صحة جيدة لحياة أفضل

107 دقيقةمن تحدي الموت: كيف أنقذ الإصرار الطبي شابة إيطالية

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
9 يناير 2026

مئة وسبع دقائق هي المدة الاستثنائية التي تم خلالها دعم قلب “جيادا” البالغة من العمر 19 عاما، بتدليك قلبي متواصل دون انقطاع وهو إنجاز إنساني وطبي تحقق بفضل إصرار الطاقم الصحي ودعم تكنولوجيا متطورة ، فيما ترك هذا السباق مع الزمن في باليرمو أثرا عميقا داخل فريق طبي كامل.


في السادس والعشرين من نوفمبر الماضي، نُقلت ”جيادا” على وجه السرعة إلى مستشفى تشيفيكو في باليرمو أين كانت حالتها حرجة للغاية، إذ بدأت المؤشرات الحيوية في الانخفاض السريع. وقبل أيام قليلة فقط، كانت قد عادت من عطلة في لابلاند، حيث أصيبت بفيروس إنفلونزا بدا في ظاهره بسيطا.
غير أن العدوى تسببت لدى الشابة في مضاعفة نادرة وخطيرة وهي التهاب عضلة القلب الحاد الخاطف، إذ اضعف الالتهاب المفاجئ قدرة القلب على ضخ الدم، وفي غضون ساعات أصبح الخطر على حياتها وشيكا.


وغالبا ما يكون التهاب عضلة القلب ذا منشأ فيروسي، إذ يحدث عندما يتسبب الفيروس أو الاستجابة المناعية التي يثيرها في إلحاق ضرر مباشر بخلايا القلب. ولدى الشباب يمكن أن يتطور هذا المرض بسرعة كبيرة نحو فشل قلبي حاد بل وحتى توقف القلب.
وفي الأشكال الخاطفة كما في حالة ”جيادا” لا يصنع الفارق سوى التدخل الفوري والمتخصص للغاية.


وأمام تدهور حالة المريضة تم تنظيم تعبئة استثنائية، حيث تناوب أطباء وممرضون ومساعدو تمريض بدقة عالية في حين بدأ التدليك القلبي ولم يتوقف إلا بعد مرور 107 دقائق.
ويقول “فينتشينزو ماتساريزي” مدير قسم التخدير: “كنا اثني عشر شخصا حولها، وعشرة آخرون مستعدون للتناوب وكانت كل المؤشرات تحت المراقبة كما كان القلب على وشك التوقف لذا كان لا بد من الاستمرار مهما كلف الأمر.”

أي توقف ولو بسيط في التدليك كان قد يكون قاتلا وكل ثانية كانت ثمينة.


ويصف “ماسيمو جيراسي” رئيس قسم الاستعجالات، مشهدا نادرا في شدته وانضباطه: “أوقف التدليك لثوان معدودة حتى يتمكن أخصائي التصوير بالموجات فوق الصوتية من تقييم القلب ، اين كانت تتلاقى النظرات وتُراقب الشاشات في صمت، ثم يُستأنف التدليك فورا.”
وبعد نصف ساعة أولى أدرك الفريق أن المناورات اليدوية رغم فعاليتها، لن تكون كافية على المدى الطويل عندها اتُخذ قرار حاسم.


استفادت جيادا من جهاز تم تركيبه حديثا في مستشفى تشيفيكو، وهو جهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم (ECMO) أين تسمح هذه التقنية للدورة الدموية خارج الجسم بـ:

  • دعم القلب مؤقتا،
  • أكسجة الدم،
  • منح عضلة القلب الوقت اللازم للتعافي.

ويُسحب الدم ليتم أكسجته اصطناعيا، ثم يُعاد ضخه في الدورة الدموية، ما يسمح بوضع القلب والرئتين في حالة راحة جزئية. وكان قسم الاستعجالات في باليرمو آنذاك الوحيد في المدينة الذي يتوفر على هذا الجهاز.


هذا وقد  تولى جهاز الإيكمو المهمة بعد قرابة ساعتين من الجهود المتواصلة، وبدون هذه التكنولوجيا كانت فرص النجاة شبه منعدمة.
جدير بالذكر أن هذه التقنية تُستخدم منذ أكثر من عقد بعض المراكز المتخصصة بأوروبا، حيث تنقذ سنويا مرضى يعانون من فشل قلبي أو تنفسي حاد، شريطة التدخل السريع وتوفر فريق مدرب.


بعد أسابيع عدة في العناية المركزة، غادرت جيادا قسم الإنعاش في 20 ديسمبر حيث تحسنت حالتها بشكل ملحوظ، وبدأ القلب يستعيد تدريجيا وظيفته الذاتية.


في مستشفى تشيفيكو أثار هذا النجاح مشاعر خاصة. ففي وقت تتعرض فيه مصالح الاستعجالات لانتقادات بسبب طول فترات الانتظار والضغط الكبير، عبّر الفريق عن فخر هادئ.
ويؤكد ماسيمو جيراسي: “لقد قمنا ببساطة بما يجب أن يُنجز كل يوم في جميع أقسام الاستعجالات.”

تذكر هذه القصة بأهمية اليقظة أمام العدوى الفيروسية:

  • عدم الاستهانة بالتعب الشديد، أو الآلام الصدرية، أو ضيق في التنفس بعد الإصابة بالإنفلونزا.
  • استشارة الطبيب بسرعة عند حدوث خفقان، أو إغماء، أو ألم غير مبرر لدى شاب.
  • احترام فترات الراحة بعد العدوى الفيروسية، خاصة قبل استئناف النشاط الرياضي.
  • تشجيع التلقيح ضد الإنفلونزا لدى الفئات المعرضة للخطر.


نجاة جيادا قامت على ثلاثة ركائز: سرعة التكفل، التنسيق الإنساني الاستثنائي، والوصول إلى تكنولوجيا متطورة وهي قصة تجسد بوضوح ما يمكن أن تحققه الطب الحديث عندما تسير المعرفة العلمية والالتزام الإنساني جنبا إلى جنب.

الكلمات المفتاحية: الصحة؛ الطوارئ؛ التنسيق؛ القلب؛ القلبي؛ الإنعاش؛ طبي.

إقرأ أيضاً: