صحة جيدة لحياة أفضل

48ساعة من دون رئتين: إنقاذ طبي خارج المألوف لمريض يبلغ 33 عاما

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
12 فبراير 2026

حقق فريق من جامعة شيكاغو في عام 2023 بالولايات المتحدة إنجازا طبيا نادرا لإنقاذ حياة رجل يبلغ 33 عاما كان يعاني من عدوى رئوية خاطفة، وأمام وضع حرج اتخذ الأطباء قرارا جذريا تمثل في نزع رئتيه بالكامل بعدما أصبحتا غير قابلتين للعلاج، في انتظار عملية زرع.

وعلى مدار نحو 48 ساعة عاش المريض من دون هذين العضوين الحيويين، وتم الحفاظ على حياته بفضل نظام دوران دموي خارج الجسم يقوم بدور رئة اصطناعية، اين سمح هذا التدخل المتطرف ببقائه مستقرا إلى حين إجراء عملية زرع رئتين.

وبعد عامين من العملية اعتبرت حالته التنفسية والقلبية ممتازة، وفقا للنتائج المنشورة في 30 جانفي 2026 في المجلة الطبية Med

بدأت القصة بعدوى فيروسية شائعة حيث كان المريض يتمتع بصحة جيدة، لكنه أصيب بالإنفلونزا ثم تدهورت حالته بسرعة، كما تطورت لديه متلازمة ضيق التنفس الحادة (SDRA)، وهي شكل شديد من القصور التنفسي يتميز بالتهاب واسع في الرئتين وصعوبة كبيرة في أكسجة الدم ، فيما ظهرت لديه عدوى بكتيرية مقاومة اجتاحت تدريجيا أنسجة الرئة.

وتفاقم الوضع بشكل مفاجئ:

  •  تراكم كبير للسوائل في الرئتين (وذمة حادة)؛
  •  صدمة إنتانية مرتبطة بعدوى معممة؛
  •  فشل كلوي حاد؛
  •  عدة توقفات قلبية.

وتحولت الرئتان إلى مصدر دائم للعدوى ولم تعودا تؤديان وظيفتهما الحيوية، وأصبحت حياته مهددة على المدى القريب جدا.

أمام حالة الطوارئ اتخذ الجراحون قرارا استثنائيا بنزع الرئتين المصابتين بالكامل وهي استراتيجية نادرة جدا لا يتم اللجوء إليها إلا عندما تصبح الأعضاء مستحيلة الإنقاذ وتهدد مباشرة بقاء المريض.

ولإبقائه على قيد الحياة استخدم الأطباء تقنية إنعاش متقدمة هي ECMO (الأكسجة عبر الغشاء خارج الجسم)، حيث يعمل هذا الجهاز كنظام تنفسي اصطناعي خارجي:

  • سحب الدم إلى خارج الجسم؛
  •  أكسجته عبر جهاز خاص؛
  •  ثم إعادته إلى الجسم.

وبذلك يستمر الجسم في تلقي الأكسجين الضروري لعمل الأعضاء الحيوية حتى في غياب الرئتين.

لمدة يومين عاش المريض معتمدا كليا على هذه التقنية، وكان الهدف كسب الوقت وتثبيت حالته إلى حين العثور على رئتين متوافقتين للزرع، وتعد هذه الفترة شديدة الحساسية إذ إن أي اختلال بسيط قد يؤدي إلى فشل قلبي أو دماغي، لذلك كانت المراقبة في الإنعاش مكثفة ومستمرة.

وفي النهاية أُجريت له عملية زرع مزدوج للرئتين وتكللت بالنجاح.

بحسب الفريق الطبي كان تعافي المريض تدريجيا لكنه مشجع جدا، وبعد عامين من العملية اعتبرت وظائفه التنفسية والقلبية ممتازة، وتجسد هذه الحالة التقدم الكبير في طب الإنعاش وجراحة الصدر، كما تبرز إمكانات التقنيات خارج الجسم في إبقاء المريض على قيد الحياة في الحالات القصوى إلى حين إيجاد حل نهائي.

متلازمة ضيق التنفس الحادة من المضاعفات الخطيرة التي قد تظهر بعد عدوى شديدة أو التهاب رئوي ، إذ تصبح الرئتان حينها غير قادرتين على ضمان تبادل الغازات بشكل كاف.

وقد تشمل الأعراض:

  •  تنفسا سريعا وصعبا؛
  •  انخفاضا كبيرا في مستوى الأكسجين بالدم؛
  •  إرهاقا شديدا؛
  •  ازرقاق الشفاه أو الأصابع في الحالات الشديدة.

وتتطلب هذه المتلازمة تكفلا فوريا في الإنعاش.

رغم أن هذه الحالة استثنائية فإنها تذكر بأن بعض الالتهابات التنفسية قد تتطور بسرعة إلى مضاعفات خطيرة، ويمكن تقليل المخاطر عبر إجراءات بسيطة:

  •  استشارة الطبيب سريعا عند استمرار حمى شديدة أو ضيق نفس أو تدهور مفاجئ للإنفلونزا؛
  •  الالتزام بالتوصيات المتعلقة بالتطعيم، خاصة ضد الإنفلونزا لدى الفئات المعرضة للخطر؛
  •  تجنب العلاج الذاتي المطول في حالات العدوى الشديدة؛
  •  الالتزام بالعلاجات الموصوفة للحد من العدوى البكتيرية الثانوية.

كما يبقى التكفل المبكر عاملا أساسيا لمنع الوصول إلى الحالات الحرجة.

تظهر قصة هذا المريض أن البقاء حيا مؤقتا من دون رئتين ممكن بفضل أكثر التقنيات الطبية تطورا، كما تسلط الضوء على الدور الحاسم لفرق الإنعاش والجراحة وزرع الأعضاء.
ورغم ندرة هذا النوع من التدخلات واقتصاره على الحالات القصوى، فإنه يفتح آفاقا مهمة في علاج العدوى الرئوية الشديدة وحالات الفشل التنفسي الكبرى.

الكلمات المفتاحية: زرع، رئوي، عدوى خطيرة، طب، إنعاش، جراحة صدرية، رئة اصطناعية، زرع أعضاء، بقاء استثنائي.

إقرأ أيضاً: