صحة جيدة لحياة أفضل

رؤية عضو بشري بتقنية 4D: تقدم علمي مذهل

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
22 نوفمبر 2025

نجح باحثون من معهد الفيزياء من أجل الطب (Inserm، ESPCI Paris-PSL، CNRS) في تحقيق إنجاز تكنولوجي غير مسبوق وهو مراقبة الدورة الدموية داخل عضو كامل بتقنية الأبعاد الأربعة.، وهي خطوة تعد من أهم التطورات في البحث الطبي الحيوي والتشخيص السريري.

ولطالما كان تصور عضو بأبعاده الأربعة حلما يقترب من الخيال العلمي، لكن فريقا فرنسيا تمكن من تحقيقه بفضل مسبار متعدد العدسات يعمل بالموجات فوق الصوتية، قادر على تصوير الشبكة الدموية داخل أعضاء معقدة مثل القلب والكبد والكلى، بدقة استثنائية وفي الوقت الحقيقي.

وتعتمد هذه الابتكارية على مبدأ بسيط لكنه كان مستحيلا من الناحية التقنية عبر دمج الأبعاد الثلاثة المكانية (الطول والعرض والعمق) مع البعد الزمني، لتتبع حركة الدم لحظة بلحظة داخل الأوعية.

ويقول كليمون باداتشي الباحث في Inserm وآخر مؤلفي الدراسة: “استطعنا مراقبة الدورة الدموية داخل عضو كامل وليس فقط داخل منطقة محدودة، وهي سابقة عالمية إذ لم تكن أي تقنية سابقا قادرة على تقديم صور بهذه الدقة لأعضاء كبيرة الحجم.”

ويكمن الإنجاز الآخر في مستوى الدقة ، فالمسبار قادر على رؤية الدورة الدموية الدقيقة حتى 100 ميكرومتر فقط، أي أكبر بقليل من قطر شعرة الإنسان. وفي الكبد تمكن الباحثون من التمييز بين ثلاثة شبكات وعائية مختلفة: الشرايين، الأوردة، والوريد البابي، وكل منها متعرف عليه من خلال بصمته الديناميكية الدموية، أي طريقته الخاصة في تدفق الدم.

ويفتح هذا المستوى من الوضوح آفاقا جديدة لفهم أعمق لأمراض الأوعية، وإصابات الكبد، والاضطرابات القلبية.

من جهتها قد تغير هذه التقنية الطريقة التي يشخص بها الأطباء أمراض الدورة الدقيقة، وهي الأمراض التي تصيب أصغر الأوعية الدموية، وغالبا ما ترتبط بالسكري وارتفاع الضغط والأمراض الكلوية، والتي يصعب تشخيصها حاليا.

وبفضل هذه المقاربة 4D ، سيتمكن الأطباء من متابعة تدفق الدم بشكل متواصل، من أكبر الأوعية إلى أصغر الشرايين الدقيقة، مما سيساعد على كشف التغيرات المبكرة في الدورة الدموية، في حين يؤكد الباحثون أنها أداة يمكن أن تحدث ثورة في التصوير غير الباضع للكبد والقلب والكلى.

يخطط فريق مختبر فيزياء الطب في باريس لإجراء تجربة سريرية لاختبار المسبار على المرضى، بهدف تكييف الأداة لتصبح آمنة وقابلة للاستخدام الطبي.

ويحظى المشروع بدعم مسرع البحث التكنولوجي ART للموجات فوق الصوتية الطبية التابع لـ Inserm، مع إمكانية ربط المسبار مستقبلا بجهاز صغير يستخدم في المستشفيات أو حتى في العيادات.

يمثل التصوير رباعي الأبعاد خطوة محورية في طب المستقبل. فمن خلال إظهار الديناميكية الداخلية للأعضاء، يمكن أن يغير طريقة التنبؤ بالأمراض وتشخيصها وعلاجها، خاصة أمراض القلب والكبد والاضطرابات الأيضية، وهي ليست مجرد قفزة تكنولوجية، بل طريقة جديدة تماما لـ “رؤية الحياة” ليس عبر صور ثابتة بل بما تحمله من حركة وتعقيد وتفاعل.

الكلمات المفتاحية: مسبار؛ تكنولوجيا؛ مريض؛ أوعية؛ أعضاء.

إقرأ أيضاً: