صحة جيدة لحياة أفضل

سمة شخصية يشترك فيها الأشخاص الذين يمشون بسرعة

حرر : جنات يعقوبي | أخصائية نفسية إكلينيكية
31 ديسمبر 2025

المشي السريع ليس مجرد مسألة عادة أو حالة بدنية. بالنسبة لعلماء النفس فإن سرعة المشي تشكل مؤشراً سلوكياً يكشف الكثير عن الشخصية. وخلف الخطوة السريعة يختبئ غالباً سمة مركزية مرتبطة بطريقة التفكير والتصرف والتنظيم في الحياة اليومية.


لطالما اعتُبرت سرعة المشي مجرد تفصيل يومي بسيط، لكنها أصبحت اليوم محط اهتمام متزايد في علم النفس. فرغم أنها تعتمد بطبيعة الحال على العمر والحالة الصحية والسياق، فإنها تعكس أيضاً موقفاً ذهنياً وعلاقة بالوقت.

في الأماكن العامة الاختلافات واضحة. فبعض الأشخاص يمشون بخطى حاسمة، نظرة مباشرة، ومسار مستقيم. بينما يبطئ آخرون، يراقبون، ويأخذون استراحات. بالنسبة للباحثين هذه الاختلافات لا تتعلق بالإيقاع فقط، بل تعكس أنماطاً معرفية مختلفة تؤثر على إدارة الأولويات، واتخاذ القرار، والتفاعل مع البيئة.


سمة الشخصية التي تتكرر لدى الأشخاص الذين يمشون بسرعة هي: الضمير والجدية (Conscientiousness) وهذه السمة المعروفة في علم نفس الشخصية، ترتبط بالتنظيم، والانضباط، والموثوقية، والشعور بالمسؤولية. كما تعكس القدرة على تنظيم الوقت، التصرف عن قصد، ومتابعة أهداف واضحة. ويميل من يمشون بسرعة إلى استغلال وقتهم، البقاء مركزين، وتجنب السلوكيات المشتتة. سرعتهم تعكس توجههم نحو الفعالية والعمل.


وبعيداً عن الضمير والجدية هناك سمات أخرى شائعة لدى من يمشون بخطى سريعة. بحسب علماء النفس، غالباً ما يتمتعون بمستوى أعلى من الانفتاح الاجتماعي (Extraversion)، ما يظهر في طاقة ذهنية أكبر وسهولة أكبر في العلاقات.

كما أنهم أكثر استقراراً عاطفياً، أقل عرضة للتفكير المستمر ويتحملون الضغط بشكل أفضل، ويحافظون بسهولة على وضوح الاتجاه الذهني. هذا الاستقرار الداخلي يظهر جسدياً في مشي سلس، منتظم، وواثق.


تشير الدراسات أيضاً إلى انفتاح أكبر على التجارب الجديدة لدى من يمشون بسرعة. هذه السمة مرتبطة بالفضول، والقدرة على التكيف، والقدرة على الانتقال إلى العمل دون تردد.

كما تعتبر الثقة والطموح سمات شائعة فالتأكيد على الذات مرتبط بالثقة، والمبادرة، والعزيمة. لذلك يصبح المشي السريع امتداداً طبيعياً لهذا النهج: التقدم، اتخاذ القرار، والعمل.


لذلك المشي السريع ليس مجرد حركة تلقائية. وغالباً ما يعبر عن وظيفة ذهنية منظمة، موجهة نحو الأهداف، الوضوح، والكفاءة. كما تصبح حركة الجسم لغة صامتة تكشف طريقة تعامل الشخص مع الوقت وتنظيمه لأفعاله.


يشدد الخبراء على أنه لا يجب تفسير أي سمة بشكل مبالغ فيه فالمشي السريع ليس أفضل أو أرقى من المشي البطيء. وكل شخص يكيف إيقاعه وفق حاجاته، جسده، وحالته النفسية في اللحظة.

أما من الناحية الصحية ينصح المتخصصون بالمشي المنتظم والمتناسب مع القدرات، فالثبات وليس السرعة هو ما يمنح الفوائد القلبية والنفسية الأكثر استدامة.

المشي السريع غالباً ما يكشف عن شخصية منظمة موجهة نحو العمل ومستقرة ذهنياً. لذا فهو تفصيل يومي يبدو بسيطاً لكنه يكشف الكثير عن طريقة تقدم الشخص في الحياة.

الكلمات المفتاحية: المشي؛ الشخصية؛ الضمير والجدية؛ الإيقاع؛ السرعة؛ السلوك.

مقالات في نفس الموضوع