صحة جيدة لحياة أفضل

موجة حر: المياه العادية أم المياه الغازية؟ الخبراء يحسمون الجدل حول أفضل وسيلة للترطيب خلال فترات الحر الشديد

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
12 يوليو 2026

خلال موجات الحر يُعد الحفاظ على ترطيب الجسم بشكل جيد أمراً أساسياً للوقاية من الجفاف، وضربات الشمس، والمضاعفات القلبية الوعائية. المياه العادية أم المياه الغازية؟ مشروبات الإلكتروليتات، الماء البارد أم بدرجة حرارة الغرفة؟ يوضح المختصون أفضل الاستراتيجيات للحفاظ على ترطيب الجسم بفعالية.

ومع تزايد موجات الحر أصبح الترطيب قضية رئيسية في مجال الصحة العامة، فعندما ترتفع درجات الحرارة، يفقد الجسم كميات أكبر من الماء والأملاح المعدنية عبر التعرق للمحافظة على درجة حرارة الجسم مستقرة، وإذا لم يتم تعويض هذه الخسائر يزداد خطر الإصابة بالجفاف، ما قد يؤدي إلى التعب، والإعياء، وتراجع القدرات البدنية والذهنية، بل وحتى الإصابة بضربة شمس، وهي حالة طبية طارئة.

وأمام كثرة المفاهيم الخاطئة يؤكد الخبراء أن أفضل استراتيجية تتمثل قبل كل شيء في شرب الماء بانتظام، دون انتظار الشعور بالعطش، مع تكييف كمية السوائل المتناولة بحسب العمر، والحالة الصحية، ومستوى النشاط البدني.

يشكل الماء نحو 60% من وزن جسم الإنسان البالغ وهو ضروري لنقل المغذيات، وعمل الخلايا، والتخلص من الفضلات والأهم من ذلك تنظيم درجة حرارة الجسم، وعند التعرض لحرارة مرتفعة، يزداد التعرق لتبريد الجسم، ويصاحب فقدان الماء أيضاً خسارة الصوديوم والبوتاسيوم وغيرها من الإلكتروليتات الضرورية لعمل العضلات، والقلب، والجهاز العصبي بصورة سليمة.

ويكون خطر الإصابة بالجفاف أعلى لدى:

  • كبار السن.
  • الرضع.
  • النساء الحوامل.
  • الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
  • العمال الذين يتعرضون للحرارة أثناء العمل.

إجابة المختصين واضحة: كلاهما يرطب الجسم بالكفاءة نفسها، وخلافاً لبعض المعتقدات الشائعة، فإن غاز ثاني أكسيد الكربون الموجود في المياه الغازية لا يقلل من قدرتها على ترطيب الجسم.

ويؤكد اختصاصيو التغذية أن:

  • المياه العادية توفر ترطيباً مثالياً.
  • المياه الغازية تمتلك القدرة نفسها على الترطيب.
  • الاختيار يعتمد أساساً على التفضيلات الشخصية.

فبعض الأشخاص يشربون كميات أكبر من الماء عندما يفضلون المياه الغازية، وفي هذه الحالة قد تساعدهم على تحسين مستوى الترطيب اليومي، لكن بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من:

  • الارتجاع المعدي المريئي.
  • الانتفاخ.
  • متلازمة القولون العصبي.

فقد تؤدي المياه الغازية إلى زيادة الأعراض الهضمية، كما ينبغي استهلاك المياه الغازية المنكهة التي تحتوي على السكر أو المحليات الصناعية باعتدال.

النصيحة الشهيرة التي توصي بشرب ثمانية أكواب من الماء يومياً ليست قاعدة علمية تنطبق على الجميع، فقد استندت هذه التوصية إلى تقرير قديم يعود إلى عام 1945، وكان يأخذ في الاعتبار إجمالي السوائل التي يحصل عليها الجسم، بما في ذلك الماء الموجود في:

  • الفواكه.
  • الخضروات.
  • الحساء.
  • الحليب.
  • الشاي.
  • القهوة.

وتختلف احتياجات الجسم من الماء بشكل كبير بحسب:

  • العمر.
  • الوزن.
  • درجة الحرارة الخارجية.
  • مستوى النشاط البدني.
  • بعض الأمراض.

ولدى الشخص السليم يبقى الشعور بالعطش مؤشراً جيداً في أغلب الأحيان، رغم أن كبار السن قد يشعرون بالعطش بدرجة أقل.

تحظى المشروبات المدعمة بالصوديوم أو البوتاسيوم أو المغنيسيوم بإقبال متزايد، ومع ذلك فهي ليست ضرورية في معظم الحالات، فالنظام الغذائي المتوازن يوفر عادة كمية كافية من الإلكتروليتات بفضل:

  • الفواكه.
  • الخضروات.
  • منتجات الألبان.
  • البقوليات.
  • الأسماك.
  • المكسرات.

وتصبح هذه المشروبات مفيدة فعلاً فقط في حالات معينة مثل:

  • ممارسة نشاط بدني مكثف لأكثر من ساعة.
  • التعرق الشديد.
  • الإسهال.
  • القيء.
  • الجفاف الشديد.

وفي هذه الحالات تساعد على تعويض فقدان الماء والأملاح المعدنية.

لم تثبت أي دراسة أن إحدى درجتي الحرارة أفضل من الأخرى لعامة الناس، والأهم هو شرب كمية كافية من الماء، أما بالنسبة للرياضيين، فقد يوفر الماء البارد عدة مزايا منها:

  • الشعور بانتعاش أكبر.
  • خفض درجة حرارة الجسم.
  • تحسين الشعور بالراحة أثناء ممارسة النشاط البدني.

في المقابل يفضل بعض الأشخاص شرب الماء بدرجة حرارة الغرفة لأنه أسهل في استهلاك كميات كبيرة منه.

لا يُنصح بترك زجاجة مياه بلاستيكية لساعات داخل السيارة أو تحت أشعة الشمس المباشرة، فبفعل الحرارة والأشعة فوق البنفسجية، قد يطلق البلاستيك كميات أكبر من بعض المواد الكيميائية منها:

  • الجزيئات البلاستيكية الدقيقة (الميكروبلاستيك).
  • الفثالات.
  • مركبات أخرى قد تنتقل إلى الماء.

ورغم أن الخطر الناتج عن التعرض لمرة واحدة يبقى منخفضاً، فإن المختصين ينصحون بتجنب تكرار هذا النوع من التعرض، وخلال الأيام الصيفية الطويلة يُفضل استخدام:

  • قارورة من الفولاذ المقاوم للصدأ.
  • زجاجة زجاجية.
  • أو حفظ الزجاجات البلاستيكية بعيداً عن أشعة الشمس.

في معظم المناطق تستوفي مياه الصنبور المعايير الصحية ويمكن شربها بأمان، غير أن تركيبتها تختلف من منطقة إلى أخرى،÷ وقد تحتوي بعض المناطق على آثار من:

  • الرصاص.
  • النترات.
  • مركبات PFAS (الملوثات الدائمة).
  • بقايا المبيدات.

وتساعد أنظمة الترشيح المتطورة ولا سيما تقنية التناضح العكسي، في تقليل بعض الملوثات، ومع ذلك فهي ليست ضرورية في جميع المنازل وتعتمد فائدتها على جودة المياه المحلية.

يبقى شرب الماء ضرورياً لكن الأغذية الغنية بالماء تكمل احتياجات الجسم من السوائل بكفاءة، ومن أبرزها:

  • البطيخ.
  • الشمام.
  • الخيار.
  • الطماطم.
  • الكوسا.
  • الفراولة.
  • الحمضيات.
  • الخوخ.

كما تزود الجسم بالفيتامينات، والألياف، ومضادات الأكسدة المفيدة للصحة.

يوصي المختصون في الصحة بما يلي:

  • شرب الماء بانتظام دون انتظار الشعور بالعطش.
  • تفضيل المياه العادية أو الغازية حسب الرغبة.
  • تجنب المشروبات الكحولية لأنها تزيد من خطر الجفاف.
  • الحد من استهلاك المشروبات الغنية بالسكر.
  • تناول الفواكه والخضروات الغنية بالماء يومياً.
  • البقاء في أماكن باردة خلال ساعات الحر الشديد.
  • ارتداء ملابس خفيفة وفاتحة اللون.
  • مراقبة الرضع وكبار السن والنساء الحوامل والمصابين بالأمراض المزمنة بعناية خاصة.

وفي حالة التعرق الشديد فإن اتباع نظام غذائي متوازن يكفي غالباً لتعويض الأملاح المعدنية المفقودة، ولا تُنصح مشروبات الإلكتروليتات إلا في ظروف خاصة بناءً على توصية طبية أو بعد مجهود بدني طويل.

من المهم التعرف سريعاً على الأعراض الأولى ومنها:

  • العطش الشديد.
  • جفاف الفم.
  • التعب غير المعتاد.
  • الصداع.
  • الدوخة.
  • قلة البول وازدياد لونه قتامة.
  • انخفاض التعرق.
  • التشنجات العضلية.

أما لدى كبار السن فقد يكون الارتباك أو النعاس أو السقوط من علامات الإصابة بالجفاف، وفي حال ظهور حمى شديدة أو ارتفاع حرارة الجسم إلى أكثر من 40 درجة مئوية، أو اضطرابات في الوعي، أو فقدان الوعي، يجب الاتصال فوراً بخدمات الطوارئ، لأن الأمر قد يكون مؤشراً على الإصابة بضربة شمس.

في مواجهة موجات الحر لا توجد مياه “سحرية” توفر ترطيباً أفضل من غيرها، فالمياه العادية والمياه الغازية تتمتعان بالكفاءة نفسها في ترطيب الجسم، والأهم هو شرب الماء بانتظام وتكييف كمية السوائل وفق احتياجات الجسم، واتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات، وتجنب العوامل التي تزيد من خطر الجفاف، ويظل الترطيب المبكر والمنتظم أفضل وسيلة للوقاية من المضاعفات المرتبطة بموجات الحر.

الكلمات المفتاحية: موجة حر، الترطيب، المياه العادية، المياه الغازية، الجفاف، الحرارة الإلكتروليتات، التعرق، الماء البارد، التغذية، الصحة، الميكروبلاستيك، مياه الصنبور، المشروبات، الوقاية، كبار السن، الصيف.

اقرأ أيضاً: