أطباء القلب يحذرون من خطر مُستهان به

عندما يرتفع ضغط الدم غالبًا ما يُلقى اللوم على الملح وهذا مبرر إلى حد كبير، فالصوديوم يظل أحد العوامل الغذائية الرئيسية المسببة لارتفاع ضغط الدم. ومع ذلك بحسب عدة أطباء قلب ومختصي التغذية، هناك مشروب شائع جدًا قد يؤدي إلى زيادة الضغط بشكل أسرع كما ان تأثيره يكون أحيانًا فوريًا وغالبًا صامتًا.
ارتفاع ضغط الدم: الملح ليس المسؤول الوحيد
تؤكد توصيات التغذية منذ سنوات على ضرورة تقليل الصوديوم. وتقدر جمعية القلب الأمريكية أن خفض 1000 ملغ من الصوديوم يوميًا يمكن أن يحسن ضغط الدم بشكل كبير لدى كثير من الأشخاص. لكن هذا النهج رغم أهميته يبقى غير مكتمل، إذ يذكر اختصاصيو التغذية أن «الملح مجرد عنصر واحد من بين عدة عناصر»
وبحسبهم بعض المشروبات يمكن أن ترفع الضغط في غضون دقائق، بغض النظر عن النظام الغذائي الصلب. والسبب في ذلك مواد منشطة قادرة على شد الأوعية الدموية، وتسريع ضربات القلب، وتحفيز الجهاز العصبي بشكل مفرط، في حين أن هناك مشروب يبرز بشكل خاص.
مشروبات الطاقة: تأثير سريع على ضغط الدم
اليوم تُعرف مشروبات الطاقة بوضوح كعامل يؤدي إلى ارتفاع حاد في ضغط الدم ، إذ أن مكوناتها تحفز الجهاز القلبي الوعائي مباشرة، والمسؤول الرئيسي هو الكافيين.
ووفقًا لأطباء القلب يؤدي الكافيين إلى إفراز الإيبينفرين، المعروف أيضًا بالأدرينالين. وهذه الهرمونات تسبب:
- تسارع ضربات القلب
- انقباض الأوعية الدموية
- ارتفاع سريع في ضغط الدم
وعادةً ما يصل الذروة خلال ساعة من استهلاك المشروب. وقد لوحظت هذه التأثيرات حتى عند البالغين الشباب الذين لا يعانون من ارتفاع ضغط الدم.
الكمية الحقيقية للمنشطات تفوق ما يتخيله المستهلكون
لا يكون الكافيين وحده أبدًا في مشروبات الطاقة ، بعض المشروبات تحتوي على الغوارانا، وهو نبات غني بالكافيين طبيعيًا. كما أن بعضها الآخر يدمج البرتقال المر أو السينيفرين، وهو منشط يحاكي تأثير الأدرينالين.
النتيجة: الكمية الفعلية للمنشطات غالبًا ما تتجاوز ما يتخيله المستهلك.
للتوضيح:
- علبة حجم 250 مل تحتوي على حوالي 80 ملغ من الكافيين
- حجم 450 مل قد يصل إلى 160 ملغ
بالنسبة للبالغين الأصحاء، الحد الموصى به هو 400 ملغ يوميًا. ويمكن تجاوز هذه الكمية بسرعة في حالة الاستهلاك المتكرر.
علامات ارتفاع الضغط بعد تناول مشروب طاقي

قد يرافق الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم ظهور أعراض بسرعة ومن أبرزها:
- صداع
- توتر أو قلق شديد
- خفقان القلب
- شعور شديد بالعطش
- ألم في الصدر
في حالة ظهور هذه الأعراض، يجب التوقف فورًا عن تناول المشروب، شرب الماء، والراحة. وعندما تستمر الأعراض أو تزداد سوءًا، يستدعي الأمر استشارة طبية عاجلة.
ووفقًا لأطباء القلب قد تختبئ أحيانًا اضطرابات في نظم القلب أو سكتة دماغية وراء هذه العلامات.
ارتفاع غالبًا صامت… لكنه حقيقي
يكمن خطر مشروبات الطاقة أيضًا في طبيعتها المضللة. فالكثير من الأشخاص لا يشعرون بأي شيء على الإطلاق، ومع ذلك قد يرتفع ضغط دمهم بشكل ملحوظ. وحتى بالنسبة للمستهلكين المعتادين على الكافيين، يتعرض القلب والأوعية الدموية لضغط إضافي دون أي إنذار فوري.
الملح ومشروبات الطاقة : آليتان مختلفتان
لا يؤثر الملح ومشروبات الطاقة بنفس الطريقة، فالصوديوم يزيد الضغط تدريجيًا عن طريق تعزيز احتباس الماء وزيادة حجم الدم، وتظهر آثاره على المدى الطويل.
أما مشروبات الطاقة فتؤدي إلى ارتفاعات مفاجئة وسريعة وأحيانًا شديدة، بسبب التحفيز الهرموني والعصبي.
وعادةً لا يترك الاستهلاك العرضي آثارًا دائمة، لكن الاستهلاك اليومي أو المتكرر قد يؤدي إلى:
- ارتفاع ضغط الدم المزمن
- اضطرابات نظم القلب
- تحميل زائد مستمر على الجهاز القلبي الوعائي
إشعارات صحية مقلقة
منذ دخولها السوق أثارت مشروبات الطاقة اهتمام السلطات الصحية. ففي عام 2012 سجلت الوكالة الوطنية للأمن الصحي أكثر من 200 حالة تأثيرات ضارة، شملت:
- نوبات صرع
- اختلالات نفسية حادة
- حوادث قلبية وعائية
- وفيات مفاجئة
وما يقلق الخبراء بشكل خاص هو استهلاكها أثناء ممارسة الرياضة. فقرابة ثلث المستهلكين يتناولونها في هذا السياق رغم أنها لا توفر أي فائدة من حيث الترطيب أو التعافي.
توصيات طبية لحماية ضغط الدم
يقدم المتخصصون عدة نصائح بسيطة:
- الحد الصارم من تناول مشروبات الطاقة
- تجنب أي استهلاك في حال وجود ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات قلبية أو قلق
- عدم الجمع أبدًا بينها وبين الكحول أو مجهود بدني شديد
- تفضيل الماء، المشروبات غير المحلاة أو القهوة بكميات معتدلة
- مراقبة ضغط الدم بانتظام حتى في غياب الأعراض
وفي حالة حدوث خفقان، ألم في الصدر، أو شعور بالدوار، تعتبر الاستشارة الطبية السريعة ضرورية.
الخلاصة
يبقى الملح عاملًا رئيسيًا في ارتفاع ضغط الدم، لكن بعض المشروبات وخاصة مشروبات الطاقة يمكن أن ترفع الضغط بشكل أسرع وأكثر حدة وبدون تحذير مسبق.
ينبغي توخي الحذر بشكل خاص بين الشباب البالغين الذين غالبًا ما يكونون من كبار المستهلكين وقليلين الوعي بالمخاطر القلبية الحقيقية.
الكلمات المفتاحية: صحة؛ مشروب؛ ضغط الدم؛ ارتفاع ضغط الدم؛ طاقية؛ استهلاك؛ ملح؛ عصبي؛ طبيب قلب
إقرأ أيضاً: