أعلن وزير الصحة “محمد الصديق آيت مسعودان” بقالمة عن الانتهاء من إنشاء منصة رقمية وطنية مخصصة للمتابعة عن بُعد للملفات الطبية للمرضى، ويُعد هذا النظام الذي أصبح الآن قيد التشغيل خطوة استراتيجية في مسار تحديث منظومة الصحة، إذ يهدف إلى تحسين جودة الرعاية الصحية، وتسهيل تداول المعلومات الطبية وتقليص آجال التكفل بالمرضى.
تحول رقمي في صميم النظام الصحي
وتم تصميم هذه المنصة من قبل فريق متخصص في الإعلام الآلي الطبي، وتتيح ربط مختلف الهياكل الصحية على المستوى الوطني. وتعتمد على بنية مؤمنة تضمن وصولًا سريعًا ومنظمًا إلى البيانات السريرية.
الطب عن بُعد والأشعة عن بُعد: نحو طب بلا حدود داخلية
من أبرز مزايا هذه المنصة اعتماد الطب عن بُعد والأشعة عن بُعد، حيث يمكن للفرق الطبية الآن:
- الاطلاع على الملفات الطبية عن بُعد
- تفسير الفحوصات الإشعاعية في الوقت الحقيقي
- تشخيص الحالات دون تنقل المريض
- تنسيق التكفل بين المؤسسات الصحية
كما يساهم هذا التطور في تقليص الفوارق الجغرافية خاصة بالنسبة للمرضى القاطنين في المناطق النائية أو التي تعاني من نقص في التغطية الصحية، كما يسمح بتوزيع أفضل للخبرات الطبية عبر مختلف مناطق الوطن.
رافعة أساسية لتحديث المستشفيات
هذا وقد أكد الوزير على الدور المحوري للرقمنة في إصلاح المنظومة الصحية، مشيرًا إلى أن إدماج التكنولوجيا الرقمية يمثل ركيزة أساسية من أجل:
- تحسين تسيير المستشفيات
- تعزيز تتبع الأعمال الطبية
- ضمان استمرارية الرعاية
- توفير تكفل أسرع وأكثر دقة
ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق عدالة صحية فعلية عبر كامل التراب الوطني.
تعزيز الهياكل الصحية ببوشقوف
بالتوازي مع هذا التقدم الرقمي، تم تدشين ووضع عدة منشآت صحية حيز الخدمة في ولاية قالمة، ففي بوشقوف أشرف الوزير على:
- تشغيل جهاز سكانير ومصلحة للأشعة بالمؤسسة الاستشفائية الشهيد ابراهيمي مسعود
- افتتاح مركز لتصفية الدم بسعة 12 سريرًا
- فتح وحدة لعلاج الأمراض السرطانية بطاقة استيعاب تصل إلى 200 مريض
كما تستجيب هذه المنشآت للاحتياجات المتزايدة في العلاج المتخصص، خاصة للأمراض المزمنة والحالات المعقدة، في حين ستساهم في تخفيف الضغط على المستشفيات الكبرى وتحسين الوصول إلى العلاج.
تطوير القطاعين العام والخاص
شهدت الزيارة الوزارية أيضًا:
- وضع حجر الأساس لعيادة متعددة الخدمات بحي الإخوة رحابي
- تفقد المؤسسة الاستشفائية الحكيم عقبي (249 سريرًا)
- افتتاح منشأتين خاصتين: مركز للتشخيص الطبي ومركز لتصفية الدم
وتهدف هذه الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى تنويع عرض الخدمات الصحية وتحسين التغطية.
الفوائد الطبية للمرضى
من الناحية الطبية، توفر رقمنة الملف الصحي عدة مزايا مهمة:
- تقليل الأخطاء الطبية بفضل الوصول الفوري إلى التاريخ الصحي الكامل
- تحسين التشخيص عبر التعاون بين المختصين
- متابعة طويلة الأمد للأمراض المزمنة (كالسكري والفشل الكلوي والسرطان)
- سرعة الاستجابة في الحالات الطارئة
وتتيح كذلك الأشعة عن بُعد قراءة سريعة للصور الطبية، وهو أمر حاسم في حالات الجلطات الدماغية، والصدمات، والأورام.
توصيات طبية في ظل الصحة الرقمية
للمرضى:
- تحديث معلوماتهم الصحية بانتظام
- الالتزام بمواعيد المتابعة عن بُعد
- الإبلاغ السريع عن أي أعراض غير عادية
- اتباع نمط حياة صحي (غذاء، نشاط بدني، الالتزام بالعلاج)
للمهنيين الصحيين:
- ضمان حماية البيانات الطبية
- تدريب الطواقم على استخدام الأدوات الرقمية
- الحفاظ على دقة التقييم الطبي حتى عن بُعد
- تعزيز التواصل الواضح مع المرضى
إصلاح هيكلي مستدام
وفي ذات السياق أكد الوزير خلال اجتماع مع المسؤولين المحليين أن تحسين النظام الصحي ليس إجراءً ظرفيًا، بل التزام طويل الأمد داعيًا إلى تعبئة جماعية لتحقيق:
- جودة الرعاية
- سهولة الوصول
- العدالة بين المناطق
ويأتي هذا ضمن تحول شامل يجعل التكنولوجيا في خدمة الصحة العمومية.
آفاق مستقبلية
تمهد هذه المنصة الرقمية الطريق نحو طب أكثر ترابطًا وفعالية وعدالة وقد تتيح مستقبلاً:
- إدماج الذكاء الاصطناعي في التشخيص
- تطوير الطب التنبؤي
- تحسين إدارة الأزمات الصحية
ويبقى التحدي الأساسي في التطبيق الفعلي، وتبني المهنيين لها، وضمان استفادة جميع المواطنين منها.
الكلمات المفتاحية:الصحة، الرقمنة، الطب عن بُعد، الأشعة عن بُعد، الملف الطبي الإلكتروني، تصفية الدم، علم الأورام، تحديث المستشفيات، الوقاية، جودة الرعاية، الجزائر.
إقرأ أيضاً: