صحة جيدة لحياة أفضل

سوار ذكي للوقاية من المضاعفات بعد استئصال الزائدة الدودية لدى الأطفال

حرر : د. عماد بوعريسة | دكتور في الطب
22 يوليو 2025

عندما تندمج التكنولوجيا القابلة للارتداء في المتابعة بعد الجراحة

يغادر عدد متزايد من المرضى المستشفى خلال 24 إلى 72 ساعة بعد إجراء عملية جراحية، حتى عندما تكون العملية تخص الأطفال. ورغم أن تقليص مدة الاستشفاء يُعد وسيلة فعالة لتخفيف الضغط عن المستشفيات وتقليل التكاليف، إلا أنه يطرح تحديًا حقيقيًا وهو كيف نضمن متابعة طبية دقيقة في المنزل، خاصة بالنسبة للأطفال؟ فغالبًا ما يجد هؤلاء صعوبة في التعرف على الأعراض غير الطبيعية أو التعبير عنها، ما قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف مضاعفات خطيرة بعد الجراحة، أو على العكس، إلى زيارات غير ضرورية لقسم الطوارئ.

لتلبية هذا الاحتياج، ابتكر باحثون من مركز “Shirley Ryan AbilityLab” في شيكاغو فكرة الاستفادة من تكنولوجيا منتشرة بالفعل على نطاق واسع بين عامة الناس وهي الأساور الذكية. فهذه الأجهزة القادرة على قياس معدل ضربات القلب، ودرجة حرارة الجسم، والنشاط البدني، وجودة النوم، تم اختبارها على 103 أطفال خضعوا لعملية استئصال الزائدة الدودية، وهي من أكثر العمليات الجراحية شيوعًا في طب الأطفال.

رغم أن نسبة إجراء هذه العملية انخفضت بنحو 75٪ خلال الثلاثين سنة الماضية بفضل التحسن في الرعاية الطبية، فإنها ما تزال من التدخلات المتكررة لدى الأطفال. وكما هو الحال في أي عملية جراحية، فإنها قد تُسبب مضاعفات مثل العدوى أو الخراج أو التهاب الصفاق، وهي مضاعفات يصعب أحيانًا اكتشافها في المنزل في غياب أعراض واضحة.

هذا وقد سمحت البيانات التي جمعها السوار للأطباء بمراقبة الحالة الصحية للأطفال عن بُعد، والكشف المبكر عن علامات الخطر. وتُظهر الدراسة التي نُشرت في مجلة Science Advances، أن هذا النوع من المراقبة المتصلة يمكن أن يشكّل أداة موثوقة وغير جراحية لتعزيز سلامة عودة الطفل إلى المنزل، والتقليل من توتر الوالدين، وتجنّب حالات إعادة الاستشفاء غير الضرورية.

ولعل ما يجعل هذه المقاربة مبتكرة بشكل خاص هو أنها لا تتطلب أجهزة طبية متخصصة ولا تدريبًا معقدًا، فالسوار المستخدم متوفر بالفعل في الأسواق مما قد يُسهّل اعتماده بسرعة من قبل المستشفيات والعائلات. ويرى الباحثون في هذا التوجه خطوة نحو طب أكثر تخصيصًا ووقائيًا ومراعيًا لحياة المرضى اليومية.

ومن خلال الدمج بين التكنولوجيا القابلة للارتداء وذكاء البيانات، تفتح هذه الابتكارات الباب أمام متابعة طبية مستمرة وخفية وفعالة، وبالتالي هي وعد بمستقبل مشرق لجراحة الأطفال، ومثال ملموس على كيف يمكن للصحة المتصلة بالتكنولوجيا أن تُحدث تحولًا في رعاية ما بعد العمليات الجراحية.

الكلمات المفتاحية: الجراحة؛ الطب؛ التكنولوجيا المتصلة؛ ما بعد العمليات؛ سوار ذكي؛ استئصال الزائدة الدودية.

إقرأ أيضاً: