
عندما يحل فصل الشتاء يتغير إيقاع الحياة داخل المنازل، أين نقلل من تهوية الغرف، ونقضي وقتا أطول في الداخل، وتزداد الاحتكاكات في فضاء مغلق. وفي هذا السياق تجد الفيروسات المسببة لنزلات البرد والإنفلونزا والالتهابات التنفسية بيئة مثالية للانتشار بسهولة أكبر.
وعلى عكس الأفكار الشائعة لا تشكل المراحيض أو الأرضيات أو الأحواض دائما أبرز بؤر التلوث داخل المنزل. إذ يتفق المختصون على أن مقابض الأبواب والنوافذ تعد من أكثر الأسطح تلوثا، رغم أنها غالبا ما يتم إهمالها أثناء التنظيف.
لماذا تعد مقابض الأبواب أوكارا حقيقية للجراثيم؟

تلامس المقابض عشرات المرات يوميا من قبل جميع أفراد الأسرة، أين يتم التعامل معها دون انتباه، أحيانا بعد التمخط أو العطس أو بعد مخالطة قريبة لشخص مريض.
وفي فصل الشتاء ومع ازدياد الاكتظاظ داخل المنازل وتراجع التهوية، تتحول هذه الأسطح إلى نقاط حقيقية لنقل الفيروسات والبكتيريا. فكل لمسة تساهم في ترسب الكائنات الدقيقة التي يمكن بعدها أن تنتقل إلى الوجه أو اليدين أو إلى أسطح اخرى.
أكثر المقابض عرضة للتلوث داخل المنزل
وليست كل المقابض متساوية من حيث مستوى الخطر، فالأكثر تلوثا عادة هي تلك التي تستعمل بكثرة ومنها:
- مقابض باب المدخل
- مقابض المطبخ والثلاجة
- مقابض المرحاض والحمام
- أبواب الغرف، خاصة غرف الاطفال
- مقابض الخزائن، المخازن، والأبواب الزجاجية
- وكذلك مقابض النوافذ التي يتم فتحها عند كل تهوية
ورغم ذلك غالبا ما يتم تنظيف هذه الأسطح أقل من طاولات العمل أو الموائد، مع أنها تلامس الايدي بشكل متكرر.
ماذا تقول الدراسات العلمية؟
تؤكد الدراسات الدور المحوري للمقابض في انتشار الجراثيم، فقد اثبت باحثون من جامعة اريزونا ان فيروسا تجريبيا وضع على مقبض باب يمكن ان ينتقل خلال ساعات قليلة الى 40 الى 60 بالمئة من الاسطح الاكثر لمسا في مبنى مكاتب او مستشفى.
كما بينت دراسة اخرى نشرت في مجلة Applied and Environmental Microbiology أن مقابض الابواب قد تحتوي على الاف البكتيريا في كل سنتيمتر مربع، خاصة في الاماكن المغلقة والمزدحمة.
كيف ننظف المقابض والنوافذ بفعالية؟
لا يقتصر التنظيف الفعال على مسحة سريعة فقط، بل يجب معالجة كامل السطح بما في ذلك:
- الجهة الامامية والخلفية للمقبض
- نقاط التثبيت واللوحة المحيطة به
- مناطق تلامس الاصابع
- وبالنسبة للنوافذ، الاليات، المجاري، ومقابض الاغلاق، التي غالبا ما تتراكم فيها الاتربة والرطوبة
في اغلب الحالات تكفي مواد بسيطة مثل:
- قطعة قماش نظيفة
- ماء فاتر وصابون
- خل ابيض مخفف او كحول منزلي، شرط ان يكون مناسبا لنوع السطح
كما أن المهم هو الفرك الجيد ثم التجفيف لتفادي الرطوبة التي تساعد على تكاثر الجراثيم.
كم مرة يجب التنظيف؟
تختلف التوصيات حسب الوضع الصحي داخل الاسرة:
- في غياب المرض: يكفي تنظيف المقابض الرئيسية مرة كل يوم الى يومين.
- في حال وجود زكام، انفلونزا او عدوى فيروسية: ينصح بتنظيف المقابض، مفاتيح الاضاءة، واسطح التلامس مرة الى مرتين يوميا، خاصة في غرف المعيشة، المراحيض والمطبخ.
توصيات طبية للحد من انتقال العدوى
يشدد المختصون على ان تنظيف الاسطح يجب ان يرافقه الالتزام بإجراءات وقائية اساسية منها:
- غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون
- استعمال المحاليل الكحولية عند الحاجة
- تهوية يومية للمنزل حتى في فصل الشتاء
- تجنب لمس الوجه باليدين
فهذه الخطوات البسيطة تساهم بشكل كبير في تقليل انتشار الفيروسات داخل المنازل.
تشكل مقابض الابواب والنوافذ احد اهم خزانات الجراثيم خلال فصل الشتاء، فرغم أنها صغيرة، غير ملفتة، لكنها حاضرة في كل مكان، وادراجها بانتظام ضمن روتين التنظيف اليومي يعد اجراء وقائيا فعالا ومتاحا للجميع، لحماية صحة افراد الاسرة والحد من انتشار الامراض الموسمية.
الكلمات المفتاحية: الجراثيم، المقبض، الباب، النظافة، المنزل، الشتاء، الفيروسات، البكتيريا، الانفلونزا، الزكام، الوقاية، التنظيف، الصحة، الاسطح الملوثة، الاجراءات الوقائية.