صحة جيدة لحياة أفضل

عندما تتغيّر رائحة البراز: ماذا يحدث داخل الأمعاء؟

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
19 أبريل 2026

البراز لا تكون رائحته طيبة أبدًا، وهذا أمر طبيعي فسيولوجيًا. لكن عندما تصبح الرائحة قوية بشكل غير معتاد، مختلفة أو حتى تميل إلى الحلاوة، يبدأ القلق بالظهور. فهل هو مجرد تغيير غذائي عابر أم علامة على اضطراب هضمي؟ يذكّر الأطباء بأن رائحة البراز تُعد مؤشرًا غير مباشر لما يحدث داخل الأمعاء.


تنتج الرائحة أساسًا عن الميكروبيوتا المعوية. ففي القولون تقوم البكتيريا بتخمير بقايا الطعام غير المهضومة، ما يؤدي إلى إنتاج غازات، خاصة مركبات الكبريت، وهي المسؤولة عن الروائح المميزة.

بعض الأطعمة تغيّر هذا التخمير، مثل:

  • البيض
  • اللحوم الحمراء
  • الثوم
  • البصل
  • الملفوف
  • الأطعمة الغنية بالدهون
  • الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات مثل الحمية الكيتونية

غالبًا ما تكون هذه التغيّرات مؤقتة.


محتوى الطعام هو غالبًا السبب الرئيسي لذا يلاحظ الأطباء هذا التغير خصوصًا عند تعديل النظام الغذائي، مثل زيادة:

  • السكريات
  • الفواكه
  • المُحلّيات الصناعية

عند تغيّر النظام الغذائي، تتغير تركيبة الميكروبيوتا، وبالتالي تتغير الغازات الناتجة، مما ينعكس على الرائحة.

في بعض الحالات يؤدي سوء امتصاص الكربوهيدرات إلى تخمر مفرط، ما ينتج مركبات ذات رائحة أقوى وقد توصف أحيانًا بأنها “حلوة”.


ليس الغذاء وحده المسؤول فالمضادات الحيوية مثلًا تخلّ بتوازن البكتيريا المعوية، مما يغيّر نواتج التخمير وبالتالي رائحة البراز كما يمكن لبعض الأمراض الهضمية أن تؤثر أيضًا على هذا التوازن.

عمومًا إذا كان السبب بسيطًا يكون تغيّر الرائحة مؤقتًا.


إذا استمرت الرائحة غير المعتادة وترافقت مع أعراض أخرى، يجب التفكير في وجود مشكلة صحية.

اضطرابات سوء الامتصاص
عندما تترافق رائحة كريهة مع:

  • إسهال مستمر
  • انتفاخ
  • فقدان وزن

فقد تشير إلى:

  • عدم تحمل اللاكتوز
  • مرض السيلياك
  • اضطرابات أخرى في الامتصاص

الإسهال الدهني
إذا كان البراز:

  • غزيرًا
  • فاتح اللون
  • دهنيًا
  • شديد الرائحة

فهذا يدل على سوء هضم الدهون، وقد يرتبط بـ:

  • التهاب البنكرياس المزمن
  • قصور البنكرياس الخارجي
  • أمراض الكبد والمرارة


مثل داء كرون أو التهاب القولون التقرحي وقد تترافق مع:

  • إسهال كريه الرائحة
  • وجود دم
  • تعب شديد
  • فقدان وزن

وهنا تكون الرائحة جزءًا من صورة سريرية أوسع.


بعض العدوى تجعل الرائحة شديدة جدًا من بينها عدوى Clostridium difficile، التي تظهر غالبًا بعد استخدام المضادات الحيوية أو بعد دخول المستشفى، وتسبب إسهالًا مائيًا ذا رائحة قوية ومزعجة، قد تكون أحيانًا غير معتادة أو “حلوة”.

إذا ظهرت هذه الرائحة مع:

  • ألم في البطن
  • حمى
  • مخاط في البراز
  • إسهال شديد

خصوصًا بعد المضادات الحيوية، يجب إجراء تحليل للبراز وبدء علاج سريع.


يؤكد الأطباء أن تغير الرائحة لفترة قصيرة وبشكل منفصل نادرًا ما يكون مقلقًا لكن يجب استشارة الطبيب إذا:

  • استمرت الرائحة غير الطبيعية عدة أيام أو أسابيع
  • ظهر إسهال مزمن
  • أصبح البراز دهنيًا أو فاتح اللون جدًا
  • وُجد دم أو مخاط
  • ظهرت حمى أو ألم شديد أو تعب أو فقدان وزن
  • حدث التغير بعد تناول مضادات حيوية أو دخول المستشفى

قد يطلب الطبيب:

  • تحاليل دم
  • تحليل للبراز
  • اختبارات تنفس للكشف عن سوء الامتصاص
  • رائحة البراز تعكس نشاط الميكروبيوتا وجودة الهضم.
  • في أغلب الحالات، يكون التغير مؤقتًا ويرتبط بالغذاء.
  • لكن إذا استمر وترافق مع أعراض أخرى، فقد يكون علامة على اضطراب هضمي أكثر خطورة.

مراقبة التغيرات في الجهاز الهضمي ليست أمرًا بسيطًا، بل قد تكون إشارة مبكرة عن حالة الجسم العامة.

الكلمات المفتاحية:الميكروبيوتا، الأمعاء، الرائحة، البراز، سوء الامتصاص، الإسهال الدهني ، الداء البطني، العدوى الهضمية ، التهاب البنكرياس المزمن، التهاب الأمعاء.

إقرأ أيضاً: