لقاء استراتيجي على مستوى وزارة الصحة
استقبل وزير الصحة ”عبد الحق سايحي” السيدة ”مريم شرفي” المفوضة الوطنية لحماية وترقية الطفولة. ويأتي هذا اللقاء المؤسساتي الرفيع في إطار توحيد السياسات الصحية والاجتماعية الخاصة بالطفولة، في وقت تشير فيه مؤشرات الصحة العمومية إلى الحاجة الملحة لتنسيق الجهود لمواجهة التحديات الصحية والنفسية الاجتماعية التي تمس الأطفال.
هدف مشترك: تعزيز صحة الطفل عبر استراتيجيات متكاملة
وأكد الطرفان خلال اللقاء على رغبتهما في تعزيز التعاون بين المؤسسات المعنية، من خلال تعبئة الموارد البشرية والتقنية والتنظيمية للنهوض بصحة الطفل. وتم التأكيد على أهمية تبني مقاربة منهجية تشمل الوقاية، التثقيف الصحي، المتابعة الغذائية، والتشخيص المبكر للأمراض المزمنة واضطرابات النمو.
وشدد الوزير على أن “صحة الطفل تشكل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية للصحة العمومية”، مذكّرًا بأن السلوكيات الصحية تتشكل منذ الطفولة، وأن سياسات الوقاية يجب أن تبدأ في أبكر المراحل الممكنة.
الوقاية من السمنة لدى الأطفال وتشجيع النشاط البدني
وفي كلمته ألح الوزير ” سايحي ”على ضرورة تكثيف جهود الوقاية التغذوية ومحاربة الخمول البدني، باعتبارهما عاملين رئيسيين في ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض غير المعدية لدى الأطفال والمراهقين، مثل داء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم والسمنة، كما أكد على أهمية إدراج وحدات تربوية حول التغذية المتوازنة والنشاط البدني في البرامج المدرسية، بالتنسيق مع قطاع التربية الوطنية والجماعات المحلية.
تقييم ودعم البرامج الوطنية لصحة الطفل
من جانبها ثمنت السيدة ”مريم شرفي” الجهود التي تبذلها وزارة الصحة في مجال صحة الطفل، مشيرة إلى حملات التلقيح الدورية، وبرامج الكشف المبكر عند الولادة، والفحوصات الدورية للأطفال، إضافة إلى آليات الدعم النفسي للأطفال ضحايا العنف أو في وضعيات هشاشة.
وشددت على أن المقاربة متعددة القطاعات أساسية لضمان تطبيق الحقوق الأساسية للطفل، لا سيما الحق في الصحة، والتغذية السليمة، والحصول على الرعاية، والعيش في بيئة آمنة وحامية.
بروتوكول تفاهم قيد الإعداد
واتفق الطرفان على إعداد مذكرة تفاهم تُحدد محاور التعاون على المديين القصير والمتوسط، حيث ستوكل مهمة إعدادها إلى لجنة تقنية مختلطة، على أن يتم التوقيع عليها على هامش اليوم الوطني للطفل، الذي يُحتفل به سنويًا في شهر جويلية.
وتهدف هذه المذكرة إلى:
- هيكلة آليات التنسيق بين المؤسسات المعنية؛
- تعزيز أنظمة المراقبة الوبائية لأمراض الأطفال ؛
- تحسين وصول الأطفال إلى رعاية صحية ذات جودة في المناطق ذات الهشاشة؛
- إدماج الصحة النفسية للأطفال ضمن السياسات الوقائية.
رؤية متكاملة لصحة الطفل
هذا وتندرج هذه المبادرة في إطار مقاربة الصحة المجتمعية المتكاملة القائمة على مبادئ العدالة، والتكامل بين القطاعات، والمشاركة المواطنة. كما تعكس توافق الأهداف الوطنية مع التزامات الجزائر الدولية في مجال حقوق الطفل، لا سيما تلك المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل وأهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الثالث: “ضمان تمتّع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار”.
بناء الأسس لجيل سليم
وفي ختام اللقاء جدد وزير الصحة التزام قطاعه بالعمل من أجل صحة أطفال شاملة، متاحة وعادلة، مؤكدًا: “من مسؤوليتنا الجماعية أن نضمن لكل طفل الحق في النمو بصحة جيدة، بعيدًا عن كل أشكال العنف، وفي بيئة آمنة “.
ومن المتوقع أن تشكل المذكرة المنتظرة في الأسابيع المقبلة قاعدة لشراكة مستدامة ومنظمة، والتي تفتح بدورها المجال لمشاريع مشتركة جديدة لتحسين مؤشرات صحة الأطفال في الجزائر.