صحة جيدة لحياة أفضل

سكتة دماغية صامتة يكشفها عرض واحد فقط: العجز الغريب عن القراءة

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
17 فبراير 2026

مما لا شك فيه أن العلامات الكلاسيكية للسكتة الدماغية معروفة اليوم بشكل جيد، فكل من تشوه مفاجئ في الوجه، ضعف في أحد جانبي الجسم، صعوبة في الكلام أو في تكرار جملة معينة من أشهر إشارات الإنذار، ومع ذلك فإن السكتة الدماغية لا تظهر دائماً بهذه الصورة الواضحة.

عرض واحد مربك وسهل التجاهل

فعند بعض المرضى قد تأخذ السكتة شكلاً غير متوقع، خفي وغير نمطي ويكاد يكون غير ملحوظ، وهذا تحديداً ما يجعله خطير، فقد يتم تجاهل عرض واحد معزول مما يؤخر التدخل الطبي ويزيد من خطر المضاعفات.

هذا ما حدث لـ “غوردون روب” رجل يبلغ من العمر 63 عاماً يعيش في بونيريغ باسكتلندا، ففي سبتمبر 2025 بينما كان يمارس البستنة بهدوء، يستمع إلى الموسيقى ويشرب الشاي، بدا كل شيء طبيعياً تماماً، ثم بدافع العادة تفقد بريده الإلكتروني وهنا تغير كل شيء، أين كانت الكلمات أمامه لكنها بلا معنى، كما أصبحت الجمل غير مفهومة وبدت الحروف كأنها رموز غريبة وفجأة اختفت قدرته على القراءة، أين ظن أن الأمر مجرد إرهاق فقرر أن يستريح وهو رد فعل شائع عند ظهور عرض منفرد وغير مفسر، لكن هذا الاضطراب كان في الواقع إشارة مبكرة إلى مشكلة خطيرة في الدماغ.

في اليوم التالي لم يتحسن الوضع وأمام جهاز صراف آلي، لم يتمكن من قراءة التعليمات، عندها بدأ القلق يتسلل إليه، فيما أكدت الاستشارة الطبية سريعاً التشخيص: سكتة دماغية نزفية.

وهذا النوع من السكتات الذي يمثل نحو 20 بالمئة من الحالات، يحدث نتيجة تمزق شريان دماغي، فينتشر الدم داخل الدماغ أو في الفراغات المحيطة به، ما يؤدي إلى أضرار عصبية قد تكون خطيرة.

وفي حالته أصيبت المنطقة المسؤولة عن دوائر القراءة في الدماغ لذلك كان العرض الوحيد هو العجز عن فهم النصوص بينما ظل الكلام والحركة والوعي سليمين ظاهرياً.

قد تؤثر السكتة الدماغية على وظائف مختلفة بحسب المنطقة المصابة من الدماغ لذلك قد تظهر أعراض أقل وضوحاً لكنها لا تقل خطورة مثل:

  • فقدان مفاجئ للقدرة على القراءة
  • اضطرابات في الرؤية
  • ارتباك غير معتاد
  • صعوبة في فهم كلمات بسيطة
  • فقدان مفاجئ للذاكرة
  • شعور بالتيه أو فقدان الاتجاه

وقد تظهر هذه الأعراض منفردة، دون شلل أو ألم أو سقوط مما يجعلها خادعة.

وكما صرح الرجل الستيني في مقابلة مع صحيفة ديلي ميل، فإنه لم يدرك فوراً خطورة الوضع غير أن كل دقيقة لها أهميتها في التعامل مع السكتة الدماغية.

في هذه الحالة سمحت الاستشارة المبكرة بالتدخل في الوقت المناسب، واليوم لم يخلف الحادث أي آثار دائمة لديه وهي نتيجة إيجابية لا تتحقق دائماً، فالتأخر في التشخيص قد يؤدي إلى أضرار لا رجعة فيها: اضطرابات في اللغة، شلل، عجز معرفي دائم، بل وحتى مضاعفات تهدد الحياة.

عند ظهور عرض عصبي مفاجئ، حتى وإن كان منفرداً يجب التحرك فوراً.

إشارات إنذار لا يجب تجاهلها:

  • صعوبة مفاجئة في القراءة أو الفهم
  • ضعف في ذراع أو ساق
  • اعوجاج في الفم
  • اضطراب في الكلام
  • تشوش في الرؤية أو فقدان جزئي للبصر

ما يجب فعله:

  • الاتصال بالإسعاف فوراً
  • تسجيل وقت ظهور الأعراض
  • عدم انتظار أن “تزول من تلقاء نفسها”
  • تجنب القيادة بنفسك

حيث يسمح التشخيص السريع بتقديم العلاج المناسب وتقليل الأضرار الدماغية.

رغم أن بعض السكتات تحدث بشكل مفاجئ فإن عوامل الخطر معروفة جيداً وتبقى المتابعة الطبية المنتظمة ضرورية خاصة بعد سن الخمسين.

إجراءات موصى بها:

  • مراقبة ضغط الدم
  • متابعة مرض السكري ومستوى الكوليسترول
  • الإقلاع عن التدخين
  • التوقف عن استهلاك الكحول
  • ممارسة نشاط بدني منتظم
  • اتباع نظام غذائي متوازن

تذكرنا هذه القصة بحقيقة غالباً ما يتم التقليل من شأنها: السكتة الدماغية لا تتطابق دائماً مع الصورة النمطية المعروفة، وأحياناً تعلن عن نفسها بتفصيل صغير وغريب على غرار عجز عن القراءة، ارتباك عابر أو صعوبة في فهم رسالة بسيطة، وقد تبدو هذه العلامات عادية لكنها ليست كذلك أبداً فقد يخفي اضطراب بسيط حالة طبية طارئة من الدرجة الأولى.

الكلمات المفتاحية: الصحة؛ القلب؛ السكتة الدماغية؛ عرض؛ القراءة؛ ضغط الدم.

إقرأ أيضاً: