منذ عدة أيام يثير تفشي فيروس هانتا المكتشف على متن سفينة الرحلات MV Hondius قلق السلطات الصحية الدولية مع تسجيل ثلاث وفيات ركاب قيد الحجر، إجلاء وشيك نحو جزر الكناري، وفيروس نادر قادر في بعض الحالات على الانتقال بين البشر، ومع ذلك ورغم خطورة بعض الحالات يحرص الخبراء على بث الطمأنينة: خطر حدوث جائحة لا يزال في هذه المرحلة ضعيفا جدا.
سفينة تحت المراقبة الصحية
من المنتظر أن ترسو سفينة MV Hondius، وهي سفينة رحلات استكشافية قطبية ترفع العلم الهولندي، يوم السبت 9 ماي في تينيريفي، ضمن الأرخبيل الإسباني لجزر الكناري وعلى متنها 147 شخصا، من بينهم 88 راكبا و59 فردا من الطاقم ينتمون إلى 23 جنسية مختلفة.
ومنذ عدة أيام وُضعت السفينة تحت مراقبة صحية مشددة بعد ظهور بؤرة لفيروس هانتا تسببت بالفعل في وفاة ثلاثة ركاب: زوجان هولنديان ومواطنة ألمانية، وأعلنت السلطات الإسبانية أنه سيتم تطبيق بروتوكول صحي صارم فور وصول السفينة، وسيبقى الركاب في الحجر على متنها إلى غاية تنظيم إعادتهم جوا إلى بلدانهم.
كما تم نشر عدة فرق طبية إضافية لضمان المتابعة الصحية للمسافرين خلال الرحلة.
ما هو فيروس هانتا؟
يشير مصطلح فيروس هانتا إلى عائلة من الفيروسات تنتقل أساسا عن طريق بعض القوارض البرية، ولا سيما الفئران والجرذان، وعادة ما يصاب الإنسان بالعدوى بشكل عرضي بعد استنشاق جزيئات مجهرية موجودة في:
- بول القوارض؛
- فضلاتها؛
- لعابها؛
- أو الغبار الملوث.
كما يمكن أن تحدث العدوى أثناء تنظيف أماكن مغلقة أو سيئة التهوية وموبوءة بالقوارض.
شكلان خطيران من المرض
يميز المختصون أساسا بين نوعين رئيسيين من عدوى فيروس هانتا.
فيروسات هانتا في “العالم القديم”
توجد في أوروبا وآسيا وإفريقيا، وتسبب أساسا حمى نزفية مصحوبة بمتلازمة كلوية، وقد يؤدي هذا المرض إلى:
- حمى شديدة؛
- آلام عضلية؛
- اضطرابات كلوية حادة؛
- نزيف؛
- فشل كلوي حاد.
يتراوح معدل الوفيات عموما بين 5 و15 بالمائة.
فيروسات هانتا في “العالم الجديد”
تُلاحظ أساسا في أمريكا الجنوبية والشمالية، وتسبب متلازمة رئوية بفيروس هانتا، وهي أشد خطورة بكثير، وقد يؤدي هذا الشكل إلى:
- ضائقة تنفسية شديدة؛
- وذمة رئوية؛
- فشل تنفسي حاد.
قد يصل معدل الوفيات إلى 35 أو 50 بالمائة في الحالات الشديدة.
سلالة خاصة: فيروس الأنديز
وفقا للسلطات الجنوب إفريقية وعدة مختبرات أوروبية، فإن السلالة المكتشفة لدى بعض الركاب قد تكون فيروس الأنديز، وهو متحور نادر تم تحديده في أمريكا الجنوبية.
وتتميز هذه السلالة بخاصية مهمة فعلى عكس أغلب فيروسات هانتا، يمكنها استثنائيا أن تنتقل من إنسان إلى آخر، غير أن أطباء الأمراض المعدية يذكرون بأن هذا الانتقال يبقى نادرا، ويتطلب عادة:
- اتصالا قريبا؛
- تواصلا مطولا؛
- قربا عائليا أو زوجيا كبيرا.
ويؤكد الخبراء أن الأمر لا يتعلق بفيروس تنفسي شديد العدوى مثل كوفيد-19.
لماذا تبقى السلطات حذرة؟
رغم أن الخطر العام يُعد منخفضا، فإن عدة عوامل تدفع السلطات الصحية إلى الحفاظ على يقظة معززة.
فترة حضانة طويلة : قد يستغرق فيروس هانتا ما بين أسبوع وثمانية أسابيع قبل أن يتسبب في ظهور الأعراض، وتعقد هذه الخاصية:
- تحديد مكان العدوى بدقة؛
- تتبع المخالطين؛
- المراقبة الوبائية.
ركاب دوليون : تنقل السفينة مسافرين قادمين من عدة بلدان وقد غادر بعض الأشخاص السفينة بالفعل قبل فرض الحجر الكامل، ما يلزم السلطات الصحية بالبحث عن حالات مخالطة محتملة عبر مناطق مختلفة.
انتقال لا يزال غير مفهوم بشكل كاف: لا يزال العلماء يجهلون:
- العدد الدقيق للأشخاص المصابين؛
- طريقة العدوى الأولية بشكل دقيق؛
- أو ما إذا كانت حالات انتقال بين البشر قد حدثت فعلا على متن السفينة.
كيف يمكن أن يكون الركاب قد أصيبوا بالعدوى؟
تتم حاليا دراسة عدة فرضيات.
تعرض أثناء التوقف في الموانئ : كانت السفينة تقوم برحلة استكشافية في القارة القطبية الجنوبية وأمريكا الجنوبية، مع عدة توقفات في مناطق يمكن أن تكون بعض القوارض البرية فيها حاملة للفيروس، وقد يكون بعض الركاب قد أصيبوا أثناء أنشطة برية أو رحلات استكشافية.
عدوى على متن السفينة : هناك احتمال آخر مطروح يتعلق بوجود قوارض في بعض المناطق التقنية أو مناطق التخزين داخل السفينة، حتى إن كانت الإصابة بالقوارض محدودة، فقد تكون كافية لتلويث الهواء المحيط في أماكن مغلقة.
ما هي الأعراض؟
غالبا ما تشبه العلامات الأولى أعراض الإنفلونزا العادية، وهو ما يجعل التشخيص صعبا في البداية، وقد تشمل الأعراض:
- حمى شديدة؛
- آلاما عضلية؛
- صداعا؛
- تعبا شديدا؛
- غثيانا؛
- اضطرابات هضمية.
وفي الأشكال الشديدة، يمكن أن يتطور المرض بسرعة نحو:
- ضائقة تنفسية؛
- فشل كلوي؛
- مضاعفات نزفية.
هل يوجد علاج؟
لا يوجد حاليا علاج مضاد للفيروسات محدد ولا لقاح شامل ضد فيروس هانتا، وتعتمد الرعاية أساسا على العلاجات الداعمة:
- العلاج بالأكسجين؛
- المساعدة التنفسية؛
- الإنعاش؛
- غسيل الكلى في الأشكال الكلوية الشديدة.
ويشدد الأطباء على نقطة أساسية: التكفل المبكر يحسن بشكل كبير فرص النجاة.
هل خطر الجائحة حقيقي؟

بالنسبة إلى منظمة الصحة العالمية، لا يزال الخطر العالمي حاليا “منخفضا”، ويذكر الخبراء بعدة عناصر مطمئنة:
- فيروسات هانتا تنتقل بصعوبة بين البشر؛
- الحالات تبقى نادرة؛
- العدوى تتطلب غالبا ظروفا خاصة جدا؛
- الفيروس لا يمتلك قابلية العدوى نفسها التي يتميز بها فيروس تنفسي كلاسيكي.
ولا توصي السلطات الصحية الأوروبية والأمريكية حاليا بأي قيود سفر خاصة.
ما هي الإجراءات التي تساعد على الوقاية؟
يذكر المختصون بعدة تدابير بسيطة لتقليل خطر التعرض:
- تجنب الاتصال بالقوارض البرية؛
- ارتداء قناع عند تنظيف أماكن مغلقة موبوءة؛
- ترطيب الأسطح قبل التنظيف لتجنب الغبار الملوث؛
- غسل اليدين بعناية؛
- حفظ الأغذية في أوعية محكمة الإغلاق.
وضع خطير، لكنه تحت السيطرة
رغم الصدمة التي خلفتها الوفيات على متن MV Hondius، يبقى أطباء الأمراض المعدية حذرين لكن مطمئنين، وفي هذه المرحلة لا يوجد ما يشير إلى ظهور أزمة صحية عالمية مشابهة لكوفيد-19. غير أن هذه الحادثة تذكر بأهمية المراقبة الوبائية الدولية وسرعة الاستجابات الصحية في مواجهة الأمراض الناشئة.
للتذكير :
يعود اسم “فيروس هانتا” إلى نهر هانتان الواقع في كوريا الجنوبية، وقد تم التعرف على الفيروس لأول مرة في هذه المنطقة خلال سبعينيات القرن الماضي لدى جنود كانوا يعانون من متلازمات نزفية خطيرة.
الكلمات المفتاحية: فيروس هانتا؛ فيروس؛ وبائي؛ صحة؛ منظمة الصحة العالمية؛ أوروبا؛ سفينة؛ قوارض.
إقرأ أيضاً: