صحة جيدة لحياة أفضل

دراسة تكشف عن العمر المفصلي للشيخوخة البيولوجية  

حرر : شعبان بوعريسة | صحفي
16 أبريل 2026

عملية الشيخوخة رغم كونها طبيعية لكنها تظل معقدة فهي تتمثل في تدهور تدريجي للوظائف الفسيولوجية الأساسية لصحة وبقاء الإنسان، ويرتبط هذا التدهور البيولوجي بشكل وثيق بارتفاع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري، والأمراض التنكسية العصبية، والسرطان، وأمراض القلب والأوعية الدموية. غير أن وتيرة هذه الأمراض وخطر الوفاة لا تزداد بشكل متساوٍ بل تتسارع بعد مراحل محددة من الحياة. وقد تمكن باحثون من سنغافورة والولايات المتحدة من تحديد هذه الأعمار المفصلية في مسار الشيخوخة.

وقد سمحت هذه الطريقة بتحليل أنواع مختلفة من البيانات البيولوجية، بما في ذلك الجينات والبروتينات وجزيئات أخرى موجودة في الجسم.


أجرى علماء دراسة على 108 أشخاص من سكان كاليفورنيا، تتراوح أعمارهم بين 25 و75 سنة، دون تاريخ مرضي يُذكر. تمت متابعة هؤلاء المشاركين لمدة تقارب سنتين بينما استمر تتبع بعضهم من ست إلى ثماني سنوات، فيما استخدم الباحثون تقنية تُعرف باسم “التحليل متعدد الأوميكس” لدراسة عملية الشيخوخة.


يُعد التحليل متعدد الأوميكس منهجًا متقدمًا ومتكاملًا في البحث الطبي الحيوي، يتيح دراسة عدة “أوميكس” في الوقت نفسه، وهي مجموعات بيانات بيولوجية مختلفة لكنها مترابطة، بهدف الحصول على صورة شاملة عن كيفية عمل الجسم.

وتشمل أهم هذه “الأوميكس”:

  • الجينوم: مجموع الجينات
  • الترانسكريبتوم: مجموع جزيئات الحمض النووي الريبوزي
  • علم البروتينات ( البروتيوم ) : مجموع البروتينات
  • علم الأيض: مجموع الجزيئات الصغيرة والنواتج الأيضية
  • الإبيجينوم: التعديلات فوق الجينية التي تنظم التعبير الجيني


علم الجينوم: يركز على دراسة الجينات والتغيرات الوراثية ومن خلال تقنيات التسلسل الحديثة يمكن تحديد الطفرات المرتبطة بأمراض الشيخوخة.

الترانسكريبتوم : يهتم بدراسة تعبير الجينات، أي الجينات التي يتم تشغيلها أو إيقافها في مراحل مختلفة من الحياة أو في حالات المرض.

علم البروتينات ( البروتيوم ): يدرس البروتينات التي تنفذ العديد من الوظائف الحيوية، مما يساعد على فهم العمليات المرتبطة بالشيخوخة والاستجابة للعلاج.

علم الأيض: يحلل النواتج الأيضية وهي الجزيئات النهائية للتفاعلات داخل الخلايا، ويتغير الأيض مع التقدم في العمر، ما يسمح بالكشف عن مؤشرات بيولوجية للشيخوخة.

علم الإبيجينوم: يدرس التعديلات التي لا تغير تسلسل الحمض النووي لكنها تؤثر على نشاط الجينات، وغالبًا ما تكون هذه التغيرات قابلة للعكس وتتأثر بعوامل مثل البيئة والنظام الغذائي.


يساعد هذا النهج على فهم التفاعلات المعقدة بين مختلف مستويات البيولوجيا الجزيئية وكيف تتغير مع التقدم في العمر، ومن خلال دمج هذه البيانات يمكن للباحثين اكتشاف أنماط لا يمكن ملاحظتها عند دراسة مستوى واحد فقط.

كما يوفر رؤية دقيقة وشاملة للشيخوخة ويساهم في تحديد مؤشرات حيوية جديدة، وأهداف علاجية محتملة، واستراتيجيات للوقاية من الأمراض المرتبطة بالعمر.


يفتح التحليل متعدد الأوميكس المجال أمام تطوير طب شخصي أكثر دقة وفعالية، فمن خلال فهم الخصائص الجزيئية لكل فرد، يمكن تصميم علاجات مخصصة تناسب حالته بشكل أفضل، وقد يغير ذلك طرق تشخيص وعلاج والوقاية من أمراض الشيخوخة.

باختصار يُعد هذا التحليل أداة قوية لفهم تعقيد الشيخوخة، ويوفر آفاقًا جديدة لتحسين الوقاية والعلاج.


وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة  “Nature Aging”، لا تسير الشيخوخة بشكل خطي بل تتخللها تغيرات جزيئية متفاوتة بين تسارع وتباطؤ، وقد وجد الباحثون أن 6.6٪ فقط من المؤشرات الجزيئية تتغير بشكل خطي مع العمر، بينما تُظهر 81٪ منها أنماطًا غير خطية، ما يعكس تعقيد هذه العملية.

وتم تحديد مرحلتين أساسيتين من الاضطراب البيولوجي: الأولى تحدث حوالي سن 44 عامًا، حيث تطرأ تغيرات على أيض الدهون والكحول، مع زيادة خطر أمراض القلب، أما المرحلة الثانية فتقع قرب سن 60 عامًا، حيث يشهد الجهاز المناعي تغيرات ملحوظة إلى جانب اضطرابات في استقلاب السكريات، وتراجع في وظائف الكلى وارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وتُفسر هذه التغيرات جزئيًا ارتفاع خطر الأمراض القلبية والتنكسية العصبية في هذه الفترات من الحياة.


قد تُحدث هذه النتائج تحولًا في طرق الوقاية من الأمراض المرتبطة بالعمر، فمع معرفة أن سنّي 40 و60 يمثلان نقاط تحول بيولوجية يصبح من الممكن تطوير استراتيجيات وقائية موجهة لهذه المراحل.

ويؤكد الباحثون أهمية هذا التوجه بقولهم: “فهم التغيرات الجزيئية التي تقف وراء الشيخوخة وتحديد الأهداف العلاجية المرتبطة بها أمر أساسي لإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة.”

ومن شأن هذا الفهم أن يساعد على التنبؤ المبكر بمخاطر الأمراض المزمنة وتحسين جودة الحياة مع التقدم في العمر.

الكلمات المفتاحية: الشيخوخة؛ المرض؛ الصحة؛ الخطر؛ العمر البيولوجي؛ الاضطراب؛ الوظيفة؛ التنكس العصبي؛ متعدد الأوميكس؛ الجزيئات.

إقرأ أيضاً: