صحة جيدة لحياة أفضل

مكافحة السرطان في الجزائر: استراتيجية وطنية متكاملة تؤتي ثمارها

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
4 فبراير 2026

باشرت الجزائر خلال السنوات الأخيرة تنفيذ استراتيجية وطنية شاملة للوقاية من السرطان ومكافحته، بدأت تعطي نتائج ملموسة. وتندرج هذه المقاربة في إطار تجسيد توجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى ضمان وصول عادل للمواطنين إلى رعاية صحية ذات جودة وتعزيز المنظومة الوطنية للصحة بشكل مستدام.


تعد اللجنة الوطنية للوقاية من مرض السرطان ومكافحته التي تم تنصيبها في 4 فيفري 2024 بمناسبة اليوم العالمي للسرطان محور هذه الاستراتيجية، حيث تضطلع بدور القيادة والتنسيق. وتسهر على تطبيق مقاربة منظمة تقوم على الوقاية، والكشف والتشخيص المبكرين، وتحسين مسار المريض، إضافة إلى تعزيز التكوين الطبي والبحث العلمي وذلك بهدف تقليص معدلات الإصابة بالسرطان، رفع فرص البقاء على قيد الحياة، والحد من المضاعفات المرتبطة بالتشخيص المتأخر.


وبحسب رئيس اللجنة الوطنية البروفيسور ”عدة بونجار” تسجل الجزائر أكثر من 55 ألف حالة سرطان جديدة سنويا، وهو واقع دفع السلطات الصحية إلى تكثيف جهودها لمواجهة هذا المرض المعقد ومتعدد العوامل، وأكد قائلا إن السرطان يشكل اليوم تحديا صحيا كبيرا يتطلب تعبئة دائمة ورؤية بعيدة المدى.


ويبقى التشخيص المبكر أحد الأعمدة الرئيسية في مكافحة السرطان، وبفضل الإجراءات المتخذة تمكنت الجزائر من تشخيص نحو 50 بالمئة من حالات السرطان في مرحلتها الأولى، مع هدف بلوغ 60 بالمئة في آفاق 2030، وفقا لتوصيات منظمة الصحة العالمية، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن فعالية برامج مكافحة السرطان تقوم على ثلاثة عناصر أساسية:

  • الكشف المبكر
  • تقليص آجال التكفل بالمرضى
  • التشاور متعدد التخصصات مع دراسة كل حالة من طرف ثلاثة أطباء مختصين على الأقل


سجلت تطورات لافتة خاصة في مجال سرطان الثدي، حيث انخفضت نسبة التشخيص في المراحل المتقدمة من 40 بالمئة سنة 2000 إلى 18 بالمئة حاليا، مع طموح للنزول بها إلى أقل من 10 بالمئة.
كما ارتفع متوسط سن الإصابة من 47 إلى 52 سنة، ما يعكس تحسنا في الكشف والتكفل.


تولي الاستراتيجية الوطنية أهمية كبيرة للوقاية الأولية باعتبارها الوسيلة الأكثر فعالية لتقليل ظهور السرطانات وترتكز على:

  •  مكافحة التدخين
  •  الوقاية من السمنة
  •  تشجيع النشاط البدني المنتظم
  •  اعتماد نظام غذائي متوازن غني بالخضر والفواكه والألياف
  •  التلقيح ضد السرطانات ذات الأصل الفيروسي، خاصة المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري HPV المسبب لسرطان عنق الرحم

وفي هذا السياق أعلن البروفيسور ”بونجار” أن الجزائر تستعد لإطلاق حملة تلقيح موجهة ضد بعض أنواع السرطان، وهي خطوة أثبتت فعاليتها عالميا.


يشكل تحسين مسار المريض محورا أساسيا آخر، حيث تعمل السلطات العمومية على:

  • تعزيز التحسيس بأهمية الكشف
  •  ضمان بروتوكول علاجي واضح وموحد
  • تأمين توفر الأدوية المضادة للسرطان
  •  تطوير جراحة الأورام والعلاج الإشعاعي
  •  إدماج الرعاية التلطيفية كجزء أساسي من التكفل الشامل


من جهتها تعتمد الاستراتيجية كذلك على تعزيز التكوين الطبي المتخصص وتطوير البحث العلمي في مجال الأورام، باعتبارهما عنصرين أساسيين لتحسين جودة الرعاية وإدماج الابتكارات العلاجية وتكييف البروتوكولات مع الواقع الوبائي الوطني.


ويشدد المختصون على أن بإمكان كل شخص تقليل خطر الإصابة بالسرطان عبر:

  •  الإقلاع عن التدخين أو عدم البدء به
  •  ممارسة 150 دقيقة على الأقل من النشاط البدني أسبوعيا
  •  الحفاظ على وزن صحي
  •  التقليل من استهلاك الكحول والأغذية فائقة التصنيع
  •  المشاركة المنتظمة في برامج الكشف
  •  استشارة الطبيب دون تأخير عند ظهور أعراض غير معتادة
  •  الالتزام بالتوصيات المتعلقة بالتلقيح

وهكذا تقوم مكافحة السرطان على مسؤولية مشتركة تجمع بين المؤسسات ومهنيي الصحة والمواطنين، في ديناميكية وطنية تقوم على الوقاية والاستباق وجودة الرعاية.

الكلمات المفتاحية: السرطان، الوقاية، الكشف المبكر، استراتيجية وطنية، منظمة الصحة العالمية، التلقيح، الصحة العمومية، الجزائر.

إقرأ أيضاً: