من لم يختبر ذلك الشعور بالحرج في الشارع أو في مقهى أو مطعم أو إدارة أمام حاجة ملحّة لقضاء الحاجة ومرحاض غير مشجع على الدخول؟ فوفقًا لاستطلاع أُجري على عينة صغيرة من السكان، فإن أكثر من شخص من كل اثنين سبق له تجنب استخدام المراحيض العمومية بسبب حالتها. هذه الفضاءات رغم كونها أساسية في الحياة اليومية تُصنَّف غالبًا على أنها متسخة، كريهة الرائحة وغير مرحِّبة. والأسوأ أن بعض الأشخاص يفضلون الامتناع عن الشرب أو الأكل لتفادي دخولها.
أماكن تُعتبر غير صحية
ويندد أغلب المشاركين في الاستطلاع بنقص عام في النظافة داخل المرافق الصحية خارج المنازل، أين يعتبرون غياب الماء أو ورق المرحاض، نفاد الصابون، وروائح مستمرة مؤشرات على صيانة غير كافية.
ولا يقتصر هذا الخلل على إزعاج المستعملين فحسب، بل يسيء أيضًا إلى صورة المؤسسات – من مطاعم ومحلات تجارية وشركات وأماكن ثقافية وإدارات وحتى مؤسسات صحية – التي تتوفر على هذه المراحيض.
وتؤكد الدكتورة “سعاد ابراهيمي”: “النظافة حق أساسي لذا فإن توفير مراحيض نظيفة وشاملة يعزز رضا المستعملين ويحسن سمعة الأماكن”.
النظافة… قضية صحة عمومية
وليست المراحيض سيئة الصيانة مجرد مصدر إزعاج، بل تمثل خطرًا صحيًا حقيقيًا. فالأسطح كثيرة اللمس – مقابض الأبواب، الصنابير، أزرار السحب – يمكن أن تتحول إلى بؤر لنقل العدوى البكتيرية أو الفيروسية.
ويحذر الأطباء من أن إهمال غسل اليدين جيدًا بعد استخدام المراحيض العمومية قد يساهم في انتقال التهابات الجهاز الهضمي، والتهابات المسالك البولية، وأمراض تنفسية.
التوصيات بسيطة:
- غسل اليدين بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 30 ثانية.
- إن أمكن غلق الصنبور بمنديل ورقي بعد الغسل.
- تجنب وضع الأغراض الشخصية على الأرض.
- استخدام معقم لليدين خالٍ من الكحول في حال كانت البشرة حساسة.
إشكالية الولوج… تحدٍ آخر
بعيدًا عن مسألة النظافة تبقى قابلية الوصول قضية حاسمة. فحتى إن كانت بعض المراحيض مجهزة لذوي الاحتياجات الخاصة، فإنها تظل غير ملائمة لفئات كثيرة: الأطفال، النساء الحوامل، كبار السن أو المصابين بإصابات مؤقتة.
وتشير المعطيات إلى أن 93٪ من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات جسدية أو معرفية يواجهون صعوبات غير مرئية ومهمَّشة داخل المراحيض العمومية، ما يؤدي إلى إقصاء شريحة من المجتمع عن استعمال هذه المرافق الأساسية.
تجهيزات تحتاج إلى مراجعة
كما تم تسجيل نقص خطير في المعدات فأكثر من 50٪ من المراحيض تشهد بانتظام انقطاعًا في الماء أو ورق المرحاض أو الصابون أو مناشف التجفيف.
ويعبّر الجزائريون عن مطالب واضحة:
- صيانة يومية وإصلاح كل الأعطاب والتخريب.
- توفير موزعات بدون لمس، أكثر نظافة وأمانًا.
- ضرورة وجود سلال مهملات مناسبة في جميع المراحيض، بما في ذلك مراحيض الرجال، لرمي مستلزمات النظافة.
- توفير صابون مضاد للحساسية ومعقمات خالية من الكحول لأصحاب البشرة الحساسة.
صرخة إنذار من عمال النظافة
أعوان التنظيف وهم أول الشهود على هذا الواقع يشتكون من نقص الوسائل والتجهيزات، فأكثر من نصفهم يؤكدون أنهم لا يملكون أدوات ملائمة، كما ينددون بسلوكيات بعض المستعملين غير المسؤولة، والتي تُعد العائق الأكبر أمام صيانة فعالة.
نحو نظافة أكثر شمولًا
جدير بالذكر أن تحسين نظافة وإمكانية الوصول إلى المراحيض العمومية ليس مسألة راحة فقط، بل هو مطلب صحة عمومية وكرامة إنسانية، كما أن المرافق النظيفة، جيدة التهوية، المتاحة للجميع وتخضع لصيانة منتظمة هي السبيل للحد من مخاطر العدوى واستعادة ثقة المواطنين.
“عندما تفهم المؤسسات احتياجات الجميع وتحترمها، فإنها تساهم في بناء بيئة أكثر صحة وعدلًا وإنسانية”.الدكتورة ابراهمي
الكلمات المفتاحية: مرحاض؛ صحة؛ نظافة؛ عدم صلاحية صحية؛ ابراهيمي؛ عدوى؛ بكتيرية؛ فيروسية.
إقرأ أيضاً: