صحة جيدة لحياة أفضل

القلق المدرسي : عندما تصبح المدرسة مصدرا لا يحتمل للقلق  

حرر : يعقوبي جنات | أخصائية نفسية إكلينيكية
5 فبراير 2026

لم يعد الذهاب الى المدرسة مجرد شعور بعدم الارتياح بالنسبة لبعض الاطفال والمراهقين، بل يصبح اختبارا صعبا، واحيانا تجربة تشبه الكابوس الحقيقي. فكل صباح يتحول الى مصدر قلق شديد، لدرجة تجعل التمدرس مستحيلا. هذا الاضطراب له اسم: القلق المدرسي، ويعرف ايضا برهاب المدرسة.

عندما يصبح الذهاب الى المدرسة مستحيلا

ويتجلى ذلك في غياب متكرر عن المدرسة بدافع ضائقة عاطفية عميقة، وغالبا ما يكون مصحوبا بأعراض جسدية حقيقية: آلام في البطن، صداع، غثيان، اضطرابات في النوم، نوبات بكاء او هلع. فالطفل هنا لا يتظاهر بل جسده يعبر عن معاناة نفسية.

على عكس الغياب المتعمد او الهروب من المدرسة، لا يحاول الطفل اخفاء غياباته ولا يسعى الى التمرد او الاستفزاز، فسلوكه يكون في الغالب طبيعيا خارج اطار المدرسة.

ويؤكد مختصون في علم النفس: “الامر لا يتعلق لا بالكسل ولا بالدلال، بل بمعاناة نفسية حقيقية” وغالبا ما يشعر الاولياء بالعجز بعد ان جربوا كل شيء: التشجيع، العقاب، الترتيبات الخاصة دون جدوى، فالخوف يكون هو الغالب.

ويمكن ان يظهر القلق المدرسي في اي سن، من الروضة الى التعليم العالي. لكن مرحلة المتوسطة تعد فترة عالية الخطورة بسبب تغيرات البلوغ، والضغط الدراسي، وتزايد التحديات الاجتماعية.

كما أن الاسباب متعددة ومتشابكة، منها:

  • قابلية للقلق او هشاشة بيولوجية
  • ضعف تقدير الذات
  • احداث حياتية مؤثرة (تنمر، انفصال، فقدان عزيز)
  • ضغط دراسي متزايد
  • مطالب اجتماعية ورقمية مستمرة

ويساهم الالزام المدرسي ابتداء من سن 3 سنوات، والتقييمات المتواصلة، والمنصات الرقمية مثل Pronote او Parcoursupفي هذا التوتر الدائم. وتلاحظ احدى المعالجات النفسيات: “الضغط الذي يشعر به الشباب اليوم كبير ويغذي اضطرابات القلق”.

لا يخص رهاب المدرسة الطفل وحده بل يخل بتوازن العائلة كلها، أين يضطر الاولياء الى اعادة تنظيم ايامهم بين العمل، ومتابعة الدراسة، والمواعيد الطبية، والقلق المستمر. في حين يصبح ترك الطفل وحده في المنزل او محاولة الحفاظ على حد ادنى من الدراسة مصدرا لضغط يومي.

وفي ذات السياق تعتبر مدة الاضطراب غالبا طويلة: من سنتين الى ثلاث سنوات في المتوسط، وقد تصل الى خمس سنوات. ونحو طفل من كل اثنين قد يصاب في الوقت نفسه بنوبة اكتئابية، ما يزيد من العزلة والمعاناة.

يرتكز التكفل على مبدأ اساسي: عدم الاجبار بل المرافقة، لذا فإن التعاون بين العائلة والمدرسة ومهنيي الصحة ضروري، ولا يمكن لاي طرف ان يتصرف وحده.

إليكم بعض الاجراءات اليومية قد تخفف القلق:

  • ارساء روتين ثابت
  • تقليل وقت الشاشات خاصة مساء
  • تشجيع نشاط بدني يومي ولو كان معتدلا
  • الحفاظ على اوقات ممتعة مع العائلة دون الحديث عن المدرسة

على الصعيد العلاجي تعد العلاجات المعرفية السلوكية من المقاربات المرجعية، فهي تساعد الطفل على تحديد مخاوفه والتعامل معها واعادة بناء علاقة آمنة تدريجيا مع الاطار المدرسي. وفي بعض الحالات قد يقترح التكفل في مستشفى نهاري او علاج دوائي، دائما بعد تقييم مختص.

  • عدم التقليل من الاعراض الجسدية المتكررة قبل المدرسة
  • استشارة مختص في الصحة النفسية مبكرا
  • تجنب لوم الطفل او الاولياء
  • تفضيل تكييفات مدرسية مؤقتة بدل الانقطاع التام
  • الحفاظ على متابعة منتظمة حتى عند التحسن

القلق المدرسي هو تجربة طويلة ومرهقة لكنها قابلة للتحسن، و مع الوقت والتفهم والمرافقة المناسبة يمكن اعادة بناء العلاقة مع المدرسة تدريجيا.

ويذكر المختصون: “المفتاح ليس الاجبار ولا التأنيب، بل الصبر والمثابرة”. فخلف القلق يوجد طفل يبحث عن الفهم والامان والدعم، وبالأدوات المناسبة يمكن ان تعود المدرسة مكانا للتعلم لا للخوف.

الكلمات المفتاحية: الرفض، المدرسي، القلق، رهاب المدرسة، القلق، طفل، مراهق، الانقطاع عن الدراسة، الصحة النفسية، المرافقة، العلاج.

مقالات في نفس الموضوع