
القنب هو مادة ضارة، ومن بين الآثار المعروفة له: التشويش الذهني، النعاس، القلق أو النشوة. لكن اضطرابًا آخر أقل تداولًا إعلاميًا، تم الاعتراف به رسميًا من قبل منظمة الصحة العالمية: متلازمة القيء المفرط الناتج عن القنب .
أثر جانبي لم يكن معروفًا لفترة طويلة
تتسبب هذه المتلازمة في غثيان شديد، وقيء متكرر، وآلام في البطن، وفقدان الشهية، وفقدان الوزن. وفي الحالات الأكثر شدة، قد تؤدي إلى اضطرابات قلبية، أو نوبات صرعية، أو فشل كلوي، وفقًا لموقع aidedrogue.ca المتخصص.
وتم اعتماد هذا القرار من قبل منظمة الصحة العالمية، واتبعه مركز السيطرة على الأمراض الأمريكي (CDC)، ودخل حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر. ويسمح هذا القرار بتصنيف هذه الحالة ضمن فئة مخصصة لها، بدلًا من تصنيفها سابقًا ضمن “اضطرابات الجهاز الهضمي” فقط.
تحسين التعرف على المرضى
بفضل الرمز التشخيصي الجديد، سيتمكن الأطباء من التعرف على هذه المتلازمة بسرعة أكبر ودراستها بشكل أفضل، لذا توضح الباحثة بياتريس كارليني من جامعة واشنطن: “هذا التصنيف يوفر دليلًا قويًا على الآثار الضارة للقنب، والتي أصبحت مشكلة متزايدة”.
ويشير المتخصصون إلى أن الاعتراف الرسمي بهذه المتلازمة سيساهم في:
- تقديم رعاية أسرع؛
- تحسين المراقبة الوبائية؛
- زيادة توعية الجمهور؛
- تقليل الأخطاء التشخيصية، التي كانت شائعة حتى الآن.
ارتفاع مقلق في الحالات
أظهرت دراسة نُشرت في 24 نوفمبر في مجلة JAMA Network Open أن حالات التوجه للطوارئ بسبب متلازمة القيء المفرط الناتج عن القنب زادت بنسبة تقارب 650٪ بين 2016 و2020، خصوصًا خلال جائحة كوفيد-19. ويفسر العديد من الخبراء هذا الارتفاع بارتفاع محتوى الـ THC في المنتجات الحالية.
ويشير المعالج النفسي جون بالس إلى أن الاستخدامات الطبية، عندما توجد، تعتمد على جرعات أقل بكثير. أما المنتجات المستهلكة بشكل غير مراقب فتصل اليوم إلى تركيزات أعلى بكثير، مما يزيد من المخاطر بشكل كبير.
لماذا تظهر هذه المتلازمة؟
يُعتقد أن متلازمة القيء المفرط الناتج عن القنب مرتبط بخلل في نظام الإندوكانابينويد، وهو شبكة مسؤولة عن إدارة التوتر، والعواطف، والألم، والشهية.ويشرح أطباء الجهاز الهضمي:
- القنب يحفز هذا النظام ويمكن أن يقلل من الاستجابة للتوتر.
- لكن الاستهلاك المتكرر وذو التركيز العالي من THC يؤدي إلى تشبع المستقبلات.
- يقلل الجسم حينها عدد المستقبلات المتاحة، مما يجعله أكثر عرضة للتوتر.
النتيجة: قد تحدث نوبات قيء شديدة، أحيانًا بمجرد الاستيقاظ صباحًا.
هذا الميكانيزم التناقضي يوضح سبب معاناة بعض الأشخاص من أعراض شديدة رغم اعتقادهم أن المنتج يهدف إلى “الاسترخاء”.
ما هي العلامات التي يجب الانتباه لها؟
حتى مع حظر القنب وخطورته، من المهم التعرف على علامات الإنذار لمساعدة أو توجيه شخص يواجه صعوبة:
- قيء متكرر يصعب التحكم فيه؛
- آلام شديدة في البطن؛
- صعوبة في تناول الطعام؛
- فقدان سريع للوزن؛
- الجفاف (جفاف الفم، التعب، الدوخة).
وتتطلب هذه الأعراض استشارة طبية عاجلة.
التوصيات الطبية والوقاية
للمهنيين الصحيين الأولوية هي:
- التعرف السريع على الأعراض؛
- منع الجفاف؛
- تقديم الدعم الطبي والنفسي؛
- توضيح المخاطر المرتبطة بالمنتجات عالية الـ THC؛
- مساعدة المرضى على التوقف عن الاستهلاك من خلال توجيههم إلى خدمات متخصصة.
أما للجمهور وخاصة المراهقين:
- معرفة المخاطر الحقيقية للقنب، حتى عند استخدامه “أحيانًا”؛
- عدم التقليل من شأن آلام البطن أو القيء المتكرر؛
- طلب المساعدة من طبيب أو قريب أو متخصص عند ظهور أي أعراض؛
- عدم محاولة التعامل مع هذه الأعراض بمفردهم.
يشير المصابون إلى أن الاستحمام بالماء الساخن يخفف الأعراض مؤقتًا، وهو علامة مميزة للمتلازمة. وقد يستحم البعض 10 إلى 15 مرة يوميًا.
الكلمات المفتاحية: القنب، الصحة، المخاطر، الاستهلاك، التشويش، النعاس، القلق، النشوة، منظمة الصحة العالمية، القيء المفرط الناتج عن القنب.