تتضمن المادة 8 من القانون رقم 18-11 الصادر في 2 جويلية 2018، الذي ينظم قطاع الصحة في الجزائر، نصًا فريدًا ولافتًا: “يستفيد ممارسو الصحة العمومية بعد وفاتهم، من ترقية بعد الوفاة إذا كان عملهم أو وظيفتهم قد ساهمت بشكل ملموس في إدارة حالات استثنائية أو أزمات صحية.”
ووراء هذا الاعتراف بعد الوفاة، تكمن رسالة أخلاقية ورمزية، لكنها تثير أيضًا تساؤلات أخلاقية وعملية. إنه تكريم رمزي: “الدولة المعترفة أمام التضحية”.
الهدف الأساسي من هذه المادة
يبدو أن الهدف الرئيسي لهذه المادة واضح: تكريم العاملين في الصحة العمومية الذين خاطروا بحياتهم أحيانًا لمواجهة الأزمات الصحية الكبرى.
ويمثل هذا الفعل اعترافًا رمزيًا قويًا يتجلى في:
- رفع مكانة المهنيين الصحيين في المجتمع: تعزز الترقية بعد الوفاة صورة الأطباء والعاملين الصحيين كأبطال، خاصة خلال الأوبئة أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الإنسانية.
- تشجيع الأحياء: يبعث هذا التكريم برسالة إلى المهنيين الحاليين، تؤكد على أهمية دورهم والتزامهم رغم المخاطر.
- ترسيخ الذاكرة الجماعية: من خلال إضفاء طابع مؤسساتي على التكريم، تخلد الدولة مساهمات هؤلاء الممارسين في الوعي الجماعي، وتعزز احترام الخدمة العامة.
حدود المادة: اعتراف غير مكتمل
ومع ذلك فإن هذه المادة رغم طابعها التكريمي، ليست بمنأى عن الانتقادات، خاصة فيما يتعلق بكونها رمزية بحتة وعدم تأثيرها المباشر على عائلات الممارسين المتوفين:
- مدى رمزي فقط: لا تقدم الترقية بعد الوفاة أي دعم مادي أو مساعدة مباشرة لعائلات المتوفين. فالأزواج والأبناء لا يستفيدون عمليًا من هذا التكريم.
- معايير غير واضحة: تبقى عبارة “مساهمة ملموسة في حالات استثنائية” غامضة. من يقرر منح هذا الاعتراف؟ وبأي معايير؟ غياب الوضوح قد يثير إحباطًا أو اتهامات بالمحاباة.
- تناقض مع الواقع: يعمل المهنيون الصحيون غالبًا في ظروف صعبة وموارد محدودة، ويتعرضون لضغط كبير. وبالنسبة للبعض قد يبدو هذا التكريم بعد الوفاة تناقضًا صارخًا مع مطالب أكثر إلحاحًا مثل تحسين ظروف العمل وضمان حماية أسرهم.
نماذج لتعزيز الاعتراف: تجارب دولية
في بعض الدول يتم دعم الاعتراف الرمزي بآليات عملية:
- في الولايات المتحدة: تحصل عائلات المهنيين الصحيين الذين يتوفون أثناء أداء مهامهم على تعويضات مالية ودعم نفسي.
- في فرنسا: يتم تخصيص صناديق تضامنية لمساعدة أسر العاملين الصحيين المتوفين خلال الأزمات الصحية، بالإضافة إلى التكريم الرمزي.
هذه المقاربات تمزج بين الرمزية والبُعد العملي، مما يعزز تأثير الاعتراف ويحقق عدالة اجتماعية فعلية.
إعادة التفكير في الاعتراف: التزام أخلاقي ومادي
حتى يكون للمادة 8 من القانون رقم 18-11 صدى حقيقي في المجتمع الجزائري، من الضروري مرافقتها بإجراءات ملموسة مثل:
- إنشاء صندوق دعم لعائلات المتوفين: يمكن تخصيص مساعدة مالية لضمان احتياجات أسر العاملين الصحيين الذين فقدوا حياتهم.
- إقامة نصب تذكاري للعاملين في الصحة: يمكن تخصيص مكان أو إقامة مراسم سنوية لإحياء ذكرى الممارسين المتوفين وتعزيز مكانتهم في الذاكرة الجماعية.
- تحديد معايير واضحة: يمكن تشكيل لجنة مستقلة لتقييم “المساهمات الملموسة” من أجل ضمان الشفافية.
على الرغم من أن المادة 8 من القانون رقم 18-11 تشكل خطوة تكريمية، إلا أنه لكي لا يظل هذا الاعتراف مجرد إجراء رمزي، من الضروري منحه بعدًا عمليًا، فمن خلال الجمع بين الأخلاق وحفظ الذاكرة والعدالة الاجتماعية، يمكن أن تعكس هذه المادة حقًا القيم الإنسانية التي تهدف إلى تعزيزها.
نأمل أن تواصل الجزائر تكريم أبطالها اليوميين، دون أن تنساهم في مواجهة التحديات المادية التي تواجهها أسرهم.
الكلمات المفتاحية: الصحة، الأخلاق، الاعتراف، القانون، المادة.