
في كل عام في 4 فيفري يذكرنا اليوم العالمي لمكافحة السرطان بحجم التحدي الصحي الكبير، فعلى الصعيد العالمي، يُصيب السرطان الآن أكثر من 20 مليون شخص سنويًا. وفي مواجهة هذه الحقيقة، يحرز البحث العلمي تقدمًا ويتيح آفاقًا جديدة، خصوصًا في مجال اللقاحات المضادة للسرطان.
السرطان: تحدٍ علمي معقد دائمًا
ورغم التقدم الطبي يبقى السرطان مرضًا صعب التغلب عليه، وتتناقض الزيادة المستمرة في معدل الإصابة مع الإنجازات البارزة للبحث العلمي، خاصة في مجالي المناعة والتقنيات الحيوية. وتبرز هنا مسألة محورية: هل يمكن أن تصبح اللقاحات سلاحًا فعالًا ضد السرطان؟
اللقاحات والسرطان: الوقاية أم العلاج؟
لقد أثبتت اللقاحات فاعليتها في الصحة العامة، كما حدث أثناء جائحة كوفيد-19. في علم الأورام، يختلف دورها حسب الحالة، فبعض اللقاحات أثبتت نجاحها في الوقاية، خصوصًا ضد السرطانات ذات الأصل المعدي. أين ساهم لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)المتوفر منذ 2006، في خفض معدل الإصابة بسرطان عنق الرحم وبعض السرطانات المرتبطة بالفيروس بشكل ملحوظ.
أما بالنسبة لمعظم السرطانات غير المعدية، فلا يكون الهدف الوقاية بل العلاج.
نحو لقاحات علاجية مخصصة
هذا ويسعى الباحثون إلى هدف طموح: تدريب الجهاز المناعي للتعرف على الخلايا السرطانية الموجودة بالفعل وتدميرها. ويعتمد المبدأ على تحديد المستضدات الورمية، وهي بروتينات محددة تظهر على سطح الخلايا السرطانية. وبعد عزلها تُستخدم هذه المستضدات لتحفيز استجابة مناعية مركزة ومستدامة.
في هذا الإطار حقق فريق من مستشفيات جامعة جنيف (HUG) وجامعة جنيف (UNIGE) مؤخرًا تقدمًا مهمًا، فقد طور هؤلاء الباحثون لقاحًا علاجيًا مخصصًا، تم اختباره بنجاح على البشر، ونُشرت نتائجهم في مجلة Cancer Research Communications وتمثل هذه الدراسة بداية جيل جديد من العلاجات المناعية المضادة للسرطان، المصممة وفق البروفايل الجزيئي لكل مريض.
نتائج واعدة، لكن لا يوجد حل شامل
رغم هذه التقدمات لا يوجد حتى الآن لقاح معجزة لجميع أنواع السرطان، وتكمن الصعوبة الكبرى في التعقيد البيولوجي للأورام، إذ يختلف كل سرطان عن الآخر، وحتى ضمن المريض نفسه قد تظهر خلايا الورم بتنوع كبير.
وقد فشلت العديد من المحاولات خلال السنوات الماضية، لعدم القدرة على ربط خصائص الأورام الخاصة بمحفز مناعي قوي ومستدام بما يكفي.
العلاجات المرجعية في 2026
في عام 2026 يعتمد علاج السرطان على أسس علاجية مثبتة:
- الجراحة، عند إمكانية إزالة الورم بالكامل؛
- العلاج الإشعاعي، لتدمير الخلايا الورمية موضعيًا؛
- العلاجات الدوائية، بما في ذلك العلاج الكيميائي، العلاجات المستهدفة، والعلاجات المناعية؛
- زرع الخلايا الجذعية الدموية في بعض الحالات الدموية المحددة.
أما اللقاحات العلاجية فهي لا تزال في مرحلة التطوير، وتعتبر مكملات محتملة لهذه الأساليب، وليست بدائل على المدى القصير.
أمل قائم على البحث العلمي
مع اليوم العالمي لمكافحة السرطان، يتضح أمر واحد: رغم أن اللقاحات المضادة للسرطان لا تزال في بداياتها، إلا أنها تمثل أملًا علميًا واقعيًا. فالتقدم في مجالات المناعة، علم الجينوم، والطب المخصص يفتح آفاقًا لعلاجات أكثر دقة وفاعلية وتحملًا أفضل.
وتظل مكافحة السرطان رحلة طويلة ومعقدة، لكن البحث العلمي يواصل توسيع مجال الإمكانات. وفي هذا الصراع، كل خطوة للأمام مهمة، وقد تغير اللقاحات العلاجية مستقبل علم الأورام بشكل دائم.
الكلمات المفتاحية: السرطان؛ لقاح؛ بحث؛ صحة؛ علمي؛ علاجي؛ أورام.
إقرأ أيضاً: