صحة جيدة لحياة أفضل

الجلوكوما: لماذا يعد الكشف بعد سن الأربعين ضروريا للحفاظ على البصر

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
25 مارس 2026

الجلوكوما أو ما تعرف بالماء الأزرق هي مرض  صامت لكنه خطير يصيب العين ، كما يتعرض آلاف الأشخاص في الجزائر لهذا المرض ويعد السبب الثاني لفقدان البصر في البلاد.
وغالبا ما تكون هذه الحالة المرضية بدون أعراض في بدايتها، وقد تتطور لسنوات دون أن يتم اكتشافها. ومع ذلك فإن التشخيص المتأخر قد يؤدي إلى فقدان دائم وغير قابل للعلاج في الرؤية. ولهذا يؤكد الأطباء المختصون على أهمية الفحص المبكر والمنتظم ابتداء من سن الأربعين.

وبمناسبة الأسبوع العالمي للجلوكوما الذي انطلق في 9 مارس 2026، يضاعف مهنيّو الصحة حملات التوعية لتشجيع المواطنين على إجراء فحوصات العيون.

يؤكد المختصون أن الجلوكوما تمثل تحديا مهما للصحة العامة. ففي الجزائر يعتقد أن آلاف الأشخاص مصابون بها دون علمهم ويرجع ذلك إلى الطبيعة التدريجية وغير المؤلمة للمرض.

كما أن شيخوخة السكان قد تؤدي إلى تفاقم الظاهرة، وتشير التقديرات الدولية إلى أن عدد المصابين بالجلوكوما قد يصل إلى 111 مليون شخص في العالم بحلول عام 2040، مقابل نحو 75 مليون شخص حاليا.

الجلوكوما هي تضرر تدريجي للعصب البصري، وهو بنية أساسية تنقل المعلومات البصرية من العين إلى الدماغ. وغالبا ما يظهر المرض من خلال:

  • فقدان بطيء للرؤية الجانبية
  •  تضيق تدريجي في مجال الرؤية
  • وفي الحالات المتقدمة، قد يؤدي إلى فقدان كامل ودائم للبصر

كما تكمن المشكلة الرئيسية في أن المراحل الأولى لا تسبب أي أعراض واضحة، إذ تبقى الرؤية المركزية سليمة لفترة طويلة، ما يؤدي غالبا إلى تأخر استشارة الطبيب.

في معظم الحالات ترتبط الجلوكوما بارتفاع الضغط داخل العين، والذي يسمى الضغط داخل المقلة، ويحدث هذا الارتفاع نتيجة خلل في نظام تصريف السائل المائي داخل العين، وهو سائل شفاف يوجد بين القرنية والقزحية.

في الحالة الطبيعية يتدفق هذا السائل ويتصرف بشكل طبيعي لكن عندما يصبح تصريفه غير كاف:

  1. يتراكم السائل داخل العين
  2. يرتفع الضغط داخل العين
  3. تتعرض ألياف العصب البصري لتلف تدريجي

هذه الأضرار دائمة ولا يمكن إصلاحها، لذلك يعد الكشف المبكر أمرا بالغ الأهمية.

هناك عدة عوامل قد تزيد من احتمال الإصابة بالجلوكوما منها:

  •  التقدم في العمر، خاصة بعد سن الأربعين
  •  وجود تاريخ عائلي للإصابة بالجلوكوما
  •  قصر النظر الشديد
  •  ارتفاع الضغط داخل العين
  • بعض الأمراض المزمنة أو العلاجات طويلة المدى

وينبغي على الأشخاص المعرضين للخطر الخضوع لمتابعة منتظمة لدى طبيب العيون.

لا يمكن تشخيص الجلوكوما إلا من خلال فحص يجريه طبيب مختص في طب العيون، وقد يشمل الفحص عدة اختبارات، مثل:

  •  قياس الضغط داخل العين
  •  فحص العصب البصري
  • تحليل مجال الرؤية
  •  تصوير شبكية العين

وتسمح هذه الفحوصات بالكشف عن العلامات الأولى للمرض قبل ظهور الأعراض الواضحة.

أما بالنسبة للأشخاص الأكثر عرضة للخطر، يوصى بإجراء فحوصات دورية لمراقبة تطور الضغط داخل العين وحالة العصب البصري.

وقد يكون الحصول على موعد لدى طبيب العيون أمرا صعبا أحيانا، لذلك تعمل بعض الجهات على توفير حلول متنقلة لتسهيل الوصول إلى الفحوصات.

وقد أطلقت عيادة محب الدين لطب العيون أياما مجانية للكشف المبكر داخل العيادة، إضافة إلى قوافل طبية مجهزة بعيادة عيون متنقلة تجوب عددا من ولايات البلاد وحتى مناطق الجنوب الجزائري.

ويتيح هذا البرنامج إجراء فحوصات للكشف عن:

  • الجلوكوما ( الماء الأزرق )
  • الماء الأبيض (الساد)
  • اعتلال الشبكية

وتتنقل هذه القوافل بانتظام بين عدة مدن خاصة في المناطق الحضرية وشبه الحضرية، للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين.

ينصح أطباء العيون بعدد من الإجراءات البسيطة:

  •  إجراء فحص شامل للعين كل سنتين بعد سن الأربعين
  •  زيادة وتيرة الفحص في حال وجود تاريخ عائلي للمرض
  •  الانتباه لأي تغير في مجال الرؤية
  • الالتزام بالعلاج الموصوف في حال تشخيص الجلوكوما
  •  تجنب العلاج الذاتي واستشارة الطبيب عند الشك

للتذكير

الجلوكوما مرض عيني تدريجي قد يؤدي إلى العمى إذا لم يتم علاجه. وبما أن أعراضه الأولى غالبا ما تمر دون ملاحظة، فإن الفحص المبكر بعد سن الأربعين يظل الوسيلة الأكثر فعالية للحفاظ على البصر وتجنب مضاعفات لا يمكن علاجها.

الكلمات المفتاحية: الجلوكوما، فحص العيون، العصب البصري، الضغط داخل العين، العمى، طب العيون، الرؤية الجانبية، صحة العين.

مقالات في نفس الموضوع