
هل يجب توفير العلاقات الحميمة لزيادة فرص الحمل؟ فلسنوات طويلة نُصح العديد من الأزواج بهذه الاستراتيجية، لكن دراسة واسعة أجرتها جامعة أوكسفوردجاءت لتقلب هذه الفكرة رأساً على عقب.
معتقد شائع أصبح محل تشكيك
وفقاً لهذه المراجعة العلمية الضخمة فإن الامتناع الطويل عن القذف قد يؤثر سلباً على جودة الحيوانات المنوية، وهو اكتشاف قد يغيّر التوصيات الطبية المتعلقة بالخصوبة.
ارتفاع معدلات العقم في الدول المتقدمة
اليوم يواجه نحو زوج واحد من كل عشرة صعوبات في الإنجاب، وتفسر عدة عوامل هذا الارتفاع من بينها:
- تأخر سن الإنجاب
- زيادة معدلات السمنة
- التعرض المتزايد للتوتر المزمن
- انتشار المواد المسببة لاختلال الغدد الصماء
وتؤثر هذه العوامل بشكل خاص على الخصوبة لدى الرجال، فمنذ سبعينيات القرن الماضي لوحظ انخفاض واضح في عدد الحيوانات المنوية وجودتها في الدول الغربية.
حيوانات منوية تشيخ مع الوقت
الدراسة المنشورة في مجلة Proceedings of the Royal Society B حللت 115 دراسة بشرية شملت نحو 55 ألف رجل إضافة إلى بيانات حيوانية، والخلاصة كانت واضحة: كلما بقيت الحيوانات المنوية مخزنة لفترة أطول داخل الجسم، تراجعت جودتها.
ويصف الباحثون هذه الظاهرة بما يسمى شيخوخة الحيوانات المنوية، فبعد إنتاجها تُخزن الحيوانات المنوية في البربخ وخلال هذه الفترة:
- قد يتعرض الحمض النووي الخاص بها للتلف والتجزؤ
- تنخفض قدرتها على الحركة
- تصبح أغشيتها أكثر هشاشة
ويرتبط ذلك بآليتين أساسيتين:
- الإجهاد التأكسدي: ويشبه نوعاً من الصدأ البيولوجي الذي يضر بالخلايا التناسلية.
- استنزاف الطاقة: إذ تستهلك الحيوانات المنوية الطاقة باستمرار رغم امتلاكها قدرة ضعيفة على الإصلاح الذاتي.
والنتيجة: كلما طال انتظارها، تراجعت كفاءتها.
توصيات تحتاج إلى مراجعة
تقليدياً توصي منظمة الصحة العالمية بفترة امتناع تتراوح بين يومين و7 أيام قبل إجراء تحليل السائل المنوي أو عمليات التلقيح الاصطناعي، وكان الهدف من ذلك ضمان الحصول على تركيز مرتفع من الحيوانات المنوية.
لكن هذه المقاربة تركز أساساً على الكمية، في حين تسلط دراسة أكسفورد الضوء على عامل آخر لا يقل أهمية وهي الجودة وخاصة سلامة الحمض النووي وقدرة الحيوانات المنوية على الحركة.
نتائج ملموسة لدى الأزواج الخاضعين للتلقيح الاصطناعي
أكدت تجربة سريرية أجريت على 453 زوجاً يخضعون لعمليات التلقيح الاصطناعي هذه الفرضية:
- 46% نسبة حدوث حمل عندما حدث القذف قبل أقل من 48 ساعة من أخذ العينة
- 36% فقط بعد فترات امتناع أطول تراوحت بين يومين و7 أيام
ورغم أن العينات الحديثة قد تحتوي أحياناً على عدد أقل من الحيوانات المنوية، فإنها تكون أكثر حركة وأقل تعرضاً للتلف.
بالنسبة للأزواج الذين يسعون للحمل بشكل طبيعي، تشير هذه النتائج إلى مقاربة مختلفة:
- تفضيل العلاقات المنتظمة خلال فترة الخصوبة
- تجنب فترات الامتناع الطويلة
- عدم الاكتفاء بعلاقة واحدة “مجدولة” فقط
فالهدف هو ضمان تجدد مستمر للحيوانات المنوية ما يقلل تراكم الخلايا المتقدمة في العمر.
عوامل أخرى تؤثر على خصوبة الرجل
تعتمد جودة السائل المنوي أيضاً على نمط الحياة والبيئة المحيطة، ومن بين العوامل التي تم تحديدها:
- الإصابة بطفيلي المقوسة الغوندية (Toxoplasma gondii) القادر على إتلاف الحيوانات المنوية
- النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة التصنيع، المرتبط بانخفاض سريع في الحيوانات المنوية المتحركة
- الالتهابات المزمنة
وتؤكد هذه المعطيات أن خصوبة الرجل تتأثر بعدد كبير من العوامل الصحية والبيئية.
توصيات طبية لتحسين الخصوبة
يوصي المختصون بعدة إجراءات بسيطة:
- الحفاظ على وتيرة منتظمة للعلاقات الحميمة: كل يوم إلى يومين خلال فترة الخصوبة.
- اتباع نظام غذائي صحي: التركيز على الفواكه والخضروات وأحماض أوميغا 3 وتقليل الأطعمة المصنعة.
- تقليل التوتر: لأن التوتر المزمن يؤثر على الهرمونات وجودة السائل المنوي.
- تجنب المواد الضارة: مثل التدخين والكحول والمواد المسببة لاختلال الغدد الصماء.
- مراقبة الحالة الصحية: وعلاج الالتهابات أو الاضطرابات الهرمونية بسرعة.
نحو فهم جديد للخصوبة
تمثل هذه الدراسة تحولاً مهماً في فهم الخصوبة إذ تذكر بأن القدرة على الإنجاب لا تعتمد فقط على عدد الحيوانات المنوية بل أيضاً على جودتها.
عملياً يغيّر ذلك فكرة أساسية وهي أن الانتظار لفترة طويلة لا يزيد بالضرورة من فرص الحمل، وأحياناً قد يحدث العكس تماماً.
الكلمات المفتاحية: العقم، الخصوبة الذكورية، الحيوانات المنوية، الامتناع، الحمل، التلقيح الاصطناعي، الإجهاد التأكسدي، الإنجاب، الصحة الإنجابية، أكسفورد.