يُعدّ الولوج إلى الابتكارات في مجال الصحة اليوم محورًا أساسيًا في الاستراتيجية الوطنية للأمن الصحي ، اين تعتبره الوكالة الوطنية للأمن الصحي أولوية لتعزيز صمود المنظومة الصحية وتحديث عرض العلاج.وفي تقرير نشاطها السنوي الأخير أكدت الوكالة بوضوح هذا التوجه مشددة على إرادتها في تسهيل إدماج التقدم العلمي والتكنولوجي في الممارسة الطبية وفي الحوكمة الصحية، ويندرج هذا المسار ضمن منطق الاستباق والفعالية والعدالة.
أولوية هيكلية للصحة العمومية
وتستقبل الوكالة السنوات القادمة بطموح متجدد مستندة إلى تنظيم معزز وأدوات مبتكرة تهدف إلى تحسين اليقظة الصحية والتقييم والاستجابة للمخاطر.
مؤسسة حديثة بمهمة استراتيجية
أُنشئت الوكالة سنة 2020 بدفع من رئيس الجمهورية ”عبد المجيد تبون” ويترأسها البروفيسور ”كمال صنهاجي” ، ومنذ إنشائها عملت على بناء هيكل قائم على كفاءات متخصصة وخبرة ميدانية، وتتبنى ثقافة التميز ومنهجًا علميًا صارمًا حيث تضطلع بدور مزدوج يتمثل في ضمان الأمن الصحي وتنوير القرار العمومي بالمعطيات العلمية الموثوقة، كما يمثل تعزيز الكفاءات المستهدفة والتكوين المستمر والخبرة الميدانية عناصر قوة أساسية في أداء مهامها ذات الطابع العمومي.
الاستراتيجية الوطنية 2025–2030: الاستباق بدل رد الفعل
ويظل المشروع الأبرز للوكالة هو الاستراتيجية الوطنية للأمن الصحي 2025–2030، التي تهدف إلى استباق تحولات المنظومة الصحية وبناء عرض علاجي عادل وفعّال وذي جودة وذلك بهدف التحضير لمستقبل صحي يأخذ في الحسبان التحولات الديموغرافية والتكنولوجية والبيئية، وهي استراتيجية استباقية تسعى إلى معالجة المشاكل الحالية والناشئة عبر سياسات توقعية.
أما عمليًا يتعلق الأمر بتزويد البلاد بأدوات فعالة للمراقبة الوبائية والإنذار المبكر وتسيير الأزمات، مع التركيز على الكشف السريع للتهديدات وتحليل البيانات علميًا والتنسيق بين القطاعات.
استجابة منسقة أمام الأوبئة
استعرض التقرير أيضًا الأوبئة المسجلة منذ 2024، حيث أبرز تدخلات سريعة ومنسقة في عدة مناطق من الوطن، وقد استندت هذه الجهود إلى:
- تعزيز المراقبة الوبائية
- تعبئة سريعة للموارد الطبية
- تنسيق وثيق مع السلطات المحلية
- تواصل ملائم مع المهنيين والسكان
وسمحت هذه الخبرة بتحديد مجالات تحسين مع التأكيد على ضرورة تطوير مضمون الاستجابات الصحية لمواجهة التحديات المستقبلية، ولا يقتصر الهدف على دعم صانعي القرار بل يشمل أيضًا المهنيين والمواطنين في إطار من الشفافية والتوعية.
تحديات كبرى أمام المنظومة الصحية
تواجه المنظومة الصحية تحولات عميقة منها:
- شيخوخة السكان
- الضغط الديموغرافي
- التسارع في الابتكار الطبي الحيوي
- تزايد تأثير العوامل البيئية على الصحة
فالشيخوخة ترفع معدلات الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب والسرطان والأمراض العصبية التنكسية، ما يتطلب رعاية مستمرة ومتعددة التخصصات ومدعومة بالتكنولوجيا.
كما يشهد الابتكار الطبي تطورًا سريعًا في مجالات العلاجات الحيوية والطب الشخصي والذكاء الاصطناعي في التشخيص والطب عن بعد والأجهزة الطبية المتصلة، كما أن التحدي لا يكمن في الابتكار فقط بل في ضمان وصول عادل وآمن لهذه التقنيات.
أما البيئة فأصبحت عاملًا حاسمًا إذ تؤثر التغيرات المناخية والتلوث والمخاطر الصناعية على أنماط الأمراض التنفسية والمعدية والحساسية.
التزام مجتمعي والوقاية من السلوكيات الخطرة
من جهتها انخرطت الوكالة مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين مؤكدة تعاونها مع الهيئات العلمية والمجتمع المدني، ويُولى اهتمام خاص لمكافحة التدخين وتعاطي المخدرات باعتبارهما من أبرز عوامل الخطر المساهمة في الأمراض القلبية والتنفسية والسرطانية والنفسية.
وترتكز الوقاية على:
- حملات توعوية موجهة
- تعزيز برامج الإقلاع عن التدخين
- التثقيف الصحي في المدارس
- إشراك مهنيي الرعاية الصحية الأولية
توصيات وآفاق
لتعزيز الأمن الصحي وتسهيل الولوج إلى الابتكارات يمكن دعم التوجهات التالية:
- تعزيز الطب الوقائي عبر الكشف المبكر والتلقيح والفحوص الدورية.
- دعم التكوين المستمر للمهنيين الصحيين.
- تقنين تقييم التكنولوجيات الصحية وفق معايير السلامة والفعالية والكلفة.
- تطوير الصحة الرقمية وتعزيز أمن المعطيات الطبية والطب عن بعد.
- إدماج الصحة البيئية في السياسات العمومية.
- إشراك المواطن عبر التربية الصحية وتحمل المسؤولية الفردية.
نحو حوكمة صحية قائمة على العلم

تؤكد الوكالة مكانتها كفاعل استراتيجي في الأمن الصحي الوطني وهدفها بناء منظومة قادرة على الاستباق والوقاية والاستجابة الفعالة للتهديدات، فالولوج إلى الابتكارات الصحية ليس مجرد خيار تقني، بل هو خيار سياسي وعلمي يهدف إلى العدالة وجودة العلاج وحماية مستدامة للسكان.
وبحلول 2030 سيعتمد نجاح هذه الرؤية على انسجام السياسات العمومية وتعبئة المهنيين وانخراط المواطنين، ليصبح الأمن الصحي مشروعًا جماعيًا قائمًا على الصرامة العلمية والمسؤولية المشتركة.
الكلمات المفتاحية: الولوج إلى الابتكارات، الاستراتيجية الوطنية للأمن الصحي، الوكالة الوطنية للأمن الصحي، الصحة العمومية، السياسات الاستباقية، الأوبئة، الشيخوخة، الابتكار الطبي، الحوكمة الصحية، الجزائر.
إقرأ أيضاً: