صحة جيدة لحياة أفضل

توزيع الأدوية: ركيزة أساسية في النظام الصحي ومحور نقاش واسع بالجزائر العاصمة

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
14 أكتوبر 2025

يعتبر توزيع الأدوية حلقة أساسية ضمن النظام الوطني للصحة، وكان في قلب فعاليات اليوم الدراسي السنوي الرابع الذي نظمته جمعية الموزعين الصيدلانيين الجزائريين (ADPHA) في العاصمة الجزائر.

جاءت هذه الفعالية تحت شعار تحديث وتأمين سلسلة الدواء، ونُظمت بالشراكة مع النقابات المهنية ووزارة الصناعة الصيدلانية.

في كلمته الافتتاحية أكد ”معمر شملال” رئيس الجمعية على أهمية إشراك فاعلين جدد خاصة المتخصصين في مجالات التبريد، الرقمنة، واللوجستيك بهدف منح القائمين على التوزيع رؤية متكاملة وعصرية في تسيير قطاع الأدوية. وقال: «لم يعد توزيع الدواء يقتصر على النقل فقط، بل أصبح يتضمن قضايا تتعلق بالتتبع الرقمي، والتحول الرقمي، والامتثال للمعايير التنظيمية».

وقد جمعت هذه الدورة المهنيين حول مواضيع حاسمة، من بينها: ضمان الجودة، والتتبع، واحترافية سلسلة الإمداد، باعتبارها ركائز أساسية لضمان سلامة المرضى الصحية.

من جانبه شدّد ممثل وزارة الصناعة الصيدلانية ”رضا بلقاسمي” على ضرورة الالتزام الصارم بمعايير التخزين، والنقل، والتعامل مع الأدوية، خصوصاً تلك الحساسة للحرارة. وقال: «الحفاظ على سلامة وفعالية المنتجات العلاجية واجب وطني في مجال الصحة العامة»، مذكّراً بأن ضمان توفر الأدوية بشكل دائم يعد من أولويات رئيس الجمهورية.

أما ”مهدي عمروني ” مدير قسم التتبع والبيانات الصيدلانية، فقد قدم رمز DataMatrix باعتباره أداة مركزية لتعزيز نظام التتبع. حيث باتت كل علبة دواء تحمل رمز QR فريداً يتضمن رقم الدفعة، وتاريخ انتهاء الصلاحية، والرقم التسلسلي، وأحياناً اسم المصنع. ويسمح هذا النظام بتتبع دقيق للدواء من المصنع إلى الصيدلية، مع تسهيل إدارة المخزون، ومكافحة التزوير، وسحب الدُفعات المعيبة عند الحاجة.

وتعمل الوزارة حالياً على تعميم نظام الترميز على العلب، على غرار ما هو معمول به في قطاع الصناعات الغذائية، مع إعداد تشريع جديد لتوحيد الرموز الشريطية بما يتماشى مع المعايير الدولية.

من جهته استعرض ”عمار تيبورتين” عضو مكتب الجمعية الوضع الراهن للقطاع، مشيراً إلى أن من بين 400 موزع معتمد، هناك فقط نحو 250 موزعاً يزاولون نشاطهم فعلياً. وأشاد بالجهود المبذولة لتحسين جودة الخدمات، خصوصاً في مجال النقل المبرّد الذي يحافظ على سلامة المنتجات. وأشار إلى أن الرقمنة غيّرت وجه المهنة بشكل جذري، حيث أصبحت:

  • الطلبات تُنفذ إلكترونياً عبر الأجهزة اللوحية أو المنصات الرقمية،
  • يمكن للصيادلة تقديم طلباتهم على مدار الساعة عبر تطبيقات مخصصة،
  • كما تُجهّز المستودعات الصيدلانية تدريجياً بأنظمة ترشيح هواء تضمن سلامة المنتجات في جميع أنحاء البلاد.

بدوره أكد ”نور الدين متيوي” رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة (CNOP)، أن توزيع الأدوية لا يجب أن يُنظر إليه على أنه نشاط تجاري بحت قائلاً: «إنه قبل كل شيء عمل مرتبط بالصحة العامة». ودعا إلى تعزيز الرقابة على إدارة الأدوية النفسية من خلال:

  • دليل وطني للممارسات الجيدة،
  • منصة إلكترونية مركزية لمتابعة المنتجات الحساسة،
  • عمليات تدقيق داخلية منتظمة.

كما أعلن المجلس عن إطلاق دورات تدريبية مستمرة وأدوات تعليم إلكتروني معتمدة لرفع كفاءة المهنيين في المجال، إلى جانب تشديد الرقابة الخارجية وتوسيع التعاون مع السلطات القضائية لمواجهة التجاوزات. وفي الختام سلط اليوم الدراسي الرابع للجمعية الضوء على التحول العميق الذي يشهده قطاع توزيع الأدوية في الجزائر. فبين التحديث التكنولوجي، ومتطلبات الشفافية، والانضباط الصحي، يتفق الفاعلون على حقيقة واحدة: توزيع الدواء لم يعد مجرد حلقة لوجستية، بل أصبح ركيزة استراتيجية للأمن الصحي الوطني.

الكلمات المفتاحية: الأدوية، التوزيع، الدواء، الجمعية الجزائرية لموزعي الأدوية ، الصحة.

إقرأ أيضاً: