صحة جيدة لحياة أفضل

التوحد: إقصاء التحليل النفسي وإفساح المجال للتدخلات القائمة على الأدلة

حرر : د. سليم بن لفقي | دكتور في علوم الأعصاب
3 مارس 2026

حسم متخصصون في الصحة الجدل ، فلم يعد للتحليل النفسي مكان في التكفل باضطراب طيف التوحد. وفي توصيات جديدة اعتمدوا المقاربات التي أثبتت فعاليتها علميا، وأقصوا نحو عشر طرق «غير موصى بها»، من بينها التغذية الراجعة العصبية (Neurofeedback) والعلاج بالباكينغ (Packing).

وأقر متخصصون بأن التحليل النفسي لا يسمح بتحسين أعراض الأشخاص المصابين بالتوحد، وكان قد صُنّف سابقا ضمن التدخلات «غير التوافقية». أما اليوم فيذهب التقرير أبعد من ذلك، إذ يؤكد معدّوه أن ”المراجعة المحدثة للأدبيات العلمية لا تقدم دليلا يتيح الاستنتاج بفعاليته”.

شدد عدد من الخبراء على أن ” الممارسات التي لا تتوفر على أدلة كافية على فعاليتها مثل التحليل النفسي لم يعد ينبغي اقتراحها”.

هذا وقد حددت الخبرة التي أُنجزت على مدى عامين، بمشاركة 250 مهنيا وباحثا التدخلات الفعالة لاضطراب طيف التوحد وتشمل:

  • المقاربات النمائية والسلوكية: تركّز على اللغة والتواصل والتفاعلات الاجتماعية.
  • التكفل متعدد التخصصات: يجمع بين علاج النطق، والعلاج النفسي الحركي، والعلاج الوظيفي، والمرافقة التربوية.
  • التدخلات المبكرة: كلما طُبقت في سن مبكرة، زادت فرص التقدم في الاستقلالية والمهارات الحركية وتنظيم المعالجة الحسية.

وقد أثبتت هذه الأساليب فعاليتها علميا، وأصبحت اليوم معتمدة كمعايير للرعاية من طرف الهيئة العليا للصحة في فرنسا.

ذكر المتخصصون صراحة أن الأساليب التالية غير موصى بها:

  • التحليل النفسي
  • التغذية الراجعة العصبية (Neurofeedback)
  •  Packing
  • العلاج بالتنويم المغناطيسي، والمغناطيسية، أو غيرها من المقاربات غير المثبتة علميا

ويرى الخبراء أن هذه الممارسات قد تؤخر اعتماد استراتيجيات فعالة، ولا ينبغي اقتراحها حتى بطلب من العائلات.

في حال اللجوء إلى ممارسات غير موصى بها يمكن للعائلات إبلاغ الجهات المختصة. ويوضح ”إتيان بوت” أن ”كل تبليغ يخضع للمتابعة من أجل التذكير بالممارسات السليمة وتوجيه الأسر نحو تدخلات مثبتة علميا”.

وأصبح لزاما على مهنيي الصحة إبلاغ الأولياء بوضوح بالطرق الموصى بها وبمخاطر التدخلات غير المعتمدة، ضمانا لمرافقة آمنة قائمة على الدليل العلمي.

  • تفضيل التدخلات النمائية والسلوكية المعتمدة من قبل المختصين.
  • طلب رأي متعدد التخصصات يشمل طبيبا وأخصائيا نفسيا وأخصائي نطق وأخصائي علاج وظيفي.
  • التبليغ عن أي ممارسة غير موصى بها لحماية الطفل وتجنب تأخر التكفل.
  • الحفاظ على انخراط يومي وفعال في مرافقة الطفل عبر اللعب، والتعلم، ووضع روتين منظم.

يمثل هذا القرار منعطفا تاريخيا ويتماشى مع التوصيات الدولية. كما يؤكد أهمية بناء رعاية اضطراب طيف التوحد على أدلة علمية راسخة بدل الارتكاز إلى ممارسات تاريخية أو خلفيات إيديولوجية.

وبذلك سيستفيد الأطفال والمراهقون المصابون بالتوحد من تدخلات أكثر فعالية تتماشى مع احتياجاتهم، وتعزز استقلاليتهم واندماجهم الاجتماعي.

الكلمات المفتاحية: التوحد، اضطراب طيف التوحد، التحليل النفسي، المقاربات السلوكية، المقاربات النمائية، الهيئة العليا للصحة، النمو العصبي، متعدد التخصصات، علاج النطق، العلاج النفسي الحركي، الصحة النفسية، الطفل.

إقرأ أيضاً: