صحة جيدة لحياة أفضل

اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة: لماذا تُعدّ إمكانية الوصول الشاملة أساسية بالنسبة للجزائر؟ 

حرر : محمد الطاهر عيساني | دكتور ف الطب
4 ديسمبر 2024

في الثالث من ديسمبر من كل عام، يذكرنا اليوم الدولي للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بأهمية بناء مجتمع شامل، حيث يمكن لكل مواطن بغض النظر عن قدراته، المشاركة بشكل كامل في الحياة العامة والخاصة، وفي الجزائر يُعد هذا اليوم فرصة لإعادة التفكير في إمكانية الوصول الشاملة ليس فقط باعتبارها التزامًا قانونيًا، ولكن أيضًا كضرورة إنسانية واجتماعية.

وفي بلادنا، لا تقتصر إمكانية الوصول على بناء المنحدرات أو المصاعد في المباني العامة، أين يجب أن تكون رؤية متكاملة تشمل عدة جوانب أساسية:

  • وسائل النقل العامة: إن جعل الحافلات والقطارات وقطارات الترام في متناول الجميع يعد أولوية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من التنقل باستقلالية في مدننا وقرانا.
  • التخطيط العمراني الشامل : يجب أن تكون البنية التحتية مصممة من البداية لاستيعاب جميع المستخدمين دون الحاجة إلى إضافة تعديلات مكلفة في وقت لاحق.
  • الوصول إلى الخدمات العامة الرقمية: بينما تسعى الجزائر للتحول الرقمي، من الضروري أن تكون المنصات الإلكترونية في متناول الأشخاص ذوي الإعاقات البصرية أو السمعية أو المعرفية.
  • فتح الأماكن الثقافية والرياضية: يجب أن يتمكن كل مواطن من الاستفادة من قاعات العروض الرياضية، الملاعب، أو المتاحف، دون مواجهة عقبات مادية أو تنظيمية.
  1. حق دستوري: يضمن الدستور الجزائري لجميع المواطنين المساواة أمام القانون والوصول إلى الحقوق الأساسية، وتُعد إمكانية الوصول أداة أساسية لتحقيق هذه المساواة.
  2. دافع للإدماج الاجتماعي: من خلال إزالة الحواجز المادية والاجتماعية، يمكن للأشخاص ذوي الإعاقة الاندماج بشكل كامل في المجتمع الجزائري، مما يساهم في إثراء ثقافته الاجتماعية والاقتصادية.
  3. تحدي اقتصادي كبير: تحسين إمكانية الوصول يعني أيضًا تحفيز التوظيف والاستقلالية للأشخاص ذوي الإعاقة، مما يقلل من التفاوتات الاقتصادية ويعزز الإنتاجية الوطنية.
  4. فائدة جماعية: تستفيد البنية التحتية القابلة للوصول أيضًا من الأمهات ذوات العربات، وكبار السن، والأفراد ذوي القيود المؤقتة.

على الرغم من التقدم المحرز، إلا أن هناك العديد من العوائق التي تعيق إمكانية الوصول الشاملة في البلاد:

  • نقص التوعية: لا يزال بعض صناع القرار والمخططين العمرانيين يجهلون احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.
  • عدم ملاءمة البنية التحتية الحالية: العديد من المباني العامة والخاصة تحتاج إلى تجديدات مكلفة لتصبح قابلة للوصول.
  • معايير غير مكتملة: على الرغم من وجود اللوائح، إلا أنها غالبًا ما تفتقر إلى الوضوح والتنفيذ الصارم.
  • التحاملات الاجتماعية المستمرة: لا يزال هناك نوع من الوصمة الاجتماعية التي تهمش الأشخاص ذوي الإعاقة.

من أجل تحويل إمكانية الوصول إلى واقع ملموس، هناك تدابير عملية يجب اتخاذها:

  • تعزيز التشريعات وتطبيقها: إدخال قوانين أكثر صرامة وضمان تنفيذها.
  • تدريب وتوعية الفاعلين العامين والخاصين: تنظيم حملات لتثقيف صناع القرار، المهندسين المعماريين والجمهور العام.
  • إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في اتخاذ القرار: التأكد من أن أصواتهم مسموعة في تصميم السياسات والبنى التحتية.
  • دعم الابتكار المحلي: تشجيع المبادرات الجزائرية التي تطور تقنيات وحلول ملائمة.

تعتبر إمكانية الوصول الشاملة أكثر من مجرد هدف، بل هي وعد بالكرامة والمساواة، ومن خلال الوفاء بهذا الالتزام، تؤكد الجزائر تمسكها بقيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية، بينما تستعد لمستقبل عادل حيث يكون لكل فرد مكانه.

ومعًا، نبني مجتمعًا جزائريًا شاملاً وقابلًا للوصول، حيث يمكن لكل مواطن دون استثناء، أن يساهم في بناء أمة قوية وموحدة.

الكلمات المفتاحية: إمكانية الوصول، الشمول، الإعاقة، الجزائر، الحقوق، المجتمع، التوعية، الابتكار، التخطيط العمراني، المشاركة.