مشكلة شائعة ذات تداعيات أوسع

أصبح العقم اليوم مشكلة تؤثر في عدد كبير من الأزواج وفقًا للمتخصصين، ويُعرَّف العقم بأنه عدم حدوث حمل بعد 12 شهرا من العلاقة الزوجية المنتظمة غير المحمية، وإذا كانت آثاره على القدرة الإنجابية معروفة جيدًا، فإن تداعياته على الصحة العامة للرجل لم تبدأ إلا مؤخرًا في استقطاب اهتمام الباحثين.
دراسة سويدية تكشف ارتباطًا غير متوقع
حلّل باحثون من جامعة لوند بيانات أكثر من 1.1 مليون رجل أصبحوا آباء بين عامي 1994 و2014.
ومن بين هؤلاء، خضع 14,540 رجلًا لتقنية محددة من تقنيات المساعدة الطبية على الإنجاب وهي الحقن المجهري الذي يُستخدم في حالات العقم الذكري الشديد، وأظهرت النتائج وجود ارتباط ملحوظ بين انخفاض الخصوبة وارتفاع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
زيادة خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان
أظهرت الدراسة أن الرجال الذين احتاجوا إلى تقنية الحقن المجهري لديهم:
- خطر يكاد يتضاعف للإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
- خطر يزيد إلى ثلاثة أضعاف للإصابة بسرطان الغدة الدرقية.
وتُضاف هذه النتائج إلى ملاحظات سابقة أثبتت وجود ارتباط مع:
- سرطان الخصية.
- سرطان البروستاتا.
ويشير ذلك إلى وجود علاقة عامة بين تراجع الخصوبة وزيادة القابلية للإصابة بالأورام.
فرضية جينية في صميم الظاهرة
بحسب المختصين ترتبط خصوبة الرجل ارتباطًا وثيقًا بالتركيبة الوراثية، فقد يؤثر خلل جيني ينعكس على جودة الحيوانات المنوية أيضًا في أنظمة بيولوجية أخرى داخل الجسم، وهو ما قد يفسر ارتفاع خطر الإصابة ببعض الأمراض بما في ذلك بعض أنواع السرطان.
ضرورة توخي الحذر عند تفسير النتائج
يشدد الباحثون على نقطة أساسية وهي أن علاج الخصوبة ليس سببًا للإصابة بالسرطان، ففي هذه الدراسة يُعد اللجوء إلى تقنية الحقن المجهري مؤشرًا على وجود عقم ذكري شديد، قد يكون بدوره مرتبطًا باضطرابات بيولوجية كامنة، كما أنه رغم ارتفاع الخطر النسبي للإصابة:
- يبقى الخطر المطلق منخفضًا.
- ولا تزال السرطانات التي تناولتها الدراسة نادرة بين الرجال الشباب.
قضية للصحة العامة والوقاية
تفتح هذه النتائج الباب أمام اعتماد مقاربة أكثر شمولًا لصحة الرجل، إذ قد يصبح العقم مؤشرًا مبكرًا على وجود مخاطر صحية تستدعي متابعة طبية مناسبة.
التوصيات الطبية والمتابعة
الفحص والمتابعة: بالنسبة للرجال الذين يعانون من العقم أو من انخفاض جودة الحيوانات المنوية، يُنصح بـ:
- استشارة طبيب مختص (طبيب المسالك البولية أو اختصاصي أمراض الذكورة).
- التفكير في إجراء متابعة طبية منتظمة، خاصة في حالات العقم الشديد.
- إبلاغ الطبيب بأي أعراض غير معتادة، مثل الألم أو ظهور كتل أو اضطرابات هضمية مستمرة.
نمط الحياة الصحي
- الإقلاع عن التدخين والكحول.
- الحفاظ على وزن صحي.
- اتباع نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة.
الوقاية
- ممارسة نشاط بدني بانتظام.
- تجنب التعرض لفترات طويلة للمواد السامة مثل المبيدات الحشرية والمواد المسببة لاختلال عمل الغدد الصماء.
الخلاصة
لا يقتصر العقم عند الرجال على صعوبة الإنجاب فحسب، بل قد يعكس اضطرابات بيولوجية أوسع ترتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، لذلك يُعد التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المناسبة أمرين أساسيين.
الكلمات المفتاحية: العقم عند الرجال، سرطان القولون والمستقيم، سرطان الغدة الدرقية، الحقن المجهري ، الخصوبة، صحة الرجل، الوقاية، الوراثة، البحوث الطبية.
اقرأ أيضاً: