صحة جيدة لحياة أفضل

كشف الزهايمر بواسطة قطرة دم واحدة

حرر : د. سليم بن لفقي | دكتور في علوم الاعصاب
11 يناير 2026

ماذا لو أصبح كشف مرض الزهايمر أسهل وأسرع ويمكن القيام به من المنزل؟ فتحت دراسة دولية الطريق نحو ثورة في التشخيص المبكر لهذا المرض العصبي التنكسي، بفضل أخذ عينة دم بسيطة من خلال وخز الإصبع.


يُصاب اليوم أكثر من 200 ألف جزائري بمرض الزهايمر، وهو رقم يجب أن يثير انتباه السلطات الصحية في البلاد، في وقت يواجه العالم نحو 10 ملايين حالة جديدة كل عام. ومع شيخوخة السكان من المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام، مما يجعل المرض تحدياً صحياً واجتماعياً واقتصادياً كبيراً.

حالياً يعتمد التشخيص على مسار طبي معقد يشمل فحصاً سريرياً دقيقاً، وتصويراً دماغياً بالرنين المغناطيسي لرصد ضمور الحُصين، وتصويراً مقطعيّاً بالإصدار البوزيتروني (PET)، وفي بعض الحالات دون سحب عينة من النخاع الشوكي لتحليل السائل الدماغي. هذه الفحوصات دقيقة لكنها مرهقة، وغالباً ما تكون غازية وصعبة الوصول على نطاق واسع.


استكشف فريق من الباحثين في معهد “Banner Health” الأمريكي، بالتعاون مع كلية الطب بجامعة إكستر، وبدعم من “المعهد الوطني لأبحاث الصحة والرعاية” (NIHR) بديلًا أبسط ، أين أظهرت دراستهم، المنشورة في مجلة “Nature Medicine“، أن العلامات الحيوية الأساسية لمرض الزهايمر يمكن الكشف عنها من عينة دم مأخوذة من وخز الإصبع.


تكمن الابتكار الرئيسي في سهولة العملية، إذ يمكن أخذ العينة في المنزل دون الحاجة لطبيب، ثم إرسالها بالبريد إلى المختبر، دون الحاجة للتبريد أو التحضير المسبق.

كما تم اختبار 337 مشاركًا بنجاح، وتمكن الباحثون من قياس بدقة البروتينات المرتبطة بمرض الزهايمر، وكذلك بعض التغيرات الدماغية الأخرى. أظهرت النتائج وجود علاقة موثوقة مع العلامات الحيوية التي عادةً ما تُكشف باستخدام فحوصات مستشفى معقدة.


أما بالنسبة للبروفيسور نيكولاس أشتون، مدير برنامج العلامات الحيوية السائلة في Banner Health والمحقق الرئيسي للدراسة، فإن هذا التقدم مهم للغاية ،حيث قال: “هذه الطريقة يمكن أن تغير بشكل جذري البحث حول مرض الزهايمر فهي تظهر أن نفس العلامات الحيوية المستخدمة في المستشفيات يمكن قياسها من قطرة دم واحدة مأخوذة في المنزل أو في المناطق النائية.” وأضاف أن هذه الابتكارات ستسمح بتوسيع الدراسات للكشف على نطاق واسع، وإشراك فئات كانت ممثلة بشكل ضعيف سابقاً، وفهم أفضل لآليات المرض في مراحله المبكرة.


يحرص الباحثون على التحذير بأن هذا الاختبار ليس بعد للاستخدام السريري الروتيني. فهناك حاجة لدراسات إضافية للتحقق من فعاليته في الممارسة الطبية، وتحديد حدود تشخيصية موثوقة، وضبط تفسير نتائجه.

في الوقت الحالي يُعد هذا الاختبار أداة بحثية واعدة، يمكن أن تسرّع التجارب السريرية وتساعد على التعرف المبكر على الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.


ومن النقاط المشجعة أيضاً أن هذه التقنية يمكن أن تُستخدم لدراسة أمراض عصبية أخرى. يذكر الباحثون إمكانيات تطبيقها على مرض باركنسون، والتصلب المتعدد، والتصلب الجانبي الضموري (ALS)، وبعض الإصابات الدماغية الرضية.


إلى حين توافر هذه التقنية في السوق يذكر المتخصصون عدة نقاط أساسية:

  • أي اضطراب في الذاكرة مستمر يجب أن يؤدي إلى استشارة طبية.
  • يعتمد تشخيص الزهايمر على تقييم شامل، وليس على اختبار وحيد.
  • في حال توفر الاختبار المنزلي، يجب دائماً تفسير النتائج بواسطة أخصائي صحي.
  • الكشف المبكر يمكّن من متابعة أفضل، ورعاية مناسبة، واستباق احتياجات المريض وعائلته.


يمثل هذا التقدم العلمي خطوة مهمة نحو كشف أسهل وأقل غزواً وأكثر عدالة لمرض الزهايمر. ورغم أن استخدامه السريري ليس وشيكاً، إلا أنه يفتح آفاقاً جديدة للبحث والوقاية، في سياق يبقى فيه التشخيص المبكر مسألة حيوية.

الكلمات المفتاحية: مرض الزهايمر؛ الكشف المبكر؛ العلامات الحيوية؛ اختبار الدم؛ التشخيص؛ أمراض عصبية؛ الصحة العامة؛ الأمراض التنكسية العصبية؛ باركنسون؛ التصلب المتعدد؛ALS.

إقرأ أيضاً: