هل يمكن لصورة واحدة للعين أن تساعد في اكتشاف هشاشة العظام حتى قبل حدوث أولى الكسور؟ هذا ما تحاول دراسة حديثة أجراها باحثون من Singapore Eye Research Institute استكشافه. وبالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، يرى العلماء أن تحليل شبكية العين قد يتحول مستقبلًا إلى أداة جديدة للكشف المبكر عن هشاشة العظام.
شبكية العين… مرآة حقيقية للحالة الصحية
منذ سنوات تجذب شبكية العين اهتمام الباحثين، فهذه الطبقة الرقيقة الموجودة في الجزء الخلفي من العين لا تسمح فقط بالرؤية، بل تتيح أيضًا مراقبة الأوعية الدموية الدقيقة وبعض البنى العصبية بشكل مباشر ودون أي تدخل جراحي.
يرى المختصون في علم الأوبئة العيني أن العين تمثل “نافذة” حقيقية على الحالة العامة للجسم.
وقد جرى بالفعل استخدام تصوير الشبكية في دراسة:
- أمراض القلب والأوعية الدموية
- ارتفاع ضغط الدم
- أمراض الكلى
- داء السكري
- بعض الأمراض العصبية التنكسية مثل Alzheimer’s disease
يعتقد الباحثون اليوم أن الشبكية قد تكشف أيضًا مؤشرات مبكرة على هشاشة العظام.
هشاشة العظام… مرض صامت في كثير من الأحيان
تؤدي هشاشة العظام إلى إضعاف العظام تدريجيًا عبر تقليل كثافتها المعدنية ومع مرور الوقت يصبح الهيكل العظمي أكثر هشاشة وأكثر عرضة للكسور، وتكمن المشكلة في أن هذا المرض يتطور غالبًا دون أعراض لسنوات طويلة وكثير من المرضى يكتشفون إصابتهم بعد:
- كسر في المعصم
- كسر في عنق عظم الفخذ
- أو انضغاط الفقرات
وبحسب المختصين فإن شيخوخة السكان تجعل من هذا المرض تحديًا مهمًا للصحة العامة.
ومن أبرز عوامل الخطر المعروفة:
- التقدم في السن
- انقطاع الطمث
- وجود تاريخ عائلي للمرض
- التدخين
- قلة النشاط البدني
- بعض حالات نقص التغذية
- أو استخدام بعض العلاجات لفترات طويلة مثل الكورتيكويدات
كيف يحلل الذكاء الاصطناعي شبكية العين؟
في هذه الدراسة الجديدة استخدم الباحثون خوارزمية ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل صور شبكية العين تلقائيًا وكان الهدف هو رصد تغيّرات غير مرئية بالعين المجردة لكنها مرتبطة بفقدان كثافة العظام، ويركز الذكاء الاصطناعي خصوصًا على دراسة:
- حالة الأوعية الدموية الدقيقة
- سماكة بعض طبقات الشبكية
- الاضطرابات الوعائية
- وعدد من المؤشرات البنيوية
ويعتقد الباحثون أن بعض التغيرات الدموية أو الالتهابية الظاهرة في الشبكية قد تعكس آليات مرتبطة بضعف العظام.
فحص أبسط وأسرع مستقبلًا؟
يعتمد تشخيص هشاشة العظام حاليًا بشكل أساسي على فحص قياس كثافة العظام، المعروف أيضًا باسم قياس الكثافة العظمية، ويقوم هذا الفحص بقياس الكثافة المعدنية للعظام باستخدام أشعة سينية منخفضة الجرعة، ولا يزال المرجع الطبي الأساسي حتى الآن.
لكن تحليل الشبكية قد يقدم عدة مزايا:
- فحص سريع
- غير جراحي
- دون ألم
- أقل تكلفة محتملة
- وأسهل إتاحة أثناء فحص عيون عادي
وقد يسمح ذلك مستقبلًا باكتشاف الأشخاص المعرّضين للخطر في وقت مبكر، قبل ظهور الكسور.
نتائج ما تزال أولية
ورغم النتائج المشجعة يبقى الباحثون حذرين، إذ إن هذه التقنية لا تستطيع حاليًا تعويض الفحوص الطبية المعتمدة، ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات إضافية من أجل:
- تأكيد موثوقية الخوارزمية
- اختبار فعاليتها على نطاق واسع
- مقارنة النتائج حسب العمر والجنس والتاريخ الطبي
- وتجنب النتائج الإيجابية الخاطئة
قد يصبح الذكاء الاصطناعي في النهاية أداة مساعدة إضافية للكشف المبكر.
لماذا تحظى العين بكل هذا الاهتمام العلمي؟

تُعد شبكية العين اليوم من أكثر الأنسجة التي تُدرس في مجال الطب التنبئي، لأنها تعكس مباشرة:
- حالة الأوعية الدموية
- الالتهابات
- بعض الاضطرابات العصبية
- وأحيانًا حتى الاختلالات الأيضية
ومع التطور السريع في الذكاء الاصطناعي وتقنيات التصوير الطبي، يأمل الباحثون في اكتشاف بعض الأمراض قبل ظهور أولى الأعراض الواضحة.
كيف نحافظ على صحة العظام يوميًا؟
رغم تطور وسائل الكشف، تبقى الوقاية ضرورية للحد من خطر هشاشة العظام، ومن أهم التوصيات الطبية:
- الحفاظ على نشاط بدني منتظم
- ممارسة التمارين الحاملة للوزن مثل المشي والرقص وتقوية العضلات
- ضمان الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين D
- التوقف عن التدخين والكحول
- الوقاية من السقوط لدى كبار السن
- استشارة الطبيب عند تكرار الكسور أو فقدان الطول
وفي بعض الحالات المعرّضة للخطر، قد يسمح الكشف المبكر بالتدخل العلاجي قبل ظهور المضاعفات الأولى.
الكلمات المفتاحية: هشاشة العظام، شبكية العين، الذكاء الاصطناعي، الصحة العظمية، الكشف المبكر، كثافة العظام، التصوير الشبكي، الكسور، الوقاية، الشيخوخة، المؤشرات الحيوية، العيون، التكنولوجيا الطبية.
إقرأ أيضاً: