صحة جيدة لحياة أفضل

التوحد: هيئة الغذاء والدواء الأمريكية ترفض اعتماد دواء اللوكوفورين كعلاج رغم توقعات كبيرة من الأهالي

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
14 مارس 2026

تراقب العائلات في الولايات المتحدة عن كثب قرارات السلطات الصحية، إذ ظل العديد من أولياء أمور الأطفال المصابين باضطرابات طيف التوحد  يأملون منذ أشهر في وصول علاج جديد: لوكوفورين ، المعروف أيضًا باسم حمض الفولينك، الشكل النشط من فيتامينB9.

توقعات كبيرة للعائلات بسبب نقص العلاجات


لكن الحكم قد صدر أخيرًا فقد رفضت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) اعتماد هذا المركب لعلاج التوحد، أين جاء هذا القرار بعد فترة من الطلب المرتفع. فقد أبلغت عدة عائلات أمريكية عن صعوبات في الحصول على الدواء وفقًا لمعلومات نقلتها CNN فيما يرجع ذلك جزئيًا إلى الزيادة السريعة في وصفه الطبي، رغم عدم وجود اعتماد رسمي لهذه الحالة.


لوكوفورين ليس دواءً جديدًا بل يُستخدم منذ فترة طويلة في بعض الحالات الطبية مثل:

  • كمضاد لسموم بعض العلاجات المضادة للسرطان
  • لعلاج بعض حالات نقص الفوليك
  • في بعض الأمراض العصبية المحددة

حيث يعمل كمركب نشط لحمض الفوليك، وهو فيتامين أساسي لعمل الجهاز العصبي وتطور الدماغ.

أشارت بعض الأبحاث إلى أنه قد يكون مفيدًا للأطفال الذين يعانون من نقص الفوليك الدماغي وهو مرض عصبي نادر يعيق نقل فيتامين B9 إلى الدماغ، ما قد يؤثر على التطور العصبي.

كما أن بعض الأطفال المصابين بنقص الفوليك يظهرون أيضًا اضطرابات طيف التوحد، ما دفع بعض الباحثين لاستكشاف الفائدة المحتملة للوكوفورينعند بعض الأطفال المصابين بالتوحد.


وزاد الاهتمام بهذا الدواء فجأة في منتصف سبتمبر 2025، عندما ذكر البيت الأبيض علنًا لوكوفورين  كعلاج واعد لبعض الأطفال المصابين بالتوحد، ودعمه بشكل خاص ”روبرت كينيدي جونيور” وزير الصحة الأمريكي آنذاك.

أدى ذلك إلى تأثير الدومينو حيث طلب العديد من أولياء الأمور هذا العلاج من أطبائهم على أمل تحسين أعراض أطفالهم، مما أدى إلى زيادة كبيرة في وصف الدواء، رغم عدم اعتماده رسميًا للتوحد.


ردًا على هذا الاهتمام، أعلنتهيئة الغذاء والدواء الأمريكية في 22 سبتمبر 2025 نيتها دراسة البيانات العلمية المتاحة. وأكدت الوكالة أن أقراص لوكوفورين الكالسيوم مصرح بها لعلاج المرضى المصابين بنقص الفوليك الدماغي، لكنها ليست معتمدة لاضطرابات طيف التوحد.

كما أشارت السلطات الصحية إلى محدودية الدراسات المتاحة، وعدم كفاية البيانات لإثبات أن اللوكوفورين يحسن أعراض التوحد بشكل واضح، وأعرب بعض الخبراء عن مخاطر الاندفاع نحو علاج لم يُدرس بما فيه الكفاية، فيما حذر طبيب طوارئ في مقابلة مع CNN من تأثير التصريحات السياسية على القرارات الطبية، مما قد يخلق آمالًا زائفة للعائلات.


في 9 مارس أعلنت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية قرارها النهائي، معتبرة أن الأدلة العلمية الحالية لا تثبت فعالية اللوكوفورين لعلاج التوحد، ومع ذلك تُعتبر البيانات كافية لاستخدامه في حالات نادرة من نقص الفوليك الدماغي الوراثي. كما أشارت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية إلى إمكانية استمرار برامج بحثية اتحادية أخرى لاستكشاف هذا العلاج، دون وجود دراسات مباشرة تديرها الوكالة حاليًا.


من جهتهم يعتقد بعض المتخصصين أن النقاش لن ينتهي بسرعة، حيث يسعى العديد من أولياء أمور الأطفال المصابين بالتوحد إلى حلول علاجية فعالة، وقد يدفعهم هذا إلى تجربة علاجات تجريبية رغم محدودية الأدلة العلمية.


وقد تغير هذه القرارات الممارسة الطبية، حيث قد يرفض بعض الأطباء وصف اللوكوفورين للتوحد في غياب أدلة قوية، وقد تتوقف شركات التأمين عن تغطية تكاليف العلاج خارج الاستخدام الرسمي، مما يقلل تدريجيًا من استخدام الدواء في هذا السياق.


ويشدد المتخصصون على بعض المبادئ الأساسية فيما يتعلق باضطرابات طيف التوحد:

  • عدم بدء أي علاج دون استشارة طبية متخصصة
  • تفضيل الأساليب المثبتة علميًا
  • مناقشة الخيارات العلاجية مع طبيب أعصاب الأطفال أو طبيب نفسي متخصص
  • الحذر من العلاجات المقدمة كحلول سحرية

وأفضل طرق العلاج حاليًا تعتمد على نهج متعدد التخصصات، يشمل:

  • العلاج السلوكي
  • الدعم التعليمي المتخصص
  • المتابعة النفسية
  • دعم العائلات

تستمر الأبحاث الطبية في استكشاف علاجات جديدة، لكن الخبراء يؤكدون ضرورة اعتماد أي ابتكار بعد تجارب سريرية دقيقة قبل تعميمه.

الكلمات المفتاحية: التوحد، اللوكوفورين ، حمض الفوليك، فيتامينB9، FDA، اضطرابات طيف التوحد، نقص الفوليك الدماغي، الصحة العامة، العلاجات التجريبية، البحث الطبي.

إقرأ أيضاً: