتمد على عدة عوامل أبرزها:

  •  ضمان جودة الأدوية وإمكانية تتبعها؛
  •  تعزيز أنظمة اليقظة الدوائية؛
  •  مواءمة التشريعات والتنظيمات الصيدلانية؛
  •  الاستثمار في التكوين المستمر لمهنيي الصحة؛
  • تطوير البحث الصيدلاني والتكنولوجيات الحيوية؛
  • ضمان الوصول العادل إلى العلاجات الأساسية.

وتُعد هذه الإجراءات ضرورية لضمان استدامة المشاريع وحماية صحة السكان.

في ختام المباحثات أكد الوزيران الجزائري والنيجري التزامهما بمواصلة التنسيق والعمل المشترك من أجل تجسيد المشاريع المتفق عليها، وتعكس هذه الإرادة المشتركة علاقة قائمة على الأخوة والتضامن والتكامل.

ومن خلال هذا التقارب تؤكد الجزائر والنيجر طموحهما في بناء شراكة صيدلانية مستدامة، قادرة على تعزيز السيادة الصحية للبلدين والمساهمة في تطوير صناعة صحية إفريقية أكثر قوة وابتكارا واستجابة لاحتياجات السكان.

وفي ظل سياق عالمي يتسم بتحديات صحية متزايدة وضغوط على سلاسل الإمداد، تبدو هذه الشراكة رافعة استراتيجية لضمان وصول أكثر أمانا وسرعة وإنصافا إلى الأدوية واللقاحات للأجيال القادمة.

الكلمات المفتاحية: الصناعة الصيدلانية الجزائر، النيجر، التعاون الصحي، الأدوية، اللقاحات، الأمن الصحي، الإنتاج الصيدلاني، نقل التكنولوجيا، الصحة العمومية، الشراكة الإفريقية، السيادة الصحية، الخبرة، التعاون جنوب–جنوب.

اقرأ أيضاً: