
في “غرونوبل” في قلب حرم المفوضية الفرنسية للطاقة الذرية، يستكشف فريق من الباحثين مسارًا علاجيًا لا يزال غير معروف نسبيًا لكنه واعد والمتمثل في استخدام الضوء لعلاج الدماغ.
ابتكار عند تقاطع الطب والفيزياء
طوّر مركز الأبحاث Clinatec جهازا غير مسبوق: خوذة قادرة على بثّ ضوء بالأشعة تحت الحمراء بطريقة غير جراحية، ويتمثل الهدف في التأثير على أمراض معقدة مثل مرض ألزهايمر ومرض باركنسون، وكذلك على إصابات الرأس وبعض الاضطرابات النفسية، وحتى الأمراض القلبية الوعائية.
التحفيز الضوئي الحيوي: مقاربة علاجية جديدة
في قلب هذا الابتكار يوجد مبدأ علمي يُسمى “التحفيز الضوئي الحيوي” والذي يقوم على تعريض الخلايا لضوء تحت أحمر منخفض الشدة لتحفيز وظائفها.
أما عمليًا يخترق هذا الضوء الأنسجة ويؤثر على المستوى الخلوي من خلال:
- تحسين إنتاج الطاقة (ATP)
- تقليل الإجهاد التأكسدي
- تحفيز آليات إصلاح الخلايا
- تعزيز الدورة الدموية
وفي الدماغ قد تساهم هذه التأثيرات في إبطاء التنكس العصبي أو تحسين بعض الوظائف الإدراكية.
خوذة بسيطة وتقنية متقدمة
يظهر الجهاز الذي طوره Clinatec على شكل خوذة خفيفة وسهلة الاستخدام، أين تبث ضوء تحت أحمر موجها إلى مناطق مختلفة من الدماغ دون جراحة أو ألم.
وتتمتع هذه المقاربة بعدة مزايا رئيسية:
- غير جراحية
- دون أدوية
- إمكانية استخدامها في المنزل على المدى الطويل
- آثار جانبية محدودة حتى الآن
وتندرج ضمن رؤية جديدة للطب، حيث تكمل الفيزياء بل وقد تحل محل بعض المقاربات الكيميائية التقليدية.
تجارب سريرية على عدة أمراض
يجري الباحثون حاليا عدة تجارب سريرية لتقييم فعالية هذه التقنية، وتشمل المجالات المدروسة:
- الأمراض العصبية التنكسية (ألزهايمر، باركنسون)
- إصابات الرأس
- الاضطرابات النفسية (الاكتئاب، القلق)
- الأمراض القلبية الوعائية
والهدف هو تحديد الظروف التي يمكن فيها لهذا التحفيز الضوئي تحسين الأعراض أو إبطاء تطور الأمراض.
استجابة لحدود العلاجات الحالية
بحسب الباحثين وصلت العلاجات الدوائية اليوم إلى بعض الحدود خاصة في أمراض الدماغ.
وقد يوفر التحفيز الضوئي الحيوي:
- مقاربة مكملة للأدوية
- تحمّلًا أفضل
- تأثيرا مباشرا على الآليات الخلوية
كما يشير ”لوران هيرو” مدير صندوق Clinatec، إلى أن طب المستقبل قد يعتمد بشكل أكبر على التقنيات المستمدة من الفيزياء.
آمال… لكن مع بعض عدم اليقين
رغم إمكاناته لا تزال هذه التقنية في مرحلة التقييم، وستحتاج التجارب السريرية إلى تأكيد:
- الفعالية الحقيقية على الأعراض
- الفوائد على المدى الطويل
- المؤشرات الدقيقة للاستخدام
رغم أنه في هذه المرحلة يُعد الابتكار واعدا، لكنه ليس علاجا معتمدا على نطاق واسع بعد.
توصيات طبية والحذر
في ظل هذا الاهتمام هناك عدة نقاط يجب الانتباه إليها:
- عدم استبدال العلاجات الحالية : لا ينبغي أبدا أن يحل هذا الجهاز محل العلاجات الموصوفة دون استشارة طبية.
- انتظار النتائج العلمية : فقط التجارب السريرية الصارمة ستؤكد فعاليته.
- تجنب العلاج الذاتي التقني: ليست كل الأجهزة الضوئية في السوق متكافئة أو مثبتة علميا.
- استشارة مختص: أي استخدام في سياق طبي يجب أن يكون تحت إشراف مهني صحي.
نحو طب مستقبلي قائم على الضوء
يعكس هذا الابتكار تطورا مهما متمثلا في تقارب التكنولوجيا والفيزياء والطب، وبعد أن غيرت الفيزياء تشخيص الأمراض عبر التصوير الطبي قد تُحدث الآن ثورة في طرق العلاج.
إذا تأكدت النتائج فقد تفتح هذه الخوذة بالأشعة تحت الحمراء طريقا علاجيا جديدا أكثر لطفا واستهدافا وإتاحة في علاج أمراض الدماغ.
الكلمات المفتاحية: التحفيز الضوئي الحيوي، خوذة، الأشعة تحت الحمراء، Clinatec، مرض ألزهايمر، مرض باركنسون، الدماغ، علاج، غير جراحي، ابتكار طبي، عصبي، الضوء العلاجي.
إقرأ أيضاً: