صحة جيدة لحياة أفضل

الطبعة الخامسة عشرة للأيام الطبية الجراحية للأمن الوطني

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
13 مايو 2026

افتُتحت فعاليات الطبعة الخامسة عشرة للأيام الطبية الجراحية للأمن الوطني بالمدرسة العليا للشرطة علي تونسي بالجزائر العاصمة، ويجمع هذا اللقاء العلمي على مدار يومين أطباء وجراحين وباحثين ومختصين من عدة تخصصات طبية حول محور رئيسي يتمثل في:” خصوصية الأمراض الطبية الجراحية لدى الأسلاك النظامية…. أساليب التكيف والوقاية”.

الوقاية، الطب المتخصص والتكوين المستمر في صلب النقاشات

من خلال هذا الحدث تضع المديرية العامة للأمن الوطني صحة أفراد الشرطة في صميم أولوياتها الاستراتيجية، ويتمثل الهدف الأساسي في تحسين الوقاية، وتعزيز القدرات الطبية، وتكييف التكفل الصحي مع الضغوط الجسدية والنفسية التي تفرضها مهنة الشرطي.

تعرّض مهنة الشرطة الأعوان يوميا لعدة مخاطر من بينها: الضغط النفسي المزمن، الإرهاق الجسدي، الاضطرابات العضلية الهيكلية، الإصابات، الحوادث، اضطرابات القلب والشرايين، إضافة إلى الأمراض العصبية المرتبطة بالتدخلات الميدانية.

وفي مواجهة هذه التحديات شدّد الخبراء الحاضرون على أهمية اعتماد طب وقائي ملائم للأسلاك الأمنية، خاصة وأن المهام العملياتية غالبا ما تكون شاقة وغير متوقعة، ما يستدعي متابعة طبية مستمرة وهياكل علاجية فعالة.

وخلال إشرافه على افتتاح الأشغال، أكد المدير العام للأمن الوطني” علي بداوي ” أن صحة مستخدمي الشرطة وذوي حقوقهم تمثل أولوية مطلقة، وأشار إلى أن تحديث المنظومة الصحية للأمن الوطني يندرج ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى ضمان مرافقة طبية دائمة لموظفي الشرطة.

كما أبرزت المديرية العامة للأمن الوطني اتفاقية التعاون المبرمة بين المديرية ووزارة الصحة، والتي تهدف إلى تطوير التكوين المستمر لفائدة مهنيي الصحة العاملين داخل الهياكل الطبية التابعة للشرطة.

ويسمح هذا التوجه بـ:

  • تحديث المعارف الطبية،
  • تحسين التقنيات الجراحية،
  • إدماج التكنولوجيات الطبية الحديثة،
  •  تعزيز قدرات التشخيص،
  • تحسين التكفل بالمرضى.

ووصف ”علي بداوي” هذه الديناميكية التكوينية بأنها حجر الأساس في بناء المؤسسة الشرطية الحديثة.

وفي المهن عالية الخطورة يشهد الطب تطورا متسارعا، ما يفرض على الأطباء مواكبة المعطيات العلمية الجديدة باستمرار، خاصة في مجالات جراحة الإصابات، الجراحة الوعائية، طب الأعصاب وطب الاستعجالات.

كما استعرضت المديرية العامة للأمن الوطني عددا من الإنجازات الصحية التي دخلت حيز الخدمة أو توجد قيد التطوير، من بينها مؤسسات استشفائية متخصصة وهياكل علاجية مجهزة بأحدث التقنيات الطبية، وتتوفر هذه المراكز حاليا على:

  • تجهيزات متطورة للتصوير الطبي،
  •  منصات جراحية حديثة،
  • مصالح متخصصة في إعادة التأهيل،
  •  وحدات لطب الاستعجالات،
  •  أجهزة لمتابعة الإصابات المهنية.

وأكدت المديرية على الدور الذي تضطلع به الفرق الطبية عالية التأهيل، من أطباء مختصين وجراحين وأطباء تخدير وممرضين وتقنيين، لضمان تكفل متعدد التخصصات يتماشى مع احتياجات رجال الشرطة.

ذكّر المتدخلون بأن بعض الأمراض والإصابات تمس بشكل خاص منتسبي الأسلاك الأمنية، ومن أبرزها:

  • إصابات العمود الفقري،
  •  الصدمات والإصابات المفصلية،
  •  آلام أسفل الظهر المزمنة،
  •  الاضطرابات المرتبطة بالضغط العملياتي،
  •  أمراض القلب والشرايين،
  •  الإصابات أثناء التدخلات الأمنية.

كما أن حمل التجهيزات الثقيلة وساعات العمل الطويلة والمجهود البدني المكثف، والتعرض المتكرر للخطر، كلها عوامل تزيد من احتمالات المضاعفات الصحية، ولهذا أصبحت الوقاية ضرورة أساسية للحفاظ على القدرات الجسدية والنفسية للأعوان.

شهد اليوم الأول عدة محاضرات علمية تناولت مواضيع متخصصة، من بينها:

العلاج الجراحي لتمدد الأوعية الدموية: استعرض الخبراء أحدث الأساليب الجراحية طفيفة التوغل المستخدمة لعلاج التشوهات الوعائية، والتي تسمح بتقليل المضاعفات بعد العمليات وتسريع تعافي المرضى.

إصابات العمود الفقري والنخاع الشوكي : تمثل هذه الإصابات تحديا كبيرا في المهن المرتبطة بالتدخلات الجسدية، حيث تطرقت النقاشات إلى التشخيص المبكر، والجراحة الترميمية، وبرامج إعادة التأهيل الوظيفي.

مسار التكفل بالمريض : أكد المختصون على ضرورة المتابعة الطبية المنسقة منذ مرحلة التشخيص إلى غاية إعادة التأهيل، لأن التكفل السريع يحسن بشكل كبير فرص الشفاء ويقلل من المضاعفات الدائمة.

الاستئصال الحراري للأورام بالموجات الدقيقة: تسمح هذه التقنية الحديثة بتدمير بعض الأورام عبر الحرارة الناتجة عن الموجات الدقيقة، وتعد أقل تدخلا من بعض العمليات الجراحية التقليدية، كما تفتح آفاقا مهمة في مجال علاج الأورام التدخلي.

أكد الطبيب المنسق للوحدات الجمهورية للأمن الوطني ‘ سحنون مراد ” أن هذه الأيام العلمية تندرج ضمن استراتيجية وقائية شاملة ترتكز على:

  • الكشف المبكر عن الأمراض،
  •  المتابعة الدورية للمستخدمين،
  •  الوقاية من المخاطر المهنية،
  •  المرافقة النفسية،
  •  التوعية بالأمراض المزمنة،
  •  تحسين ظروف العمل.

وبحسب المختصين فإن الطب الوقائي لا يحمي صحة رجال الشرطة فقط، بل يساهم أيضا في رفع كفاءتهم العملياتية وتحسين جودة حياتهم.

جرى افتتاح هذه الأيام الطبية الجراحية بحضور عدد من المسؤولين والخبراء في قطاع الصحة، من بينهم:
• وزير الصحة ” محمد الصديق آيت مسعودان ”
• وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي ” عبد الحق سايحي ”
• رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي، البروفيسور ” كمال صنهاجي ”
• إلى جانب ممثلين عن مصالح الصحة العسكرية.

ويعكس هذا الحضور الأهمية التي توليها الجزائر لصحة منتسبي الأسلاك النظامية.

ذكّر المختصون بعدد من الإجراءات الأساسية للحفاظ على صحة العاملين في المهن المعرضة للمخاطر:

  • إجراء متابعة طبية منتظمة،
  • الكشف المبكر عن الاضطرابات العضلية الهيكلية،
  • مراقبة عوامل الخطر القلبية الوعائية،
  •  تحسين جودة النوم،
  • مكافحة التوتر المزمن،
  •  الحفاظ على نشاط بدني مناسب،
  •  تعزيز الوقاية من الإصابات المهنية.

كما شدد الخبراء على أهمية الدعم النفسي في المهن التي تخضع لضغط عاطفي ونفسي مرتفع.

ومن خلال هذه الطبعة الخامسة عشرة للأيام الطبية الجراحية، يؤكد الأمن الوطني عزمه على تحديث منظومته الصحية وإدماج أحدث التطورات الطبية.

وبعيدا عن الجانب العلمي للمحاضرات، يسلط هذا اللقاء الضوء على واقع غالبا ما يبقى بعيدا عن الاهتمام الإعلامي، وهو أن صحة رجال الشرطة تمثل رهانا استراتيجيا مهما، إنسانيا وطبيا وأمنيا.

الكلمات المفتاحية:الصحة، الشرطة، المديرية العامة للأمن الوطني، الأيام الطبية الجراحية، الجزائر العاصمة، الوقاية الطبية، الجراحة الوعائية، إصابات العمود الفقري، الاستئصال الحراري، الأورام، الصحة العمومية، الجزائر، التكوين الطبي المستمر، الإصابات، الأمن الصحي، الأمراض المهنية، الرعاية الصحية المتخصصة.

إقرأ أيضاً: