
يمثل الأشخاص ذوو الشعر الأحمر اليوم أقل من 2٪ من سكان العالم ، ومع ذلك تشير عدة دراسات حديثة إلى أن هذه السمة قد تصبح أكثر شيوعا في السنوات المقبلة. ويعود ذلك إلى آليات التطور الجيني التي ما تزال نشطة لدى الإنسان.
انتقاء طبيعي ما يزال قائما
وحلل باحثون من جامعة هارفارد الحمض النووي القديم لما يقارب 16 ألف شخص، على مدى أكثر من 10 آلاف سنة في غرب أوراسيا، وكانت النتيجة أن التطور البشري لم يتوقف.
وقد حدد العلماء 479 متغيرا جينيا جرى تفضيلها تدريجيا عبر الزمن، من بينها:
- جينات مرتبطة بالشعر الأحمر
- البشرة الفاتحة
- تنظيم أفضل لعملية الأيض، مع انخفاض خطر الإصابة بالسكري
- انخفاض احتمال الإصابة بالصلع
- إضافة إلى بعض الاستعدادات، مثل الداء البطني
وقد أصبحت هذه المتغيرات أكثر شيوعا، ما يشير إلى استمرار الانتقاء الطبيعي.
لماذا قد يتمتع أصحاب الشعر الأحمر بميزة؟
يرتكز التفسير الأكثر احتمالا على آلية بيولوجية بسيطة وهي التكيف مع البيئة، ففي المناطق قليلة التعرض للشمس تساعد البشرة الفاتحة التي غالبا ما ترتبط بالشعر الأحمر، على تحسين تصنيع فيتامين د، ويعد هذا الفيتامين ضروريا من أجل:
- صحة العظام
- الجهاز المناعي
- الوقاية من بعض الأمراض المزمنة
ولدى الشعوب القديمة ولا سيما الزراعية منها، كان الغذاء يوفر كميات محدودة من فيتامين د ، لذلك كان للأفراد القادرين على إنتاج كمية أكبر منه بفضل بشرتهم ميزة أفضل للبقاء.
روابط مع المناعة والصحة
تبرز الدراسة أيضا وجود ارتباطات بين بعض المتغيرات الجينية و:
- مقاومة أفضل لبعض العدوى
- انخفاض خطر الإصابة بأمراض التهابية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي
- حساسية أقل تجاه بعض الإدمانات، ولا سيما التدخين
وتشير هذه النتائج إلى أن بعض السمات الجسدية الظاهرة قد تكون مرتبطة بفوائد بيولوجية أعمق.
تطور ما يزال غير مفهوم بالكامل
ويبقى الباحثون حذرين، فكون جين ما أصبح أكثر شيوعا لا يعني بالضرورة أنه مفيد بشكل مباشر، إذ قد يكون مرتبطا بخصائص أخرى نافعة.
وكما يوضح “علي أكباري” الباحث الرئيسي في الدراسة، فإن التقنيات الجديدة تتيح اليوم مراقبة التطور الجيني بشكل مباشر دون الاكتفاء بالنماذج النظرية.
هل نحن أمام زيادة في عدد أصحاب الشعر الأحمر؟
حتى إذا زادت وتيرة الجينات المرتبطة بالشعر الأحمر، فإن ذلك لا يعني ارتفاعا سريعا وكبيرا في عدد الأشخاص ذوي الشعر الأحمر، والسبب أن:
- الشعر الأحمر يعتمد أساسا على جين MC1R، الذي يجب أن يورث من كلا الوالدين
- هذه الصفة متنحية، لذلك تكون أقل ظهورا في السكان
- الديناميكيات الجينية تبقى بطيئة على المدى البشري
ومع ذلك تبقى زيادة طفيفة على المدى الطويل أمرا ممكنا.
للتذكير:
- يستمر التطور البشري بشكل نشط.
- بعض الجينات، ومنها تلك المرتبطة بالشعر الأحمر، أصبحت أكثر شيوعا.
الروابط بين المظهر والصحة أكثر تعقيدا مما تبدو عليه.
الكلمات المفتاحية: التطور البشري، الشعر الأحمر، الجينات، الانتقاء الطبيعي، فيتامين د، الحمض النووي القديم، المناعة، الصحة، MC1R، التكيف البيئي.
إقرأ أيضاً: