صحة جيدة لحياة أفضل

النوم غير الكافي: خطر مهمل على الصحة في العمل

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
6 أبريل 2026

يعتبر النوم ضروريا لعمل الجسم والعقل بشكل سليم ورغم ذلك يظلّ أحد أكثر الجوانب إهمالًا في أنماط حياتنا الحديثة. وتؤكد البيانات الحديثة تدهورًا مستمرًا في جودته، مع انعكاسات مباشرة على الصحة والأداء والرفاه في العمل.


وفقًا لمؤشر الصحة العامة ينام البالغون في المتوسط 6 ساعات و45 دقيقة في الليلة، أي أقل بكثير من 7 إلى 9 ساعات التي يوصي بها المختصون، والنتيجة المباشرة يصرّح عدد كبير من الأشخاص بشعورهم بالتعب أثناء النهار، وقد يكون هذا التعب مزمنًا أحيانًا.

ولا يقتصر نقص النوم على الشعور بالإرهاق بل يؤثر على:

  • الانتباه،
  • الذاكرة،
  • تنظيم العواطف،
  • والتمثيل الغذائي.

وعلى المدى الطويل يزيد من خطر:

  • الأمراض القلبية الوعائية،
  • داء السكري،
  • السمنة،
  • واضطرابات القلق والاكتئاب.


تُبرز عدة دراسات تأثير النوم على الحياة المهنية، حيث يؤدي الحرمان من النوم أو سوء جودته إلى انخفاض ملحوظ في الإنتاجية، كما أن عددًا كبيرًا من حالات الغياب عن العمل يرتبط مباشرة باضطرابات النوم وخاصة الأرق.

كما أن كل من الإرهاق الذهني، الأخطاء، ضعف اليقظة، والغياب المتكرر كلها عوامل تجعل من النوم عنصرًا أساسيًا في جودة الحياة في العمل.


أمام هذا الواقع تعمل المزيد من المؤسسات على تطوير إجراءات عملية لدعم موظفيها، وقد استندت إلى أبحاث علمية تُظهر فوائد القيلولة القصيرة (Power nap) على التركيز والذاكرة واتخاذ القرار. ولذلك تم تجهيز مساحات مخصصة للقيلولة في بعض أماكن العمل.

كما تتعاون شركات أخرى مع مختصين في الوقاية من اضطرابات النوم وعلاجها في بيئة العمل، بهدف التوعية بهذه الاضطرابات، واكتشاف إشاراتها المبكرة وتوجيه الموظفين نحو حلول مناسبة.


من جهتها توصي بعض المؤسسات أيضًا باستخدام تطبيقات صحية مثل “iSommeil”، المصممة لمساعدة المستخدمين على فهم إيقاعهم البيولوجي، وتحديد العوامل التي تؤثر سلبًا على النوم، واعتماد عادات تساعد على نوم مريح.

ورغم أن هذه الأدوات لا تُغني عن المتابعة الطبية فإنها تساهم في تحسين الوعي بالنوم وهو أمر لا يزال ضعيفًا لدى عامة الناس.


من الناحية العلمية يلعب النوم دورًا أساسيًا في:

  • تثبيت الذاكرة،
  • تجديد الخلايا،
  • حسن عمل الجهاز المناعي،
  • التوازن الهرموني،
  • والتخلص من الفضلات الأيضية في الدماغ.

ويؤدي النوم المتقطع أو غير الكافي إلى اضطراب هذه الآليات مع آثار تراكمية قد لا تظهر على المدى القصير لكنها ضارة على المدى الطويل.


يتفق خبراء النوم على مجموعة من الإجراءات الوقائية السهلة:

  • الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة،
  • تقليل استخدام الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل،
  • تجنب الكافيين والنيكوتين والكحول في نهاية اليوم،
  • تهيئة غرفة نوم هادئة ومظلمة ومعتدلة الحرارة،
  • ممارسة نشاط بدني منتظم (لكن ليس في وقت متأخر من المساء)،
  • استشارة مختص صحي عند استمرار الأرق.

وفي بيئة العمل يمكن لإجراءات التوعية وساعات العمل المرنة والاعتراف بحق الراحة أن تُحدث فرقًا حقيقيًا.


بعد أن كان يُعتبر مجرد عامل ثانوي أصبح النوم اليوم ركيزة أساسية للصحة العامة والأداء الجماعي، لذا فإن التوعية والوقاية ومرافقة اضطرابات النوم ليست رفاهية بل ضرورة للأفراد والمؤسسات على حد سواء.

النوم الجيد لا يعني إضاعة الوقت، بل اكتساب صحةً، وصفاءً ذهنيًا، وجودةً في الحياة.

الكلمات المفتاحية: العمل؛ النوم؛ القيلولة؛ الصحة النفسية؛ الصحة البدنية؛ الإيقاع البيولوجي.

مقالات في نفس الموضوع